pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

هل تستطيع إيران إقناع بايدن بالاتفاق النووي؟

علماء في مفاعل ناتانز
علماء في مفاعل ناتانز

- أحد صانعي القرار في طهران لـ «الراي»: إذا أرادت أميركا التفاوض فهي تعلم من أين البداية

تعتقد دولٌ عدة أن أزمات الشرق الأوسط تُحلّ بجلوسِ أميركا وإيران على طاولة المفاوضات، بينما تعتقد دول أخرى، منها إسرائيل، أن الحرب أفضل الحلول. إلا أن خيار الحرب مُكْلف جداً لأن طهران صنعت وحصلت على أحْدث الصواريخ الدقيقة وكذلك حلفاؤها في الشرق الأوسط.

وها هي تتّجه نحو تحسين قدراتها النووية، فهل تملك أوراقاً كافية لإقناع الرئيس المنتَخَب جو بايدن بأن من مصلحته عدم تأخير الاتفاق النووي الذي ألغاه سلَفه دونالد ترامب؟ أكد سفير ومندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية بفيينا كاظم غريب ابادي، أن بلاده تجاوزت الاتفاق النووي وبنوده التي تسمح بتخصيب اليورانيوم بأجهزة IR-1 من الجيل الأول. وبالسماح لمفتشية الأسلحة النووية التابعة للأمم المتحدة بزيارة محطة ناتانز الموجودة تحت الأرض، أظهرت طهران أنها تغذي مادة سداسي فلورايد اليورانيوم (Vf6) في سلسلة من 174 جهاز طرد مركزياً متطوراً لتخصيب اليورانيوم IR-2m.

وقد أوضح وزير الخارجية محمد جواد ظريف خطة إيران بقوله «إذا التزمت أميركا بقرار الأمم المتحدة 2231 فسنفي بالتزاماتنا بموجب خطة العمل المشتركة».

وقال أحد صانعي القرار في طهران لـ «الراي»: «قررنا مقاطعة أي مفاوضات مع إدارة ترامب لأنه اغتال اللواء قاسم سليماني وفرض أقصى العقوبات على شعب إيران ومزّق الاتفاق النووي. وها هو خرْق إيران لبنود الاتفاق الموقّع عام 2015 دعوة لبايدن على طاولة المفاوضات لإعادة الأمور إلى نصابها الأول. في الأثناء، نتحرّك بثبات ولكن ببطء نحو زيادة القدرة التخصيبية لتصل الى 20 في المئة من اليورانيوم المخصب، وإذا أرادت أميركا التفاوض، فهي تعلم من أين البداية: احترام الاتفاق النووي أولاً ومن ثم الجلوس على الطاولة».

وفي رأي عارفين، أن إيران لا تنوي إخفاء تَقَدّمها النووي ولن تفاوض تحت ظل العقوبات وإلا فإن الوصول إلى نسبة الـ 90 في المئة من اليورانيوم المخصب، وهي القدرة العسكرية لتصنيع الأسلحة النووية، هو الهدف المقبل، مُلاحِظين أن ترامب لم يحاول التفاوض مع إيران ابتداءً بل فرض العقوبات أولاً ثم دعا للمفاوضات، معتقداً ان لديه اليد العليا. ولكنه أدرك بعد 8 محاولات فاشلة للاتصال، ان خطته فشلت.

ولم تقف إيران مكتوفةً، بل وقّعت عقداً بقيمة 400 مليار دولار مع الصين لمدة 25 عاماً لتحسين قدراتها العسكرية والأمنية والاتصالات والنقل والطاقة. وجرى تطوير خط سكة الحديد تشابهار - زاهدان وموانئ بندر حاسك وتشابهار (خليج عمان) الذي لا يتعرّض لعقوبات اقتصادية أميركية بسبب استخدامه كمحطة لتزويد أفغانستان بالاحتياجات الإنسانية. وتطوير ميناء تشابهار يخدم كبديل عن مرفأ بندر بوشهر في حال اندلاع حرب وإغلاق مضيق هرمز لو كان أعيد انتخاب ترامب، كما تعتقد إيران.

وبحسب هؤلاء العارفين، لن تقبل إيران بتعديل أي بند في الاتفاق النووي الذي وقّعه باراك أوباما وتعتقد أن على بايدن الاستفادة من وجود الرئيس حسن روحاني المعتدل قبل أن يحين موعد الانتخابات الرئاسية في يونيو 2021 ووصول رئيس وطاقم أكثر تشدُّداً إلى السلطة، حتى ولو كان قرار السياسة الخارجية والتفاوض بيد المرشد السيد علي خامنئي.

ويعتقد خامنئي أن أميركا «شرّ مطلق» بغض النظر عمن يجلس في البيت الأبيض وأنه يجب عدم الوثوق بها وعدم التفاوض على أي ملف غير النووي. فلا الصواريخ البالستية ولا علاقة إيران بحلفائها مقبول البحث فيه ويجب أن تفرج أميركا عن أرصدة إيران وتسمح للغرب بالتعامل معها وإلا تبقى الأمور كما هي.

ولا تمانع إيران التفاوض حول السجناء على أساس إنساني وهو اقتراح كان تقدّم به ظريف في وقت سابق من هذا العام.

لن يكون سهلاً، وفق العارفين، إزالة كل العقبات التي وضعها ترامب أمام الإدارة المقبلة ولذلك فإن إيران ماضية بتخصيب اليورانيوم وزيادة قدراتها. وستعود أدراجها عند إعادة الأمور إلى نصابها.

ومن المتوقّع في تقدير هؤلاء أن تبذل إسرائيل كل جهدها لمنْع بايدن من العودة إلى الاتفاق النووي كما قال سفيرها في واشنطن رون ديرمر.

لم تعد أميركا تملك الاحادية في العالم، ولهذا أكملت إيران علاقاتها الإستراتيجية والتجارية مع دول عدة حتى ولو لم تقف معها هذه الدول في كل الملفات والساحات. إلا أنها تعلّمت، كما يقول العارفون أنفسهم، درساً واحداً لن تحيد عنه: الاعتماد على الاكتفاء الذاتي وإقامة علاقات مع أعداء أميركا وخصومها والسير نحو التطور النووي لأن حياكة السجاد الايراني تمْنح الصبر اللازم.