pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

العفو الشامل إلى أين ؟

بعد يومين من انتخابات 2016، ترافع النائب المحامي خالد الشطّي أمام محكمة الجنايات للدفاع عن متهمين في قضية العبدلي.

هذه المرافعة كانت محل استياء كثيرين، ولكنه رد عليهم بالتأكيد على أن قانون المحاماة لم يحرم النائب من ممارسة حقه في الدفاع عن متهمين.

وبعد ذلك بأشهر، وتحديداً في أبريل 2017، أعلن الشطي عبر المنصة الإعلامية في المجلس، أنه صوّت في اللجنة التشريعية برفض جميع الاقتراحات بقوانين في شأن العفو الشامل، لعدم دستوريتها وهتكها مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين من يجوز دستورياً منحهم العفو، ومنهم مدانو قضية العبدلي وقضايا الرأي بجميع تصنيفاتها.

ثم أعلن عن رؤيته حول مسألة العفو الشامل، وبادر في تسويقها عبر منصات التواصل الاجتماعي وبرامج حوارية تلفزيونية، غير مبالٍ بضراوة الحملات الإعلامية المعادية، التي شارك فيها سياسيون ونشطاء من «جميع» أطياف المجتمع.

وفي مارس 2018 قدّم الشطّي اقتراحين بقانونين في شأن العفو عن مداني «العبدلي» والنائب السابق عبدالحميد دشتي.

فتجدد سعير الحملة المعادية لرؤيته من داخل وخارج المجلس والكويت، وعبر منصات تواصل وإعلام متعددة.

خلال أول دوري انعقاد، عندما كان الشطي عضواً في اللجنة التشريعية، أربك محاولات الأغلبية في اللجنة لإقرار مشاريع قوانين للعفو الشامل «الانتقائي».

وبعد أن ترأس اللجنة، نجح في دمج جميع اقتراحات العفو الشامل، التزاماً منه بالمادة (100) من اللائحة الداخلية للمجلس، فثارت وهاجت المعارضة ونظّمت الندوات المتوالية لاستنكار هذا الإجراء وصاحبه.

وفي قاعة عبدالله السالم، نجح الشطّي مراراً في إجهاض محاولات المعارضة لتمرير قوانين انتقائية للعفو الشامل.

وكان أشهرها جلسة مايو 2019 التي كانت مخصّصة لمناقشة اقتراح قانون للعفو «الحصري» عن مداني اقتحام المجلس. حيث ألغيت الجلسة لعدم حضور الحكومة، بعد تحذيرات متكررة من الشطّي في وسائل الإعلام بأنه سيطرح في تلك الجلسة اقتراحي العفو اللذين تقدّم بهما، لأحقيتهما من حيث الاسبقيّة في التقديم والأحقّية في العفو.

وفي لقاء متلفز قبل ثلاثة أسابيع، وفي سياق ردّه على محاورته الأستاذة سميرة عبدالله - التي نقلت إليه رأي المعارضة بكونه المعطّل لقانون العفو عن مداني اقتحام المجلس - صرّح الشطّي أن مسيرته في طريق العفو الشامل كانت بمثابة درس في السياسة للمعارضة الاقصائية، عنوانه «وجوب اللجوء والاحتكام إلى الدستور في حالات التباين والاختلاف في التوجّهات والآراء»، وتطبيقاته العملية مناهضة التمييز بين أطياف المجتمع والصمود والتمسك بالقيم الدستورية، مهما اشتدت حملات التشويه والتضليل.

بعد كل ما سبق، لم يكن مستغرباً أن تضاعف المعارضة جهودها خلال موسم الانتخابات الحالي، لإبعاد الشطي عن مقاعد النوّاب في قاعة عبدالله السالم ومقعد الرئيس في اللجنة التشريعية في المجلس المقبل، بشتى الطرق والسبل، من بينها تكثيف حملات التشويه والتضليل المبنية على اتهامات مصدرها «يقولون» أو «الناس تدري»، علماً بأن جذور كلا المصدرين تمتد إلى مجاميع المعارضة.

هناك أقطاب في المعارضة مستاءة من الشطّي لدوره التشريعي المحوري والسياسي المفصلي في إقرار وسن قانون الأحوال الشخصية الجعفرية، لما له من تبعات تصب لصالح تحويل هوية الدولة من دينية إلى مدنية.

ولكنهم أشد سخطاً عليه بسبب دوره في ملف العفو عن مقتحمي المجلس، الذي كان أحد الأهداف المعلنة لعودتهم بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية.

القدر المؤكد أنه لولا الشطّي لما تحولت المطالبة بضم مداني قضية العبدلي في العفو الشامل، من مسألة محظور طرحها إلى مسألة رأي يطرحه المرشحون بأريحية من غير توقّع ردود أفعال عنيفة. والقدر المرجح أنه لولا الشطّي لتم إقرار قانون العفو عن مقتحمي المجلس من دون غيرهم.

لذلك، سأؤجل الإجابة عن سؤال عنوان المقال إلى ما بعد الانتخابات المرتقبة... «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com