pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رواق

300 يوم بلا سفر!

قبل نحو ثلاثة شهور أو أكثر - بالتأكيد أكثر - كتبت عن 100 يوم من الـ«كورونا»، بعد مضي نحو 200 يوم على المقال صارت كورونا أو لنقل كوڤيد 19 - بلهجة أكشخ - لايف ستايل، ننتقي فيه الكمام بحسب ألوان الثياب، لننزعه في المقاهي والمطاعم الممتلئة بما لذ وطاب من الناس، وأكلهم على وقع أنغام (أكلك منين يا كورونا)، فلا طبنا ولا غدا الشر، ولم ننه الموجة الأولى لنلحق الثانية والثالثة، و«الموجة تجري ورى الموجة»! لست بصدد تحليل نفسيات الناس في التعامل مع الجائحة، بين ناكر ومتنكر لها، وناقم ومنتقم منها، فهم على حد سواء في الحياة غير الطبيعية، حتى لو حاولوا بما استطاعوا من جهد إفشال جهود الآخرين، والتعامل بطبيعتهم وكأن كورونا لم تكن، لكنها كانت وكنا معها في خبر كان... مجبر أخاك لا بطل! قبل كورونا، كان السفر - في الحياة الطبيعية - كحق مكتسب، كل إجازة وقد يكون كل عطلة نهاية أسبوع، لمن استطاع إليه سبيلاً، بعد كورونا، لم يعد السفر متاحاً، إلا بشروط، تفقده متعته بالنسبة لكثيرين، ولا تعيق لكثيرين آخرين! فالكثير سافر منذ فتح المطارات المشروط وعودة الحياة الطبيعية بشكل غير طبيعي، إلى وجهات محدودة، وفق شروط لا محدودة، منها أن تحجر 14 يوماً حتى لو سافرت يومين، والسفر يومان قد لا يتاح، فالحجر مطلوب في بعض الدول 14 يوماً آخر، يعني إقامة إجبارية 28 يوماً، سواء التزمت أو تسللت واختلست، وأنت تعرف أنك لا تعيش حياة طبيعية مهما أنكرت! لنعترف أننا جميعا لم نسافر لمدة لا تقل عن 300 يوم، سواء سافرنا أم لم نسافر، نعم السفر بمعناه الطبيعي، بلا فحص أو حجر أو إجلاء أو تأمين، شامل كوفيد أو محطات الترانزيت، والانتظار والتأشيرات المشروطة، والأهم الاستنكار من موظفي الحدود، لو قلت إنك جئت سائحاً وكأن لسان حالهم: (عفية نفس)! وبعد، من لم تغيرّه كورونا لن يتغير، لكن التغيير هنا ليس خياراً بل إجبار، حتى لو خالفته في السر، أنت مضطر للانصياع له في العلن، البس الكمام انزع الكمام، نزل التطبيق، احذف التطبيق، سافرت أم لم أسافر كلنا في الهم جانحين إلى الجائحة، عساها تجنح للسلم ونسلم، حتى ذلك الحين سَلّم لي على سُلّم الطائرة!