pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

نرمين الخنسا حزينة لتأجيل المعرض للسنة الثانية

بيروت بلا.. «كتاب»

تغيب النسخة المرتقبة لمعرض بيروت العربي والدولي للكتاب لهذه السنة أيضاً. ومرة أخرى لن تُبصر الفعالية التي تحمل الرقم التسلسلي 63 النور بعدما كانت الجهات المُنَظِّمة قررت تأجيلها العام الماضي نتيجة الظروف التي «يمرّ بها لبنان» (في أعقاب ثورة 17 أكتوبر 2019) حتى نهاية 2020 الذي لن يحمل بدوره الإفراج عن المعرض بفعل انتشار وباء «كورونا» وتردّي الظروف الإقتصادية والمالية في لبنان وتشظيات الانفجار الهيروشيمي في مرفأ العاصمة اللبنانية الذي دمّر القاعة التي تعوّدت استضافة هذا الحدَث السنوي عند الواجهة البحرية للمدينة.

وعليه، لا جمْهرة كتب وناس على الواجهة البحرية للعاصمة في الموعد المألوف لهذه التظاهرة الثقافية المعتادة بين شهريْ نوفمبر وديسمبر، ولا رؤية واضحة إلى الآن لمآل الأمور محلياً، ليس فقط سياسياً ومالياً واجتماعياً في بلدٍ تداعت ركائزه دفعة واحدة، بل ثقافياً أيضاً حيث تترك التطورات الإقتصادية والصحية آثارها الكارثية على الفعاليات والأنشطة المعتادة.

نرمين الخنسا، أمينة سر النادي الثقافي العربي (المُنَظِّم للمعرض) والمسؤولة عن الأنشطة الثقافية، تُعرب عبر «الراي» عن حزنها وأسفها الشديديْن لمصير معرض الكتاب لهذه السنة، لافتةً إلى أن «عدم إقامة المعرض العام الماضي ترك أثَراً سلبياً كبيراً علينا وعلى جمهور هذه الفعالية، فالأمر هذا لم يحصل حتى خلال الحرب الأهلية والإجتياح الإسرائيلي، اذ استمرّت حينها أنشطة المعرض».

وتضيف شاكيةً: «كل الظروف جاءت هذه السنة مُعاكِسةَ لطموحاتنا ومخططاتنا كمنظّمين؛ فمن جهة كان ظهور وانتشار وباء كورونا وتمدُّد الخوف من مَخاطره، ما ضاعف خوفنا على سلامة الآلاف الذين اعتدنا حضورهم ومشاركتهم سنوياً، ومن جهة أخرى الأوضاع المادية في لبنان». ولا تنسى أن تذكر بأسى أن القاعة التي يُقام الحدث السنوي فيها دُمرت جراء الانفجار الذي هزّ بيروت في الرابع من أغسطس الماضي.

وعمّا إذا كانت هناك بدائل مطروحة، على غرار إقامة فعاليات أقلّ احتشاداً في المناطق بالتعاون مع البلديات أو المحافظات، تُجيب: «قَلَبَ الوباء الأمور رأساَ على عقب، ومثله فعل كل من الوضع السياسي المعروف للجميع وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل العملة الوطنية. وبصراحة، درسنا في النادي الواقع والبدائل من كل الجهات ووجدنا استحالة إقامة المعرض، وحتى دور النشر ليسوا متحمسين في هذه الظروف».

ماذا عن التجارب الرقمية في الخارج ومنها معرض الكتاب العربي في أوروبا وما تخلّله من فعاليات افتراضية كالمحاضرات والندوات، وهل من خيارات متاحة في حال طال الأمر مع هذه الجائحة تؤكد الخنسا ان «ما من خيار مستبعد»، متداركةً: «هكذا تصوّر لا بد من حيث المبدأ أن يُدرس جيداً كي نتمكن من اتخاذ القرار على أساس المتوقَّع لناحية نتائجه وتأثيره. وبالتالي، إذا كانت نِسب نجاح هذا الخيار قليلةً، سيكون من المنطقي الإبقاء على شكل المعرض المتعارَف عليه والذي اعتدنا حماسة الجمهور لحضوره في الأعوام السابقة».

وتردف: «للأسف، مزاج الناس اليوم في مكان آخَر، وقلةٌ ما تزال تفكر بالثقافة والمطالعة وسط الأوضاع الراهنة، فهموم الناس تنصبّ على تأمين رغيف الخبز والأهالي اشتروا الكتب المدرسية بشقّ الأنفس».

وتحذّر الخنسا من أن «المشهد الثقافي في لبنان بات في خطر»، آملةً «أن يكون ما نشهده مرحلياً، فلا تطول الحال وتعود الأمور إلى سابق عهدها».

وتختم: «نحن في النادي الثقافي العربي، الذي لطالما كانت قاعاته وأروقته كخلية النحل، في حالة انتظار حتى آخِر ديسمبر المقبل كي نرى على ماذا ستستقر الأوضاع التي ما تزال حتى الساعة ضبابية، وذلك بغية وضع خطة عملٍ تأخذ في الإعتبار احتمال أن يطول الوضع الراهن لسنوات».