pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

صوّت للعهد الجديد

بؤر وحالات الاحتقان الطائفي كانت هائجة حتى عهد قريب.

لا أقول إنها اليوم هامدة وخامدة تماماً، ولكنها خفّت في حدّتها ووتيرتها بشكل واضح، وبتزامن مع التغيّر والتحوّل البيّن في هوية مجلس الأمة، من دينية إلى مدنية.

حيث تغيّر المسلك التشريعي من منهج يوسّع الهوة بين أطياف المجتمع ويرسّخ التمايز بينهم على أساس فئوي، إلى سياسية تشريعية منارتها المادة (26) من الدستور «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين»، وإلى عقيدة برلمانية قاعدتها «الدين لله والوطن للجميع».

ومن أجل قياس البون بين العهدين القديم (الهوية الدينية) والجديد (الهوية المدنية)، استعرض باقتضاب ثلاثة مشاهد برلمانية مرتبطة بتشريع قانونين فيهما جانب ديني.

منها مشهدان في العهد القديم حول أحداث إقرار قانون في شأن المطبوعات والنشر في مجلس 2003، والثالث في العهد الجديد يعرض موقف مجلس 2016 من قانون الأحوال الشخصية الجعفرية.

في المشهد الأول ترفض لجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد الاقتراح الذي تقدّم به النائب صالح عاشور بإضافة «أهل البيت» عليهم السلام إلى قائمة المحظور المساس إليهم في قانون المطبوعات والنشر، التي تشتمل على الصحابة.

وقد يكون البعض صنفه بالطائفي، رغم أنه يقتصر على إضافة كلمتين تسدان باباً من أبواب الفتن الطائفية، وتساويان بين أطياف المجتمع من حيث تحصين الشخصيات الإسلامية التي يبجّلونها.

وقد يكون هذا التصنيف المغلوط للمقترح سبب رفضه من قبل النائب الدكتور حسن جوهر في اللجنة التشريعية.

وبالنسبة للمشهد الثاني فيعرض جلسة المداولة الثانية لمشروع القانون ذاته، حين تقدّم 13 عضواً - من بينهم جوهر - باقتراح إضافة «الآل»، إلّا أن الاقتراح سرعان ما بدأ يذبل مع سحب النائب السابق علي الراشد توقيعه، بعد أن تبيّن له عدم وجود تنسيق مسبق مع الحكومة لضمان تأييدها الاقتراح - وفق تصريحه - ثم قدّم النائبان الدكتوران وليد الطبطبائي وفيصل مسلم تعديلاً على الاقتراح، يفرّغه من مبتغاه، ويُستبعد بموجبه أئمة آل البيت من غير الصحابة من التحصين القانوني.

واستمر ذبول الاقتراح بسبب مداخلة رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد السعدون، الذي أيّد فيها تعديل الطبطبائي ومسلم.

الشاهد أن جوهر لم يوفّق في التنسيق مع زميله في كتلة العمل الشعبي، والنوّاب الشيعة لم يوفّقوا في التنسيق مع زملائهم في المجلس، والنتيجة كانت رفض مجلس 2003 تحصين أئمة آل البيت من غير الصحابة.

وأما المشهد الثالث، فهو في العهد الجديد الذي تميّز بخطوات مشهودة لردم مستنقع التشريعات الفئويّة، وترسيخ القيم والثوابت الدستورية وتعزيز الهوية المدنية للمجلس.

يصوّر هذا المشهد النهضة التشريعية في جلسة الموافقة بغالبية ساحقة على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية في المداولتين، بإخراج وطني من رئيس اللجنة التشريعية خالد الشطي، الذي كان يُنعت ظلماً بالطائفية في العهد القديم.

الشاهد أن تلك الموافقة لم تكن وليدة تلك الجلسة، بل حصيلة تفاهمات مسبقة مع النواب والكتل البرلمانية، وترتيبات مع الحكومة وتنسيق مع السلطة القضائية.

كما أن الموافقة لم تكن على إضافتين كلمتين إلى مادة قانونية، ولا إضافة مادة قانونية كاملة، بل إقرار قانون متكامل من (510) مواد قانونية، عجزت مجالس العهد القديم عن تمريره من اللجنة التشريعية.

هذا العهد الجديد الذي أكد حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نوّاف الأحمد الصباح وسمو ولي عهده الأمين الشيخ مشعل الأحمد الصباح على استمراره في المرحلة المقبلة، يسعى تكتل العهد القديم لإنهائه، والعودة بالكويت إلى عهدهم عبر مجلس الأمة، من خلال تزييف شعار «التغيير» وتوظيفه لصالح «العوّدة» إلى مجلس 2003 وما في مستواه.

فاحذروهم... «اللهم أرنا الحق حقاً وأرزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com