pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف باسمة

العميد علي يوسف المتروك... في حفظ الله وأمنه

الحياة سفر عظيم، الذي يقلب صفحاته يستبصر مشاهد وصوراً ودلائل وعلامات وخصائص وإشارات، لأناس عملوا فجدّوا واجتهدوا وبذلوا في مجالات مختلفة.

من هؤلاء المخلصين الذين أبدعوا عبر أيام الحياة هو العم علي يوسف المتروك، الذي رحل عن دنيانا الأسبوع الماضي، نجم رائع له دلالات واضحة وإشارات مفعمة بالخير في مجالات كثيرة واتجاهات مختلفة، ومسارات متنوعة، والمتأمل في هذه الشخصية يستلهم مزيداً من العمل الدؤوب في مجالات متعددة.

ولد رحمه الله في فريج القروية، وانطلق في دراسته عند ملا بلال وملا زكريا في مدرسة في سوق ابن دعيج، ثم دخل المدرسة المباركية وواصل تعليمه حتى إتمام المرحلة الثانوية، ثم التحق بالمعهد البريطاني لدراسة المحاسبة.

عمل العم أبو يوسف - رحمه الله - في شركة النفط لمدة عامين وذلك في عام 1950.

في عام 1951 عمل في وزارة المالية وكان وزيرها في ذلك الوقت هو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه.

واستمر في عمله حتى عيّن مديراً عاماً لأملاك الدولة بدرجة وكيل وزارة حتى عام 1972م.

شارك العم أبو يوسف طيب الله ثراه في كثير من مجالس الإدارات منها المطاحن والأسماك والاستثمار والتبريد.

استمر في ممارسة التجارة، وكان شغوفاً بعمل الألوان، ما أدى إلى تأسيسه مصنعاً للأصباغ، بالإضافة إلى اهتماماته بنواحٍ تجارية متعددة.

لديه مشاريع إنسانية كثيرة منها: الزواج الجماعي في مملكة البحرين وفي جمهورية مصر العربية، عن طريق مبرّة تديرها ابنته هبة، تساهم في تقديم المساعدات لكثير من المحتاجين في المناسبات المختلفة، ومساعدة جمعية الأورمان الخيرية، وهي منظمة مصرية غير حكومية، تهدف إلى خدمة جميع فئات المجتمع المحتاجة من دون أي تمييز.

العم أبو يوسف - رحمه الله - أديب قوي في كلماته وسلس في تعبيراته، وواضح في أفكاره، له مؤلفات كثيرة منها: أهل البيت في القرآن وكتب الحديث، والحسين سبط من الأسباط من الولادة إلى الشهادة، وخطوات على الطريق، وديوان «للشعر صوت»، ذلك الديوان الذي أبدع فيه شاعرنا العم علي يوسف المتروك رحمه الله.

فجاءت قصائده متنوعة بين الدينية والوطنية والوجدانية والعامة والخاصة.

فتارة يهتز قلبه، فيعبّر بسحر البيان عن عظمة الرسول الكريم، وعظمة الإمام الحسين، وقيم آل البيت، تلك القيم الشماء التي نشرت الخير والحق، فعبّر عن تلك القيم والمبادئ، التي أعطت الحياة بعداً وعمقاً ولوناً إنسانياً.

كما جاء الاتجاه الوطني في شعره، تعبيراً صادقاً عن وجدانه ووجدان أمته.

ذكريات كثيرة للعم أبي يوسف، سأتناول بعضها في مقالة الأسبوع المقبل إن شاء الله.

لما لهذه الشخصية من أثر طيب في عمل الخير، وتأليف القلوب والجد والمثابرة والإخلاص في العمل.

اللهم بارك لعلي يوسف المتروك في حلول دار البلاء، وطول المقامة بين أطباق الثرى، واجعل القبر بعد فراق الدنيا خير منزل له، وأخلف على أهله وذويه وأحبائه بالصبر والسلوان.

وصدق حين قال عن وطنه الكويت:

كويت الوفاء

ترابك العسجد والعنبر

وفي معانيك الدنى تسفر

كويت يا رمز الوفا قطرة

لا يعتريها الزيف والمنكر

يا درة الأوطان لا تجزعي

من غادر في غيه يصدر

فأنت كالأم لأولادها

لو عق منهم واحد تغفر