pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

«ميني قول»... من الكويت إلى العالم


- فكرة كويتية خالصة للعبة تستقي أسسها من «الأم الكبرى» كرة القدم
- أربع بطولات شهدتها «ميني قول» بمشاركة فرق من الكويت وقطر وعُمان

كانت البداية مجرد فكرة، ما لبثت أن تحوّلت إلى رؤية، تبعها تخطيط، فواقع ملموس يبحث عن اعتراف عالمي بعد نيله الدعم المحلي اللازم.

«ميني قول»، كلمتان لما قد يشكل، في السنوات القليلة المقبلة، ثورة في عالم الرياضة.

«ميني قول» أو كرة الهدف الصغير، فكرة كويتية خالصة للعبة وليدة تستقي أسسها من «الأم الكبرى»، كرة القدم.

يعود الفضل في ولادة «ميني قول» إلى أستاذ التربية البدنية الكويتي حسن علي الخواجة، الذي أعلن، مع مجموعة من زملاء المهنة، تحدّياً من نوع خاص: ابتكار رياضة جديدة بهوية كويتية والعمل على حصولها على اعتراف المراجع الدولية، ونشرها في العالم.

عقد زملاء المهنة جلسات تكاد لا تحصى، واعتمدوا قوانين وأسس «ميني قول» والتي استمدّوها من رياضات الصالات التي تشمل كرة القدم وكرة السلة وكرة اليد.

صحيح أن الهدف هو العالمية لكن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة أولى، لذا جرى ربط «ميني قول» بطلاب المدارس بدايةً، على أن يجري، بعد ذلك، توسيع رقعة حضورها.

هذه الرياضة الكويتية الصنع، لعبة جماعية تجرى منافساتها في الغالب داخل الصالات المقفلة ويلتقي فيها فريقان يضم كل منهما أربعة لاعبين، مع أربعة آخرين احتياط، يتنافسون لتسجيل الأهداف، كلٌ في مرمى خصمه البالغة مقاساته متراً عرضاً ومتراً ارتفاعاً.

هذه الرياضة لا حارس مرمى فيها.

أما الكرة فهي أصغر حجماً من تلك المستخدمة في كرة القدم.

فترة من جسّ النبض بدأها أصحاب الفكرة من خلال تنظيم البطولة الأولى، وكان 21 مارس 2017 يوماً تاريخياً بعدما شهد أول تنافس فعلي، وإن بطابع ودي، بين فريقين مدرسيين، استضافته صالة مدرسة إياس بن معاذ في منطقة حولي التعليمية.

شارك في البطولة التي استمرت ثلاثة أيام 15 فريقاً مثلت 15 مدرسة، وحظيت باستحسان شخصيات رفيعة حضرتها، تقدمها المعلق القدير خالد الحربان، الإعلامي محمد المسند، اللاعب السابق في فريق العربي و«الأزرق» محمد كرم، والرئيس السابق لنادي التضامن يوسف البيدان، وغيرهم.

الانطباعات جاءت إيجابية، الأمر الذي دفع المنظمين الى إقامة النسخة الثانية على الصالة ذاتها بين 20 و22 مارس 2018 بمشاركة 15 فريقاً مثلت 7 مناطق تعليمية.

هذه المرّة، وبعدما أخذت «ميني قول» بالانتشار، تقدم الحضور نجم منتخب تونس في مونديال 1978 ووزير الشباب والرياضة الأسبق والمحلل في قنوات «بي إن سبورتس» القطرية طارق ذياب، والمعلق في قنوات «الكاس» و«بي إن سبورتس» العماني خليل البلوشي، رئيس القسم الرياضي في صحيفة «الوطن» العمانية صالح البارحي، والصحافي في جريدة «الشبيبة» العمانية سعيد الهنداسي.

ومن الكويت، حضر خالد الحربان، وقائد منتخب الكويت في مونديال 1982 سعد الحوطي، واللاعبان السابقان محمد كرم وحسين المكيمي، وعضو مجلس الأمة السابق يوسف الزلزلة وغيرهم.

النسخة الثالثة حملت اسم «بطولة شهداء الكويت للميني قول» بعدما تحولت إلى موعد سنوي، وحصلت اللجنة المنظمة فيها على دعم ورعاية مكتب الشهيد التابع للديوان الأميري، بالتعاون مع وزارة التربية.

شهدت هذه النسخة توسعاً للبطولة التي انطلقت في أواخر نوفمبر 2018 بتصفيات في المناطق التعليمية الست واستمرت حتى مطلع فبراير 2019.

أما النهائيات فبدأت في 12 منه واستمرت 3 أيام على صالة مركز الشهيد فهد الأحمد لكرة اليد، بمشاركة 15 فريقاً.

شهد اليوم الختامي مباراة استعراضية بين فريق الفنانين بقيادة طارق العلي وفريق قدامى المنتخب بقيادة وليد علي.

وبرز من الحضور المعلق المصري في «بي إن سبورتس» أحمد الطيب، سعد الحوطي، الإعلامي العماني سعيد الهنداسي، وغيرهم.

البطولة الرابعة نقلت «ميني قول» إلى مكانة أعلى بعدما شهدت مشاركة خليجية وكويتية من خلال الجامعات والأكاديميات والشركات الخاصة، بعد اقتصار البطولات الثلاث الأولى على طلبة المدارس في المرحلة المتوسطة.

انطلقت النسخة في 29 أبريل 2019 وحملت تسمية «بطولة الكويت الأولى للميني قول للجامعات والشركات الخاصة»، واستمرت 5 أيام على صالة فجحان هلال المطيري في نادي القادسية، بدعم لوجستي من الهيئة العامة للرياضة.

