pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أكدت قدرة «الوطني» على تخطي تداعيات «كورونا» بفضل صلابة مركزه المالي

شيخة البحر: البنوك الكويتية باتت اليوم جزءاً رئيسياً... من حلول الأزمات

شيخة البحر
شيخة البحر

- اتجاهات نمو أصول البنك صحية لتنوعها وتركيزها على الأنشطة المصرفية الأساسية
- مستويات السيولة القوية وريادة علامتنا التجارية محلياً ودولياً دعّمت نمو مركزنا المالي
- الأزمة أثبتت نجاح رؤيتنا الثاقبة بتطبيق إستراتيجية التحول الرقمي منذ سنوات
- نركّز على التوسع بأسواقنا الرئيسية وزيادة حصتنا بالتجزئة في مصر وإدارة الثروات بالسعودية
-لا نفكر باستحواذات حالياً وكل ما يزيد من تكامل عمليات المجموعة نعتبره فرصة

لفتت نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، شيخة البحر، إلى أن الاقتصاد العالمي مازال يواجه ظروفاً استثنائية، وحالة من عدم اليقين، أدت إلى توقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 4.4 في المئة هذا العام، موضحة أنه رغم ظهور بوادر تعافٍ بالربع الثالث إلا أن الموجة الثانية من تفشي «كورونا» قد تمحو تلك المؤشرات الإيجابية.

وأضافت البحر في مقابلة مع قناة بلومبيرغ العالمية، أن الجائحة أثبتت أن البنوك الكويتية أصبحت اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عقد من الزمن، عندما وقعت الأزمة المالية العالمية، ما يعطي آمالاً كبيرة بقدرتها على تحمل تأثير الأزمة التي تزامنت مع تراجع أسعار النفط.

وتابعت أن البنوك اليوم ليست من يصنع الأزمة بل تحولت لجزء رئيسي من الحل، وهو ما تأكد بدعمها لجميع مبادرات الحكومة وبنك الكويت المركزي لدعم القطاعات المتضررة.

وبيّنت البحر أن ذلك التحول الإيجابي يأتي نتيجة إستراتيجية البنوك التي تبنتها على مدار 10 سنوات بقيادة «المركزي»، والتي أثمرت اليوم عن تمتعها برسملة جيدة، وميزانية عمومية قوية من مستويات سيولة مريحة، ومعايير جودة أصول قوية.

وأشارت البحر إلى أن التعافي بالربع الثالث انعكس على العمليات التشغيلية لـ«الوطني»، في ظل رفع القيود والفتح التدريجي للأنشطة الاقتصادية.

وبيّنت أنه وفيما لاتزال تداعيات الجائحة تلقي بظلالها على النشاط الاقتصادي، إلا أن «الوطني» قادر على تخطيها بفضل صلابة المركز المالي الذي بُني على مدار سنوات، ومرونة نموذج أعماله، وإستراتيجيته القادرة على التكيف بسهولة مع المتغيرات.

تحديات تشغيلية

وأفادت بأنه رغم انخفاض الأرباح على أساس سنوي، فإن نتائج البنك تعتبر قوية للغاية في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها الاقتصادات بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص.

وأكملت البحر أن التحدي الرئيسي إلى جانب تأثر الأنشطة التشغيلية، تمثل في زيادة تكلفة مخصصات خسائر الائتمان وانخفاض القيمة التي زادت بأكثر من 98.4 في المئة مقارنة بالعام الماضي، في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالتعافي الاقتصادي في جميع أنحاء العالم، ما دفع إلى تكوين مخصصات لمواجهة المخاطر المستقبلية، والحفاظ على مستويات جودة الأصول، وفقاً لنهج البنك المتحفظ في إدارة المخاطر.

ونوّهت إلى أنه في المقابل سعى البنك إلى خفض تأثير تلك العوامل على الربحية، من خلال تنفيذ مبادرات لخفض التكاليف، والتي ساعدت في الحفاظ على ثبات المصروفات التشغيلية على أساس سنوي، مع العمل على المزيد من التحسينات في المستقبل.

ميزانية قوية

وأشارت البحر إلى أن اتجاهات نمو الأصول بنهاية سبتمبر، كانت صحية للغاية، إذ ركزت على الأنشطة المصرفية الأساسية، واتسمت بالتنوع في طبيعتها بما يتماشى مع إستراتيجية البنك.

وأضافت أن التحسن أتى مدفوعًا بشكل أساسي بنمو محفظة القروض، بما يقارب 8 في المئة على أساس سنوي وسط استمرار دعم التركيبة السكانية في الكويت لاتجاهات النمو القوية في الإقراض الاستهلاكي، لافتة إلى أن موقع «الوطني» الريادي يضمن له الدور الرائد في الصفقات الكبيرة وقروض المشاريع التنموية.

