همسات

الرقمنة... ومستقبل التعليم

الحداثة التكنولوجية، التي تسللت إلى كل المجتمع الدولي واخترقت خصوصياته، شكّلت واقعاً جديداً بل ملزماً يتماشى مع القبول المجتمعي له كونه حالة تطويرية لم تقتصر على التقنيات فحسب، إنما تعمدت حدوث انقلاب على التقاليد المتبعة كافة.

التكنولوجيا شملت أيضاً التعليم الرقمي في العالم المناسب للظروف الحالية لمواجهة التحديات والأزمات، حيث مضت أغلب الدول - وخصوصاً المتقدمة منها - في النهوض بهذا القطاع وتطويره عبر إدخال آليات جديدة في التدريس، معتمدة على الأجهزة التكنولوجية المتطورة.

وأحد المفاهيم التعليمية المهمة - التي انعكست نتيجة تحوّل طبيعة الحياة إلى الرقمية - هو التعلم الرقمي، والذي يختلف بشكل جذري عن التعلم التقليدي في صياغة المحتوى العلمي وأسلوبه وعرضه وطرق تدريسه، وفي الزمان والمكان اللذين تتم فيهما عملية التعلم.

وفي ظل التحديات غير المسبوقة التي تواجهها منظومة التعليم من جراء تبعات جائحة «كورونا»، انصبت معظم جهود المؤسسات التعليمية على تحويل العملية التعليمية من تعليم عن قرب إلى تعليم عن بعد، وقريباً ستلغى المؤسسات التعليمية والصفوف الدراسية ليحل التعلم الرقمي المقبل في المستقبل القريب.

إن التعلم في زمن الرقمية يحتاج إلى آلية تحقق مناخاً فعالاً يسمح لجميع الأطراف العمل على تحسين الواقع التربوي مقارنة بالتعليم المتّبع والفصول التقليدية.

ويكون ذلك فعالاً إذا توافر شرطان أساسيان، هما التعرف على تكنولوجيات التعلم والمهارات التقنية والتكنولوجية، وتوفير بيئة تعليمية جديدة عن طريق التعلم الذاتي.

فالتعلم الرقمي أحدث تغيرات كثيرة مقارنة بالطريقة التي كنا ننظر فيها إلى التعليم في عالم اليوم، ورغم وجود بعض المعوقات التي قد تعيق التعليم الرقمي، كارتفاع التكلفة الخاصة بهذا النوع من التعلم من حيث الاشتراك وتصميم البرامج وغيرهما، ووقوع مشكلات تقنية أو فنية أثناء استعمالها، وضرورة توافر الأجهزة ذات الفعالية العالية، وضعف المتعلمين على الاستعمال الجيد الناجح والسهل لمختلف الأجهزة العلمية المعتمدة في عملية التعلم الرقمي، والحاجة إلى تدريب المعلمين لتوظيف المنهج الرقمي في التعلم من منظور مختلف عن المنهج التقليدي، إلا أن كل هموم المرحلة ستزول مع القناعة بأننا دخلنا دائرة التعليم الرقمي.

يبدو أن الشعوب مقبلة على حالة من الذهول الاجتماعي، لكنها ستأخذ هذه الجزئية على محمل الجدّ، حين تدرك أنها قادرة على التكيّف مع الواقع المفروض، وفي ظل فترة القلق والفساد والفقر والبطالة والغلاء وانتشار الأوبئة، سيبقى الموضوع الأهم هو الإنسان ومستقبله في عالم المعرفة، ومستقبل الشعوب الذي سيتحول إلى أرقام.

تويتر/ suhailagh1

انستغرام/ suhaila.g.h

kwt.events

suhaila.g.h@hotmail.com