شارك فيها 16 فريقاً بينها اثنان من قطر يمثلان جامعة حمد بن خليفة وأكاديمية أسباير (فئة البراعم) وفريق من عُمان يمثل كلية الشرق الأوسط.

خاض المنافسات أيضاً فريق من جامعة الكويت وآخر من الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، فضلاً عن 12 فريقاً مثلت شركات محلية خاصة.

حضر اليوم الختامي الإعلامي القطري محمد سعدون الكواري، ولاعب منتخب مصر السابق وائل جمعة، ولاعب القادسية ومنتخب الكويت السابق طارق الجلاهمة، وعدد من الصحافيين الخليجيين والكويتيين.

وتفاعل الحضور مع مسابقة ترفيهية وتثقيفية عن «ميني قول» أعدتها اللجنة المنظمة، وقدّمها سفير اللعبة، المعلق في «بي إن سبورتس»، الجزائري حفيظ دراجي.

وفي 16 أغسطس 2020، حظيت «ميني قول» بدفعة كبيرة بعدما اعتمدت اللجنة الأولمبية الكويتية في اجتماعها التاسع، برئاسة الشيخ فهد الناصر، «اللجنة الكويتية للهدف الصغير - ميني قول» لتكون إحدى اللجان الرياضية المعترف بها والمنبثقة من «الأولمبية» نفسها.

بعدها بيومين، أعلنت اللجنة الأولمبية عن تشكيل لجنة الـ«ميني قول» برئاسة حسن علي الخواجة، بشار الشواف نائباً للرئيس، بدور الشواف مقرراً، عبدالله المجادي وبدر عوض عضوين.

منذ تلك اللحظة، بدأ فريق العمل يخطط لنشر هذه الرياضة في العالم، على أمل أن تحظى يوماً بالصفة الرسمية والاعتماد من الاتحاد الدولي (فيفا)، وأن تشهد تنظيم دوريات وبطولات عالمية.

شكراً حسين المسلم
لعب أمين سر اللجنة الأولمبية الكويتية حسين المسلم دوراً محورياً في ما وصلت إليه «ميني قول» اليوم، بمباركة من رئيس اللجنة، الشيخ فهد الناصر.

فبعدما اقتنع بفكرة اللعبة، سعى إلى دعمها من الداخل وصولاً إلى حصولها على الاعتراف من اللجنة الأولمبية، ثم ساهم في فتح الأفق الخارجية لها، واعداً بالمزيد خلال الفترة المقبلة. ويعتمد المسلم، «الأب الروحي» للعبة، على شبكة معارفه للمساعدة في نشر «ميني قول»، موجّهاً أعضاء اللجنة لكن دون التدخل في التفاصيل إيماناً منه بقدرة الشباب الكويتي على تحقيق النجاح، ليس فقط في القطاع الرياضي، بل في شتى القطاعات.

حفيظ دراجي... سفيراً

تعمل «لجنة ميني قول» بصورة احترافية، وتحرص على اختيار أركان انتشارها بدقة، لذا جرى الاتفاق مع المعلّق الجزائري في قنوات «بي إن سبورتس» القطرية، حفيظ دراجي، ليكون سفيراً لـ«ميني قول» في العالم، بعدما أُعجب بالفكرة واعتبرها مفخرة للعرب. وتأكيداً لحماسه للمشروع، حضر دراجي شخصياً إلى الكويت خلال إحدى البطولات الأربع التي نظّمتها اللجنة، وتفاعل مع الجمهور، وأبدى استعداده للمساهمة في نشر اللعبة عن قناعة تامة.

... إلى قطر وعمان

عمل القائمون على «ميني قول» على توسيع رقعة انتشار اللعبة، لذا جرى التركيز على الدول الخليجية الشقيقة أولاً، فتوجّه حسن علي خواجة إلى قطر، في 10 مارس 2019، بحثاً عن نشر اللعبة وتشجيع القطريين على ممارستها، خصوصاً أن الدوحة باتت عاصمة للرياضة العالمية وتستعد لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم.

التقى خواجة خلال الزيارة برئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، الشيخ حمد بن خليقة آل ثاني، والقائمين على «أكاديمية أسباير»، وأسفرت الرحلة عن مشاركة فريقين من قطر في النسخة الرايعة من بطولة «ميني قول»، فضلاً عن الحصول على دعم قطري منقطع النظير.

انتقل خواجة بعدها إلى سلطنة عُمان التي وصلها في 12 مارس، والتقى بالنائب الثاني لرئيس اتحاد كرة القدم جاسم الشكيلي الذي بارك الفكرة وساندها، وتقرّر مشاركة فريق عماني في البطولة التي أقيمت لاحقاً.

قوانين اللعبة

حظي قانون «ميني قول» بمراجعة من الحكم الدولي السابق، السوري جمال الشريف، الذي أبدى رضاه التام عنه.

وإليكم أبرز بنوده:

- طول الملعب: لا يقل عن 28 متراً ولا يزيد على 30 متراً

- عرض الملعب: لا يقل عن 14 متراً ولا يزيد على 15 متراً

- يجب ألا يقل ارتفاع سقف الصالة عن 4 أمتار

- عرض المرمى: متر واحد

- ارتفاع المرمى: متر واحد

- يضم كل فريق 8 لاعبين (4 أساسيين و4 احتياط)

- تُقام المباريات من دون حارس مرمى

- التبديل مفتوح خلال المباريات

- لا يقل عدد لاعبي الفريق عن 3 (في حال طرد أحد اللاعبين)

- الكرة شبيهة بكرة قدم الصالات، محيطها لا يزيد على 64 سم ولا يقل عن 62 سم، وزنها لا يزيد على 440 غراماً ولا يقل عن 400 غرام

- تمتد المباراة شوطين مدة كل منهما 15 دقيقة.