وبيّنت البحر أن وضع السيولة القوي الذي تتمتع به المجموعة، وعلامتها التجارية الرائدة محلياً ودولياً، ساهما في نمو المركز المالي، بحيث نمت الودائع 10.8 في المئة بنهاية سبتمبر على أساس سنوي.

التحول الرقمي

أوضحت البحر أن الأزمة أبرزت أهمية الخدمات المصرفية الرقمية، ووسائل الدفع الإلكترونية لمستقبل القطاع المصرفي. وهو ما يثبت نجاح رؤية «الوطني» الثاقبة والاستباقية في تطبيقه لإستراتيجية التحول الرقمي وتطوير خدماته المصرفية الرقمية في السنوات الأخيرة، ما أضاف لنهجه مرونة أكبر ساهمت في إثراء التجربة المصرفية للعملاء، وتلبية احتياجاتهم المصرفية المتنوعة.

وقالت «مكنت البنية التحتية الرقمية الهائلة تقديم البنك لخدمات استثنائية لعملائه، خلال مراحل مختلفة من فترة الإغلاق بمستوى خدمة مرضٍ للغاية، ونهدف إلى استغلال هذه المستويات من رضا العملاء، والاستفادة بشكل أكبر من القدرات والمنصات الرقمية، لمواصلة النمو وزيادة الحصة السوقية في الكويت، بالإضافة للأسواق التي نستهدف نمو أعمال المجموعة فيها».

وأكدت البحر تركيز البنك على استمرار رحلة التحول الرقمي التي بدأها منذ سنوات، والتي تشهد تطوراً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، من نجاح كبير في تلبية احتياجات العملاء بتقديم خدمات رقمية متميزة خلال فترة الإغلاق، والتحسينات المتواصلة لبرنامج خدمة «الوطني عبر الموبايل»، وتطوير الفروع لتتكامل مع القنوات الإلكترونية، لإثراء تجربة العملاء والتي كان آخرها افتتاح الفرع الجديد كلياً في مجمع الأفنيوز.

تنوع إستراتيجي

وعن رؤية البنك لبعض الفرص الاستثمارية التي قد تتيحها الأزمة، أكدت البحر أن «الوطني» يركز في الوقت الحالي على التوسع بالأسواق الرئيسية التي تعمل بها المجموعة، بهدف تعزيز الحصة السوقية، وتحقيق مزيد من النمو والتكامل بين العمليات الدولية، في إطار إستراتيجية تنويع مصادر الدخل والاستفادة من ريادته في تقديم الخدمات المصرفية الرقمية.

وأوضحت البحر أن تنوع مصادر الدخل جغرافياً وقطاعياً، يمثل ركيزة أساسية في إستراتيجية «الوطني» لتحقيق نمو مستدام، بحيث ساهمت العمليات الدولية في زيادة حجم أعمال المجموعة، في الوقت الذي يتم فيه التركيز على النمو بالأسواق الرئيسية في السعودية ومصر، بالإضافة إلى مواصلة النمو في السوق الكويتي.

وأفادت أنه يتم دعم أنشطة شركة إدارة الثروات بالمملكة، وربطها بمنصة البنك العالمية لإدارة الثروات، تزامناً مع السعي لزيادة المنتجات والخدمات المصرفية التجارية، لبيع منتجات وخدمات المجموعة للعملاء في السعودية.

وتابعت «يهدف البنك في مصر إلى التوسع بسوق التجزئة، عن طريق التركيز على تعزيز اكتساب العملاء، وتسهيل إتمام معاملاتهم والاستثمار في الخدمات المصرفية الرقمية».

وأشارت البحر إلى أن نهج «الوطني» الرائد في شأن التوسع الجغرافي، أثبت نجاحه على مدار سنوات طويلة، إذ يعتمد على تقييم السوق والكيان المستهدف وفقاً للقيمة المضافة التي سيحققها الاستحواذ للمساهمين، ومدى مساهمته في إثراء التكامل بين عمليات المجموعة، وهو النهج الذي سيستخدمه في حالة ظهور أي فرص استثمارية في المستقبل.

دعم حكومي

أكدت البحر أن الدعم الحكومي الذي تلقته البنوك منذ بداية الأزمة، تجسّد في الدور الحيوي الذي قام به «المركزي» من تخفيف بعض المتطلبات الرقابية، التي سمحت بزيادة قدرة البنوك على الإقراض مع بدء التعافي ومساعدة الاقتصاد على معاودة النمو مرة أخرى.

وعلى صعيد الإنفاق الحكومي، أشارت البحر إلى ضرورة عودة وتيرة ترسية المشروعات تدريجياً خلال الفترة المقبلة، وزيادة الإنفاق الاستثماري لدعم الأنشطة الاقتصادية، وهو ما سيستفيد منه القطاع المصرفي الذي يتمتع بمستويات سيولة مريحة وبمركز مالي قوي.