pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

«صندوق النقد»: 6 في المئة انكماش الاقتصادات الخليجية خلال 2020

الكويت تمتلك حيزاً مالياً كبيراً لدعم التعافي... من آثار «كورونا»

توقّع تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي أن تسجل منطقة الخليج انكماشاً بنسبة 6 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال العام الحالي، مع تقديرات بعودة التعافي وتحقيق نمو بواقع 2.3 في المئة خلال 2021.

ورجّح التقرير أن تحقق اقتصادات المنطقة انكماشاً آخر في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي، بواقع 5.7 في المئة، وتسجيل عجز في موازنة الحساب الجاري بنسبة 1.8 في المئة، وعجز آخر في التوازن المالي الإجمالي بواقع 9.2 في المئة.

وأظهر التقرير أن حصة الوظائف التي كان بالإمكان أداؤها من المنزل بلغت أكثر من 60 في المئة بالنسبة للمواطنين في الكويت وهي الأعلى خليجياً، بينما بلغت أقل من 20 في المئة للوافدين.

وأوضح أنه منذ انتشار الوباء، تم تعديل التوقعات متوسطة المدى بشكل كبير بما يخص نسب ديون الحكومات إلى الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط، لتبلغ 44 في المئة من الناتج المحلي، لافتاً إلى أن التعديلات الأكبر لحقت بالبلدان المصدرة للنفط، ما يعكس التأثير المزدوج لتداعيات الوباء إلى جانب تراجع أسعار النفط، ومشيراً إلى أن معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي المنخفضة تشكّل أكثر من نصف هذه التعديلات في العديد من الدول.

ووفقاً للديناميكات المتوقعة للنمو الاقتصادي، رأى التقرير حدوث ارتفاع متصاعد على المدى المتوسط في مستويات ديون بعض الدول، ومنها الكويت والعراق والجزائر، المغرب، مع تنامي مخاوف تحمل أعباء الديون، موضحاً أنه بالأخذ بعين الاعتبار تحول مستوى الديون في 2020، فإن غير المستقرة منها وفقاً للتوقعات الأساسية تشمل الكويت والبحرين والجزائر وعُمان. وأشار إلى أن الاحتياطيات المالية الضخمة التي تتمتع بها الكويت، والحجم الكبير للحيازات لدى البنك المركزي من الديون الحكومية في الجزائر تخففان من مخاوف تحمل أعباء الديون لدى البلدين.

من ناحية أخرى، ذكر التقرير أن معظم دول المنطقة، بشكل عام، تفتقر للحيز المالي لتقديم الدعم الخاص بتحقيق التعافي، مبيناً أنه وفقاً للظروف الراهنة، تبدو الكويت والسعودية وقطر البلدان الوحيدة في المنطقة التي تمتلك حيزاً مالياً كبيراً لتقديم ذلك.

وبحسب «صندوق النقد»، أظهرت التوقعات تعرض الكويت لمخاطر متوسطة على صعيد الأوضاع التمويلية في مرحلة ما قبل كورونا وما بعدها، وفي الوقت الذي سجلت فيه مخاطر أقل على صعيد عبء الديون متوسط المدى، بالإضافة إلى إجمالي الاحتياجات التمويلية قبيل «كورونا»، من المتوقع أن تتعرّض لمخاطر مرتفعة في هذين الجانبين في مرحلة ما بعد الجائحة.

في المقابل، حققت البلاد مخاطر مرتفعة في التعديلات المالية في مرحلة ما قبل كورونا، مع توقعات بأن تتحوّل إلى مخاطر أقل في مرحلة ما بعد الوباء.

من ناحية أخرى، أوضح التقرير أن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان وبلدان منطقة القوقاز وآسيا الوسطى استجابت لجائحة كورونا، باتخاذ إجراءات سريعة وصارمة للتخفيف من انتشارها ومن حدة آثارها، ولكنها لا تزال تواجه بيئة قاسية يشوبها عدم اليقين.

وتضرّرت بشدة البلدان المصدرة للنفط على وجه الخصوص من صدمة مزدوجة تمثلت في الأثر الاقتصادي لحالات الإغلاق العام وما ترتب عليها من هبوط حاد في الطلب على النفط وفي أسعاره.

وبينما تظل الأولويات العاجلة متمثلة في احتواء الأزمة الصحية، والتخفيف من وطأة خسائر الدخل، والتوسع في الإنفاق الاجتماعي، فلا بد أن تبدأ الحكومات أيضاً بوضع الأسس للتعافي وإعادة البناء بقوة أكبر، بسُبل منها التصدي لموروثات الأزمة وتعزيز الاحتواء.

وبحسب التقرير، من المحتمل أن تخلف جائحة كورونا أثراً اقتصادياً أعمق وأطول أمداً، مقارنة بفترات الركود السابقة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، نظراً لأن الخصائص المتفردة لصدمة الجائحة العالمية ارتطمت بمواطن الضعف طويلة الأمد في المنطقة. وذكر أن عودة دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى مستويات النمو الاقتصادي التي كانت تشهدها قبل كورونا قد تستغرق 10 سنوات، إذ تضغط نقاط ضعف قائمة بالمنطقة منذ مدة طويلة على تعافيها.

وبصفة خاصة، سيكون ما تعرّضت له المنطقة من مخاطر كبيرة في قطاع الخدمات الذي تضرّر بشده، بما في ذلك السياحة، وضغوط على الميزانيات العمومية للشركات، وضعف إمكانات العمل من المنازل، والاعتماد على تحويلات العاملين في الخارج، بأثر سلبي كبير على آفاق التعافي.

وقد يظل إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في المنطقة على مدار عقد من الزمن، أقل من الاتجاهات العامة التي كانت سائدة قبل الأزمة.

ومع استمرار الجائحة، شدّد التقرير على أهمية أن يتوخى صناع السياسات الحرص في الموازنة بين الحفاظ على الأرزاق، والحد من الآثار الغائرة، وتشجيع التعافي، دون عرقلة الخطوات اللازمة لإعادة التوزيع في سوق العمل، في حين أنه وعلى المدى المتوسط، سيتطلب الأمر إعادة بناء الهوامش الوقائية للاحتماء من الصدمات المستقبلية.