pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أكد أن «التعاون هو الحجر الأساس لنجاحات مجموعة الـ 20»

الملك سلمان: أوفينا بالتزاماتنا لمعالجة تحديات «كورونا»


- محمد بن سلمان يقترح عقد قمتين واحدة افتراضية وأخرى حضورية
- أكثر من 11 تريليون دولار توفرت لحماية الاقتصاد العالمي
- ما يزيد على مليار إنسان استفادوا من مبادرة تعليق الديون

أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في ختام قمة مجموعة العشرين، عن شكره على المشاركة الفعالة، وقال «استطعنا أن نؤكد مجدداً على روح التعاون التي لطالما كانت الحجر الأساس لنجاحات مجموعة العشرين. ونحن الآن في حاجة إلى ذلك أكثر من أي وقت مضى لمواجهة تبعات الجائحة وبناء مستقبل مزدهر لشعوب العالم أجمع».

وأضاف خادم الحرمين: «لقد قمنا بتحقيق الكثير هذا العام، وأوفينا بالتزامنا بالاستمرار بالعمل سوياً كي نرتقي لمستوى التحديات الناجمة عن وباء فيروس كورونا بهدف حماية الأرواح وسبل العيش والفئات الأكثر عرضة للخطر. وقد تبنينا سياسات مهمة من شأنها تحقيق التعافي، وصولاً إلى اقتصاد قوي ومستدام وشامل ومتوازن، وتفعيل الجهود الرامية إلى جعل النظام التجاري العالمي صالحاً للجميع، وتهيئة الظروف لتحقيق التنمية المستدامة».

وتابع: «الأهم من ذلك أننا نجحنا في تقديم رسالة تبعث بالاطمئنان والأمل لمواطنينا وجميع الشعوب حول العالم من خلال بيان القادة الختامي لهذه القمة والذي أتشرف بإعلان تبني دول مجموعة العشرين له، وهو ما كان ينتظره العالم منا، وهذا الإنجاز اليوم يعد تكليلاً لجهودنا المشتركة خلال عام مليء بالتحديات».

وأكد الملك سلمان: «سوف يكون لجهودنا الجماعية والفردية دور حاسم في التغلب على التحدي العالمي القائم أمامنا حالياً، وبالنظر نحو المستقبل، فإننا سنعمل من خلال تمكين الإنسان، والحفاظ على كوكب الأرض، وتشكيل الآفاق الجديدة، على إرساء الأسس لتحقيق الهدف العام لنا وهو اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع».

وقال: «نظراً لمكانة المملكة الإقليمية والدولية ولموقعنا الفريد الذي يربط بين ثلاث قارات ويشكل حلقة وصل بين الأسواق الناشئة والمتقدمة، فإن المملكة ستستمر في لعب دور رئيسي في مجموعة العشرين لتحقيق التعاون العالمي وإيجاد الحلول لأكثر التحديات العالمية إلحاحاً في القرن الحادي والعشرين بالتعاون مع شركائنا في المجموعة وبقية الدول» من ناحيته، أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أمس، إن «أكثر من 11 تريليون دولار توفرت لحماية الاقتصاد العالمي، وهذا جهد غير مسبوق، وقمنا بحماية الأفراد من فقدان وظائفهم مع الاهتمام بالمناطق الأكثر فقراً في العالم من خلال تمديد تعليق سداد الديون وتوسيع المبادرة، وسنستمر بتقييم الوباء (كوفيد - 19).

وقال ولي العهد، في كلمة، أعقبت ختام القمة، إن «أكثر من مليار إنسان استفادوا من مبادرة تعليق الديون من قبل دول المجموعة».

كما أكد أن دول المجموعة نسقت الجهود لمواجهة فيروس كورونا المستجد، مشدداً على أن المملكة «ستواصل دعم الجهود لتوفير لقاح»، معبراً عن الفخر بما حققناه هذا العام الصعب خلال رئاسة المملكة للقمة.

وأشار إلى أن رئاسة المملكة للقمة «ركزت على عالم أكثر استدامة، كما وفرنا الدعم الطارئ للدول الأكثر فقراً في العالم».

