pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف باسمة

صفحات...

الحياة تعج بالصور والمشاهد والعبر والذكريات، والصفحات المختلفة الألوان، تلك التي تعتريها ألوان رمادية لصفات داكنة، وأعمال مشينة وأفكار لا تؤدي إلى خير، فبعضهم يقْلب الحق ليصيّره باطلاً، وهذا مستحيل.

كم من نعوت سيئة وأفكار بالية نشهدها على مدى الأيام... اختلاسات وتعديات على المال العام، وشهادات باطلة وأعمال أصحابها لا يستحقون أن يعملوا بها، لأن شهاداتهم مزورة، وأصحاب الشهادات الحقة ينظرون إليهم وأياديهم مكبلة، إنما أفكارهم هي المكبلة... عجيب !

بعض الضمائر لن تميل إلى هداية، وأصحابها لا يفكرون إلا في أنفسهم ومن بعدهم فليكن الطوفان.

ما أقساها من قضية تهريب التموين، وهي مواد غذائية تصرف للمواطنين، ويقوم أصحاب الضمائر السوداء بسرقتها وبيعها في السوق السوداء.

التجارة فتحت جبهات ثلاث لمحاصرة عمليات التهريب وهي: مداهمة مراكز التموين، وتشديد الرقابة على شركات الشحن البري، والتفتيش على الأسواق الموازية، ومكاتب للشحن مشتبه بها في عملية التهريب، وكذلك إحالة أي محاسب مسؤول عن التموين إلى النيابة بتهمة المشاركة في هذه الكارثة.

حقاً، إنها كارثة تعذب الضمير وتقلق الذهن، وتدعو إلى التفكير لاستنباط حقيقة ومعرفة الذين يضمرون الشر لهذه الديرة الطيبة، فلابد وأن يُضرب مقترفي كل سمة سيئة وعمل مشين بأيدٍ من حديد، حتى يكونوا عبرة للآخرين، كي يُطهّر المجتمع من كل سمة لا تمت لأهله بصلة، لأن هذه الديرة نمت وترعرعت في خير ونعمة، وضمائر بيضاء ناصعة تتمنى الخير للجميع، وورثت تراثاً ناصعاً ممتلئاً بالخير والشمائل الطيبة، وهذه هي صفحة أهل هذه الديرة ناصعة البياض، والتي تشير إلى الخير وتهدي إلى سبل الرشاد.

عزيزي القارئ ودّعنا في الأسبوع الماضي أخاً طيباً من أبناء هذه الديرة هو الاخ الحبيب كاسب محمد أسيري، أخ طيب عملت معه أكثر من خمسة وعشرين عاماً في مدارس التربية الخاصة، لم أجده إلا وهو يشير إلى طريق الخير ويهدي إلى سبيل الرشد.

تعلو محياه ابتسامة مشرقة دائماً.

رحمك الله يا أبا حيدر رحمة واسعة.

اللهم بارك لأخي وحبيبي أبي حيدر في حلول دار البلاء، وطول المقام بين أطباق الثرى، واجعل القبر بعد فراق الدنيا خير منزل له، واخلف على أهله وذويه وأحبته الصبر والسلوان.

إنك ولي ذلك والقادر عليه حقاً:

هو الموت فاختر ما على لك ذكره

فلم يمت الإنسان ما حيي الذكر

في امان الله يا ابا حيدر.