pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

73% من المستهلكين في دول الشرق الأوسط وافريقيا يتسوقون أكثر عبر الإنترنت منذ بداية وباء «كوفيد 19»

سجلت التجارة الإلكترونية نموًا هائلًا في 2020، لتمثل اليوم أكثر من 14 في المئة من مبيعات التجزئة العالمية، وفقاً لدراسة حديثة أجرتها ماستركارد أظهرت أن هناك اتجاهاً متزايداً نحو تسوق السلع اليومية عبر الإنترنت مثل المواد التموينية والأدوية.

وفي هذا الإطار، تحدث مدير تنمية الأعمال – الكويت في شركة ماستركارد محمد دباغ في حوار حول تأثيرات أحدث اتجاهات التجارة الإلكترونية على الشركات المحلية ودورها في تحديد المعايير الذهبية للتسوق الإلكتروني في المستقبل.

  • شكلت 2020 سنة مفصلية. ما هي برأيكم الاتجاهات والفرص المتاحة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحلول العام 2021، وهل تعتقدون بأنه سيكون هناك نهج أكثر ثقة في الأعمال خلال العام المقبل؟

أحدث هذا العام ثورة في طريقة تفاعلنا مع الإنترنت وإجراء تعاملاتنا عبره، وقد أدت هذه التغييرات إلى ظهور اتجاهات جديدة. فمع تفشي وباء كوفيد_19، سجلت التجارة الإلكترونية نموًا هائلًا، لتمثل اليوم أكثر من 14 في المئة من مبيعات التجزئة العالمية. وليست الكويت بمنأى عن هذه الظاهرة، حيث ساهمت عوامل اقتصادية وديموغرافية قوية في نمو هذا القطاع، من بينها ارتفاع نسبة انتشار الإنترنت لأكثر من 90 في المئة، والنسبة السكانية الكبيرة من الشباب (56 في المئة من السكان تحت سن الـ 35) فضلًا عن ارتفاع الدخل المتاح. ويمكن القول بأن التجارة الإلكترونية هي إحدى القطاعات الرئيسية في الكويت خلال العقد الجديد.

وأشارت دراسة حديثة أجرتها ماستركارد بأن هناك اتجاهاً متزايداً نحو تسوق السلع اليومية عبر الإنترنت مثل المواد التموينية والأدوية. ومع ذلك، فإن عوامل السعر والسرعة والأمان وتجربة المستهلك تشكل جزءًا أساسيًا من عملية اتخاذ القرار عند الرغبة بالشراء. وسيكون باستطاعة الشركات التي تعزز بنجاح قدراتها للتجارة الإلكترونية وتتعامل بشكل جيد مع الاعتبارات ذات الصلة بالمستهلكين من دخول العام 2021 بثقة أكبر. وفضلًا عن ذلك، قال أكثر من 62 في المئة من المتسوقين بأن تجربة الدفع الآمنة تلعب دورًا أساسيًا في تجربة التسوق الجيدة، ولهذا فإن من المهم للغاية أخذ تجربة المستخدم الكاملة في الاعتبار.

  • كان هناك تحول كبير نحو العالم الافتراضي، مثل المؤتمرات الافتراضية. هل تعتقدون بأن هذا الأمر ينطبق على التجارب أيضًا؟

لقد تحول جزء كبير من حياتنا إلى الفضاء الافتراضي. فإلى جانب العمل والتعلم عن بعد، كانت هناك لمسة افتراضية مميزة في الطريقة التي نستهلك فيها التسلية والترفيه. ولم يقتصر الأمر على تزايد شعبية التجارب الافتراضية فحسب، بل إنها أصبحت أكثر تنوعًا وتعقيدًا. فهناك خيارات أكثر من أي وقت مضى.