وقال إن «المملكة قدمت 500 مليون دولار لجهود إنتاج لقاح كورونا، كما جرى اتخاذ كل الإجراءات لحماية الأرواح ودعم الفئات الأكثر فقراً».

وقال إن «القمة صادقت على منصة الكربون الدائري، بجانب إطلاق مبادرة الرياض لإصلاح منظمة التجارة العالمية، كما اتفق أعضاء مجموعة الـ 20 على مبادرات بشأن التعافي الاقتصادي». وقال ولي العهد خلال ترؤسه إحدى جلسات القمة «كان تحدياً استثنائياً وفي الوقت نفسه شرفا حقيقيا لنا أن نتولى رئاسة مجموعة العشرين خلال هذا العام الصعب».

واقترح ان تعقد مجموعة العشرين من الآن فصاعدا قمتين، واحدة افتراضية في منتصف العام وأخرى حضورية في نهايته.وعبر محمد بن سلمان، باسم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز رئيس قمة مجموعة العشرين لعام 2020، عن الشكر لقادة دول المجموعة ولكل من شارك وساهم في الاجتماعات من كل الدول وممثلي المنظمات الدولية ومجتمع الأعمال والمجتمع المدني على امتداد عام رئاسة المملكة لمجموعة العشرين.

وأكد في بيان رئاسة المجموعة، أن «رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، كرست جهودها لبناء عالم أقوى وأكثر متانة واستدامة، ويتوازى ذلك مع ما تشهده المملكة من تحول اقتصادي واجتماعي كبير، «مسترشدين فيه برؤية المملكة 2030».

وبيّن أن المملكة «ستواصل دعم الجهود الدولية المتعلقة بتوفير لقاحات وعلاجات فيروس كورونا المستجد للجميع بشكل عادل وبتكلفة ميسورة، بمجرد توفرها، وستعمل مع شركائها الدوليين والرئاسة الإيطالية لمجموعة العشرين في العام المقبل لتحقيق ذلك».

إيطاليا... الرئيسة المقبلة

أشاد رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي، برئاسة المملكة لقمة العشرين، معلناً استعداد بلاده لتولي قمة 2021، ومواصلة النجاح الذي حققته المملكة.

ووصف كونتي، تولي بلاده الرئاسة العام المقبل، بـ «الشاملة والفاعلة في تناول مختلف القضايا والتحديات التي تواجه دول العالم تحقيقاً لأهداف المجموعة».

وقال: «نتطلع إلى مرحلة ما بعد الجائحة لبناء مستقبل شامل ومتعاف ومستدام وداعم للمجتمعات وأكثر عدلاً». وأكد استمرار الدعم لتحقيق النمو الاقتصادي وتمكين المرأة، إلى جانب مواجهة التحديات والتخفيف من الآثار البيئية وتفعيل الأنظمة التجارية متعددة الطرف طبقاً لأنظمة الشفافية.

إلى ذلك، ستتولى إندونيسيا رئاسة المجموعة في 2022 بدلا من الهند التي ستتولاها في العام التالي، وفق ما أعلنت وزيرة الخارجية رتنو مرصودي، باعتبار أن جاكرتا سترأس أيضا مجموعة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) عام 2023.

الجدعان: تركيا أرادت أن يُسمع صوتها

قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان في ختام اجتماعات قمة مجموعة العشرين التي استمرت يومين، إن البيان الختامي للمجموعة حظي بموافقة جميع الدول المشاركة، لكن تركيا أرادت أن «يُسمع صوتها».

من ناحيته، هنأ الرئيس رجب طيب أردوغان، خلال كلمة، «السعودية على نجاح قمة مجموعة العشرين».

الـ «20» تعد بضمان توزيع عادل للقاحات «كوفيد - 19»

تعهّد قادة مجموعة العشرين، أمس، في ختام قمة افتراضية نظّمتها السعودية، بذل كل الجهود لضمان وصول لقاحات فيروس كورونا المستجد إلى الجميع بطريقة عادلة، وتلبية «الاحتياجات التمويلية المتبقية» بشأن هذه اللقاحات.

