pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

حين تسافر... خذ عقلك معك!

يقول أمين الريحاني:

هجرة الجسد لا تكفي

إن لم ترافقها هجرة العقل.

أي بمعنى آخر:

حين تسافر.

لا تترك عقلك خلفك.

خذه معك.

لا يكفي أن تسافر ببدنك لمكان جديد، ويبقى عقلك في مكانه القديم.

لذا يعاني البعض شرخاً في التعود والتأقلم والعطاء والإنجاز في المكان الجديد.

لأنه لم يأخذ عقله معه.

فيتحضر الجسد ويبقى العقل جاهلاً متخلفاً.

والأمكنة هنا يمكن أن تشير إلى المكان الجغرافي الفعلي أو المعنوي كفكرة.

فقد يتمكن الجسد من السفر وامتلاك الحرية.

لكنه يترك عقله وراءه.

لم يتحرر فعلياً لأن عقله ظل مكبلاً بمآسي وظروف الماضي.

أيضاً قد يتحسن الجسد ويشفى لكن يظل العقل في أوهام المرض.

لذلك يقال دائماً في كثير من حالات المرض.

إن نسبة التشاقي تعتمد على قدرة المريض المعنوية، أي إرادته وقوته المعنوية التي يقودها العقل.

كبعض حالات السمنة، التي حتى بعد خسارة الوزن بشكل ملحوظ.

لا يزال بعضهم يرى نفسه سميناً في المرآة.

انتقل الجسد لمرحلة مختلفة.

وبقي العقل في وضعه الأول.

ولكن ماذا لو عكسنا المسألة.

وقلنا:

إن استقرار الجسد لا يتم إلا حين يتبعه استقرار العقل أيضاً.

فكثير من المغتربين في أوطانهم.

يجسدون هذه الحالة.

إذ إن الجسد في الوطن.

لكن العقل قلق ومتجول ومسافر، وينتمى إلى مكان آخر وحضارة مختلفة.

مما يقودنا للقول التالي:

الوحدة ضرورية بين العقل والجسد.

ولا بد من حالة اتحاد بينهما.

أي أن يكون العقل في مكان الجسد نفسه، وليس منفصلاً عنه.

‏يقول الشاعر أحمد شوقي مبيناً انحياز اللغة العربية إلى تاء التأنيث:

الحرف بمحدوديته ذكر.

واللغة بشمولها أنثى.

والحب بضيق مساحته ذكر.

والمحبة بسموها أنثى.

والجهل بكل خيباته ذكر.

والمعرفة بعمقها أنثى.

والتخلف برجعيته ذكر.

والحضارة برقيها أنثى.

والموت بحقيقته ذكر.

والحياة بألوانها أنثى.