pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف باسمة

ذكريات باقية

سجلّ الحياة يعجّ بالذكريات، التي تختلف في مشاهدها وصورها وأشكالها ونعوتها وخصائصها.

وللعم علي يوسف المتروك ذكريات كثيرة لمواقف مختلفة، روى بعضها لي والأخرى عايشتها بنفسي، فمن الذكريات التي رواها، رحمه الله، عن فريجهم القديم، حيث يقول عن أحد جيرانهم (أبو ياسر) كان يبيع الفواكه، وقرّر أن يبني منزله فأشار إلى والدة أبي يوسف أن تزوده بالماء من جليبهم فقالت له: تفضل وإذا نضب الماء من الجليب فسنمدكم بماء الأعين.

ومن ذكرياته ، رحمه الله ، أنه كان يؤكد على أن بيوت الفريج ملاصق بعضها البعض في البناء، وكذلك في القلوب والأرواح، فكان يذهب مع والدته إلى بيت عبدالإله وهو صغير، وعندما يغلب عليه النعاس تتركه أمه ينام عند جيرانهم حتى الصباح، فيفطر ثم يعود إلى منزلهم.

كثير هي ذكريات أبي يوسف - طيّب الله ثراه - أتذكر في الثمانينات من القرن الماضي، أننا قمنا بالاحتفال بمناسبة تربوية في مدارس التربية الخاصة، وأردنا أن نسلّط الأضواء على تلك المناسبة، فأجرى لي الإعلامي القدير موسى الديحاني مقابلة في جريدة المساء من الإذاعة، وذلك بتوجيه من الأستاذ القدير عبدالله المزيدي - الوكيل المساعد للشؤون الهندسية في وزارة الإعلام في ذلك الوقت - سمع أبو يوسف تلك المقابلة، فالتقيته بعد ذلك، فأخذ يشجعني ويبدي إعجابه ويحثني على مواصلة الجد والاجتهاد في مضمار التربية.

كثيرة هي الذكريات مع العم أبي يوسف - رحمة الله عليه - لعل آخرها قبل رحيله بأسبوعين، حينما قدمت له كتابي الأخير (شموع)، فإذا هو يتصل بي، ويعرب عن إعجابه بما جاء في الكتاب، ويواصل نصحه وإرشاده وإشاراته الطيبة المفعمة بالسبل الخلاقة.

رحمك الله يا أبا يوسف، كنت شمعة مضيئة، تزجي الخير، وتشير إلى سبله وطرقه واتجاهاته.

فجزاك الله خير جزاء المخلصين.

عزيزي القارئ...

ودعت الأسرة التربوية الأسبوع الماضي الأستاذ حافظ فاخر الخباز، الذي عمل مُعلماً للغة العربية في مدارس أبي تمام ثم في صلاح الدين الثانوية، فثانوية عبدالرزاق البصير، فقد أبدع في التعليم وتوجيه تلاميذه ومساعدتهم على اقتناص الحقائق اللغوية بكفاءة واقتدار.

تدرّج في المجال التربوي فعمل وكيلاً لمدارس: ابن تيمية المتوسطة، والسالمية الثانوية والقرطبي الثانوية، ثم أصبح ناظراً في الإدارة العامة للتعليم الخاص، ثم مراقباً للشؤون الإدارية في إدارة التعليم الخاص.

له نشاطات تربوية كثيرة من أبرزها: دراسة طرق تطبيق وإدخال النشاطات الحرة في المدارس، فوجه اهتمامات تربوية إلى النشاط الحر، وأهمية النشاط في عملية التعليم والتعلم، ما يجعل العملية التربوية أكثر تشويقاً لدى المتعلمين.

رحمك الله يا أبا عيسى... كنت معلماً مجدّاً وأباً مخلصاً وتربوياً بارعاً، تعطي أفكاراً خلاقة في عملية التربية، كي تصل الحقائق بكل سهولة ويسر، إلى أذهان تلاميذك.

اللهمّ بارك لحافظ الخباز في حلول دار البلاء وطول المقامة بين أطباق الثرى، واجعل القبر بعد فراق الدنيا خير منزل له واخلف على أهله وذويه وأحبائه بالصبر والسلوان، إنك ولي ذلك والقادر عليه، في أمان الله يا أبا عيسى.

وما المالُ والأهلونُ إلّا ودائع ولا بد يوم أن تردَّ الودائع «إنّا لله وإنّا إليه راجعون».