ومع مواصلة تفشي الوباء الذي تسبّب بوفاة أكثر من 1.4 مليون شخص، اعتمدت أغنى دول العالم لهجة موحدة بعد يومين من الاجتماعات عبر الشاشات، واعدة بمساعدة الدول الفقيرة على مواجهة الفيروس. لكن البيان الختامي لم يحدّد كيفية عمل هذه الدول على ضمان وصول اللقاح للجميع، كما لم يحدد آلية لسد العجز التمويلي في جهود مكافحة الفيروس.

وفي برلين، أبدت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل «قلقها» حيال بطء المحادثات الهادفة الى تزويد الدول الأكثر فقراً لقاحاً مضاداً للوباء.

وفي ختام قمة مجموعة العشرين الافتراضية، صرحت ميركل للصحافيين «سنرى الآن مع تحالف غافي لتأمين اللقاح متى ستبدأ هذه المفاوضات لأن ما يقلقني أنه لم يتم القيام بشيء حتى الآن». واكدت أن الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ودولا أخرى غنية وقعت اتفاقات مع مختبرات صيدلانية بهدف ضمان حصولها على اللقاحات.

لكن تحالف «غافي» الدولي الهادف الى ضمان توزيع عادل للقاحات والادوات الطبية لا يزال يحتاج الى 3,8 مليار دولار. وسبق أن تعهدت المانيا دفع 500 مليون يورو للبرنامج العالمي للتلقيح (كوفاكس).

واضافت ميركل «الأكثر اهمية بالنسبة الي هو أن يبدأ كوفاكس المفاوضات مع مصنعي اللقاحات عبر استخدام المال الذي سبق أن جمعه، إنها الخطوة السليمة التي ينبغي القيام بها».

وأعلنت المجموعة، التي تضم أقوى اقتصادات العالم في بيانها: «لقد حشدنا الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات التمويلية العاجلة في مجال الصحة العالمية لدعم الأبحاث والتطوير والتصنيع والتوزيع لأدوات التشخيص والعلاجات واللقاحات الآمنة والفاعلة لفيروس كورونا المستجد».

وأضافت «لن ندخر جهداً لضمان وصولها العادل للجميع بتكلفة ميسورة»، مشددة على التزامها «تلبية الاحتياجات التمويلية العالمية المتبقية». وبينما تخطط الدول الأكثر ثراء لبرامج التلقيح الخاصة بها، مع توقّعات أن تطلقها الولايات المتحدة في بداية ديسمبر، يحذّر الخبراء من أن الدول النامية تواجه مصاعب وعقبات قد تحرم عدداً هائلاً من السكان من أول وسيلة حماية مؤكّدة ضد الفيروس.

ولم تذكر المجموعة مبلغ 28 مليار دولار الذي تطالب به المنظمات الدولية لمواجهة الوباء، بما في ذلك مبلغ 4.5 مليار دولار تتطلّبه هذه الجهود بشكل عاجل.

ويقول منظمو القمة إنّ دول المجموعة قدّمت معا 21 مليار دولار لمواجهة الوباء، وضخت 11 مليار دولار لـ«حماية» الاقتصاد العالمي المنهك. ورغم ذلك، واجهت المجموعة ضغوطاً لمساعدة الدول النامية والفقيرة على تعليق سداد فوائد ديونها التي ازدادت بشكل كبير بسبب الكارثة الاقتصادية العالمية الناجمة عن الوباء.

والتزم قادة مجموعة العشرين في بيانهم تطبيق مبادرة لتعليق مدفوعات خدمة الدين وتمديدها إلى يونيو 2021، بينما كانت الأمم المتحدة تأمل في تمديد فترة السماح هذه حتى نهاية العام المقبل.

وستطلب مجموعة العشرين من وزراء ماليتها «درس» هذه المسألة في الربيع المقبل لتحديد ما إذا كان يتوجب الاقدام على تمديد إضافي لفترة ستة أشهر أخرى، بحسب البيان.

وبعيداً من الوباء، سلّط البيان الختامي الضوء على مسائل كانت شائكة في السنوات الأخيرة إنّما بلغة أكثر توافقية من السابق، من بينها التجارة والمناخ، الملفان الدوليان المفضلان لدى الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، المنشغل حاليا بنتائج الانتخابات الرئاسية التي خسرها، لمهاجمة دول أخرى. وقال المجتمعون بعد نحو عام من الإغلاقات المرتبطة بفيروس كورونا المستجد إنّ «دعم النظام التجاري متعدد الطرف الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وأضافوا «نحن نسعى جاهدين لتحقيق بيئة تجارية واستثمارية حرة وعادلة وشاملة وغير تمييزية وشفافة ومستقرة يمكن التنبؤ بها، وإلى جانب ذلك نسعى إلى إبقاء أسواقنا مفتوحة».