وبحسب دراستنا الأخيرة، قال أكثر من نصف المشاركين بأنهم ينفقون المزيد على التجارب المتخصصة عبر الإنترنت. ويشمل ذلك ألعاب الفيديو والمحتوى الكوميدي وعروض «ستاند أب كوميدي» ودورس الطهي واشتراكات المنصات الترفيهية وخدمات الاتصال المرئي عبر الإنترنت. ومع قضاء مزيد من الوقت في المنزل، هناك فرصة لشغل هذا الوقت بالتجارب الافتراضية ذات المغزى. وأشار ثلاث من كل أربع من المشاركين (76 في المئة) من منطقة في الشرق الأوسط وإفريقيا إلى أنهم ينظرون إلى القيود الاجتماعية بطريقة أكثر تفاؤلًا ويستفيدون من فترة الحجر على أنها تجربة تعلم إيجابية.

  • ما هي العوامل التي صنفها المستهلكون على أنها الأهم عند تحديد الشركات التي يشترون منها؟ وما القطاعات التي شهدت أعلى زيادة في الإنفاق هذا العام؟

بالنظر إلى الآثار الاقتصادية التي أحدثها وباء كوفيد_19، ليس من المستغرب أن يكون السعر هو العامل الأهم حيث صنّفه ثمانية من كل عشرة مشاركين على أنه الأكثر أهمية عند تحديد الشركات التي يشترون منها عند التسوق عبر الإنترنت. إلا أن السعر (79 في المئة) لم يكن العامل الوحيد، حيث تلاه مباشرة السرعة (78 في المئة) والعروض الترويجية (74 في المئة)، وهو ما يدل على أهمية توفير تجربة دفع سلسة وإيجابية.

وبالنسبة للقطاعات التي شهدت أعلى زيادة في نشاط الإنفاق عبر الإنترنت، فأبرزها هي قطاعات الاتصالات والملابس والمواد التموينية. حيث أشارت نسبة 70 في المئة من المستهلكين إلى أنهم يتسوقون أكثر عبر الإنترنت رفع سعة باقات البيانات، و63٪ لشراء الملابس، وأكثر من 52٪ لشراء المواد التموينية. وخلال سعيهم للتأقلم مع هذا الوضع الجديد، تعلّم المستهلكون أيضًا كيفية تلبية احتياجاتهم المصرفية (66٪)، وإدارة احتياجاتهم الصحية وشراء الأدوية عبر الإنترنت (56 في المئة).

  • ما الذي يخبئه المستقبل لمجال التسوق عبر الإنترنت؟

نحن نقترب من المستقبل بسلاسة وبسرعة أكبر مما نتصور. تشهد الكويت بوادر إيجابية لنمو التجارة الإلكترونية. فهناك منظومة متكاملة آخذة في التطور في الكويت من أجل دعم قطاع التجارة الإلكترونية، بما في ذلك مبادرات القطاع العام مثل الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومنح تراخيص للأعمال المنزلية، وحاضنات ومسرعات القطاع الخاص. لقد أصبحت نماذج الأعمال المتطورة وزيادة تدفق الاستثمار من القطاع الخاص ونشاط التجارة الإلكترونية (مثل المواد التموينية والإلكترونيات) عوامل نمو أخرى في البلاد، ولم يعد الأمر يقتصر على القطاعات التقليدية.

ويحمل المستقبل أيضًا مزيدًا من الخيارات، فعلى سبيل المثال، تتيح خدمة "SME in a Box” للشركات قبول المدفوعات بالبطاقة من خلال الهواتف الذكية وعند التسليم، بما يوفر مزيدًا من الخيارات للمستهلكين حول طريقة الدفع التي يريدونها. وعلاوة على ذلك، تزداد التطورات التكنولوجية التي تعزز الأمن تعقيدًا. وهو ما يدفعنا في ماستركارد لبذل قصارى جهدنا من أجل الحدّ من عمليات الاحتيال عبر الإنترنت، وحماية تجار التجزئة من انتهاكات البيانات مع الحرص على تزويد المستهلكين بتجربة دفع آمنة ومريحة وسلسة. وتعمل تقنية الترميز (Tokenization) التي نوفرها على تشفير بيانات المستهلك عن طريق استبدال أرقام البطاقات برموز رقمية، مما يعني عدم القدرة على تخزين أرقام البطاقات. وبذلك تمنع الاستخدام غير السليم للبطاقة وتوافر مزيدًا من الأمان وتضمن تزويد المتسوقين بتجربة دفع آمنة وسلسة.