pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

اكتشاف بحثي مهم سيتيح التنبؤ لدعم العلاجات التلطيفية والتدابير الوقائية

وتيرة ارتعاش «أشواك كورونا» تُحدِّد مدى خطورته

ازدياد مستوى قوة وتيرة ارتعاشات أشواك الفيروس يجعله أكثر قدرة على اختراق الخلايا
ازدياد مستوى قوة وتيرة ارتعاشات أشواك الفيروس يجعله أكثر قدرة على اختراق الخلايا

- يتوقع الباحثون أن يسهم الاكتشاف بدرجة كبيرة في تقليص معدلات الوفيات

عندما تواجه عائقاً لدى قيامك بمحاولة إدخال مفتاح في فتحة قفل، فإن يدك تبدأ تلقائياً في تنفيذ حركة ارتعاشية سريعة نسبياً مع الضغط على المفتاح كي تجعله يتغلب على العائق ويشق طريقه إلى الداخل ليفتح القفل. وكلما كانت وتيرة تلك الحركة الارتعاشية سريعة وقوية، فإن من شأن ذلك أن يعزز احتمالات نجاح المحاولة.

هذا المثال التوضيحي ينطبق على اكتشاف علمي مهم توصلت إليه دراسة بحثية أميركية جديدة حول طبيعة آليات حركة فيروس «كورونا» المستجد خلال محاولاته لاختراق خلايا الجسم البشري، وهو الاكتشاف الذي أثبت أن الأهداب الشوكية الناتئة من الغلاف الخارجي لكل نوع من ذلك الفيروس تكون لها درجة معينة من الحركة الارتعاشية، وأن تلك الدرجة هي التي تحدد مدى قدرة الفيروس على اختراق غلاف الخلايا البشرية ليصل إلى داخلها ويدمرها.

الدراسة أجراها علماء وباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تحت إشراف أستاذ الهندسة البيولوجية والبيئية ماركوس بوهلر، ونشرت نتائجها في العدد الحالي من مجلة «ماتر» (Matter) العلمية المتخصصة في مجال الميكانيكا الحيوية.

ولاحظ الباحثون أن ازدياد مستوى قوة وتيرة ارتعاشات أشواك الفيروس، يجعله أكثر قدرة على اختراق الخلايا، كما يجعله أسرع في الانتشار بالعدوى من المريض إلى الآخرين الذين يقتربون منه.

وأوضح البروفيسور بوهلر أن أهمية هذا الاكتشاف البحثي الجديد تكمن في أن قياس وتيرة الحركة الارتعاشية لتلك الأشواك لدى كل مريض على حدة سيسمح للأطباء بأن يتنبؤوا في مرحلة مبكرة من إصابته باحتمالات قدرة الفيروس على تشكيل خطورة على حياته إلى جانب مدى سرعته في الانتشار بالعدوى من ذلك المريض إلى المخالطين له.

وأوضح الباحثون في ورقة بحثية نشرتها المجلة أن من فوائد هذا الاكتشاف أنه سيساعد الأطباء في بدايات الإصابة كي يقرروا الإجراءات العلاجية التلطيفية التي ينبغي اتخاذها لتخفيف حدة الأعراض، فضلاً عن التشدد في تدابير عزل المريض في الحالات التي يتضح فيها أن وتيرة «ارتعاشات» أشواك الفيروس لديه قوية.

وبهذا، يتوقع الباحثون لهذا الاكتشاف أن يسهم بدرجة كبيرة في تقليص معدلات الوفيات الناجمة عن مرض «كوفيد - 19» إلى جانب الحد من فرص انتشار الفيروس بالعدوى.