وفي ما يتعلّق بالبيئة، لم يشمل البيان الفقرة التي اعتمدها الأميركيون وحدهم خلال قمة اوساكا في إعلان العام الماضي، لكن ترامب دافع في كلمة مسجلة عن سحب بلاده من اتفاق باريس للمناخ الذي اعتبر أن هدفه تدمير الاقتصاد الاميركي.

وتوصّلت الدول في 2019 الى إعلان في شأن المناخ باستثناء الولايات المتحدة التي أقّرت فقرة خاصة بها، وذلك بعد مفاوضات طويلة وشاقة بسبب محاولة واشنطن عرقلة الإعلان. ووعد القادة في قمة السعودية بـ«دعم معالجة التحديات البيئية الملحة مثل التغير المناخي وفقدان التنوع الحيوي».

وبدت أعمال القمة مختصرة مقارنة بما كانت عليه في السابق إذ إنها كانت تشكّل عادة فرصة للحوارات الثنائية بين قادة العالم، لكنّها انحصرت هذه المرة في جلسات عبر الإنترنت ضمن ما يسميه مراقبون «الديبلوماسية الرقمية».

وفي واشنطن، دعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، إلى التنفيذ الفوري والفعال لإطار العمل الجديد لمجموعة العشرين الذي طُرح لمساعدة الدول الأشد فقرا في تخفيف أعباء ديونها على نحو دائم لكنها أكدت أن دولا أخرى في حاجة للمساعدة أيضا.

وأضافت جورجيفا في بيان عقب كلمة أمام زعماء المجموعة «من الضروري تشغيل هذا الإطار بشكل فوري وفعال... ينبغي علينا أيضا مساعدة الدول غير المدرجة في إطار العمل على معالجة نقاط الضعف المرتبطة بالديون إلى أن تصبح اقتصاداتها أكثر مرونة».

ويشمل إطار العمل الخاص بالديون الذي أقره زعماء المجموعة، 73 دولة مؤهلة لتجميد مدفوعات الديون الثنائية الرسمية في شكل موقت.

ترامب يدافع عن الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ

دافع الرئيس دونالد ترامب، عن قراره الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ، واصفا إياه بأنه «غير عادل ومنحاز»، رغم تعهد الرئيس المنتخب جو بايدن إعادة الولايات المتحدة للاتفاق التاريخي.

وانسحبت الولايات المتحدة من اتفاق باريس في وقت سابق هذا الشهر بعد نحو خمسة أعوام من إقراره في العاصمة الفرنسية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، لتصبح أول دولة تخرج من الاتفاقية الدولية الخاصة بمكافحة التغير المناخي.

وقال ترامب في كلمة مسجّلة على هامش قمة مجموعة العشرين الافتراضية التي تنظّمها السعودية «سحبتُ الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ غير العادل والمنحاز» لأنه «لم يكن مصمّماً لانقاذ البيئة، بل لقتل الاقتصاد الأميركي».

وأضاف «أرفض خسارة ملايين الوظائف الأميركية وإرسال تريليونات من الدولارات إلى أسوأ الملوثين في العالم والمخالفين للبيئة، وهذا ما كان سيحدث» لو بقيت بلاده في الاتفاق، بحسب رأيه.

ودافع الرئيس المثير للجدل والذي هزم في الانتخابات الرئاسية الأخيرة والرافض الاقرار بخسارته، بقوة عن صناعة الوقود الأحفوري وشكك في مسألة التغير المناخي.

لكن بايدن الفائز بالانتخابات الرئاسية تعهّد أن تعود الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ في أول يوم له في البيت الأبيض في يناير المقبل، وهي خطوة رحب بها القادة الأوروبيون.

واقترح بايدن خطة بقيمة 1,7 تريليون دولار لجعل الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات الكربون في العالم، خالية من تلوث الكربون.