pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الشريحة المليئة من العملاء المتضررين عالجت أوضاعها قبل الفتح الاقتصادي وبفضله

«ضمان القروض»... الإطفائي تأخّر فتخّطت الشركات عثرتها منفردة


- العملاء الكبار تفاوضوا مع البنوك منذ البداية فحصلوا على فائدة ميسّرة بدون قانون
- شركات صغيرة كثيرة لم تحتمل ضغوط أزمة تدفقاتها فخرجت مبكراً
- القانون كان يشكل فارقاً وقت عز الأزمة... أما الآن فالأثر السلبي يتعلق بقاعدة أصغر

حسم نواب مجلس الأمة في جلستهم الختامية أمس موقفهم من مشروع قانون دعم وضمان تمويل البنوك المحلية للعملاء المتضررين من تداعيات «كورونا»، حيث تم رفض المشروع في مداولته الثانية بأغلبية 29 صوتاً مقابل تأييد 26، وامتناع 2 عن التصويت، لينفتح مع ذلك نقاش واسع حول تأثير ذلك على مجتمع الأعمال، سواءً على الشركات الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة؟ وإلى ذلك، أفادت مصادر ذات صلة، بأن التأثير السلبي لرفض مشروع ضمان القروض في الوقت الحالي بات محدوداً للغاية، ويتعلق في الغالب بشريحة ضيقة من الشركات أو المبادرين، وتحديداً الذين يواجهون صعوبات حادة على صعيد تدفقاتهم المالية، إلى الحدود التي تهدد بقاء مراكزهم المالية مفتوحة منذ بداية الأزمة.

القانون المرفوض وببساطة، وبعيداً عن أي تعقيد، تستند روحية القانون المرفوض على مساعدة الشركات التي تواجه عجزاً في تدفقاتها النقدية، بالقدر الذي يمكنها ائتمانياً من الحصول على تمويلات ميسرة تغطي التزاماتها المالية والتعاقدية مع المورّدين إضافة إلى التزاماتهم الوظيفية والإيجارية، ومن هنا برزت الحاجة إلى دعم ائتماني يقوم بدور الإطفائي، لهذه الشركات.

وباعتبار أن لدى البنوك حساسية مفرطة من التوسع ائتمانياً في الأزمات، لارتفاع مخاطرها، كان يتعين وجود ضمان حكومي يجعل مسؤولية القرار مشتركة، لكن من الناحية العملية كان هذا المشروع صالحاً لفترة ما قبل الفتح الاقتصادي الذي بدأ قبل 3 أشهر.

فبسبب الإغلاق الاقتصادي، سواءً الجزئي أو الكلي، انكشفت شريحة واسعة من مجتمع الأعمال على مطالبات والتزامات مالية، كانت تضغط على مراكزها المالية بشدة، في وقت توقفت فيه كل التدفقات المالية التي كانت تدخل حسابات هذه الشركات، ومن ثم تعاظمت الحاجة الائتمانية كثيراً لهذا القانون.

محطة الانتظار

وأثناء النقاشات الطويلة حول أهمية «ضمان القروض»، قررت الشركات الكبرى عدم الانتظار في محطة السياسة، لا سيما أنه غير موقت زمنياً ويخالف الحاجة التجارية لهذه الكيانات، التي قرر مسؤولوها الانتقال إلى التفاوض مباشرة مع البنوك وعدم انتظار «الفائدة الميسرة»، معتمدين في ذلك على تاريخ شركاتهم الائتماني، ووزنها المالي والاستثماري، مدفوعين في الوقت نفسه بأن من ضمن شروط التمويل وفقاً لهذا القانون ألا يكون القرض أو جزء منه موجهاً لسداد قرض آخر، ما قلل لدى هذه الشركات من أهمية الانتظار.

وما غذى هذا التحرك أكثر، المرونة التي وجدها هؤلاء العملاء من المصارف، في تخطي الأزمة، خصوصاً المستحقين منهم، ليحصلوا مع ذلك على أسعار فائدة منخفضة تقارب الميسرة المحددة في مشروع القانون لكنها بدون الشروط المنصوص عليها.

الشركات المتوسطة

أما الشريحة الأخرى التي تحركت بجوار الكيانات المليئة من العملاء المتضررين، فهي شريحة الشركات المتوسطة، ويمكن القول إن عقدة الجزء الأكبر منها حُلّت بمجرد أن بدأ الفتح الاقتصادي، حيث تخلصت من أهم مشاكلها، والمتمثلة في توقف تدفقاتها، وعادت أعمالها إلى النشاط مجدداً واستطاعت بفضل سيولة الفتح الاقتصادي معالجة أوضاعها مع الموظفين والمتعاقدين معها، مدعومة ببعض التسهيلات، من قبيل تخفيض الرواتب خلال فترة الإغلاق، وتمديد الأقساط، وبذلك تكون القائمة الأوسع من الشركات الكبرى والمتوسطة لم تعد بحاجة إلى «ضمان القروض» في الوقت الحالي.

خروج متتالٍ

وأخيراً، تبرز مشكلة الشركات الصغيرة، التي يمكن تقسيمها إلى نوعين، الأول لم يستطع تحمل تداعيات الأزمة وظيفياً أو إيجارياً، حيث خرج العديد من هذه الكيانات بشكل متتالٍ من السوق، خلال أشهر الأزمة الطويلة التي بدأت منذ أكثر من 7 أشهر، ونوع ثانٍ، استطاع تأجيل تحدياته حتى الآن، وهذا النوع يشكل نسبة بسيطة من إجمالي المتضررين. وما يعزز هذا الرأي، أعداد المتقدمين للحصول على القروض المضمونة حكومياً، والمستوفين لشروط مشروع القانون، حيث كشفت مصادر لـ«الراي» أنه وفقاً لمتوسط المقبولين مصرفياً حتى الآن، لا تتجاوز أعدادهم 200 عميل، وأن هذا العدد يقارب 5 فقط في أحد البنوك.

الملخص: رفض «ضمان القروض» كان يمكن أن يشكل فارقاً واسعاً في مجتمع الأعمال قبل 3 أشهر، لكن الآن وبعد ما أظهرته الأرقام من أهمية كبيرة للفتح الاقتصادي، فإنه على الأرجح سيترك رفض هذا القانون أثراً مالياً على قاعدة محدودة من الشركات التي كانت تمني النفس بالفائدة الميسرة.