المتظاهرون من أجل الديموقراطية في تايلند يتحدون حظر التجمعات لليوم الرابع

سيطر الآلاف من المتظاهرين التايلنديين المؤيدين للديموقراطية على تقاطع طرق رئيسي في بانكوك، الأحد، وهم يرفعون صور نشطاء معتقلين، في تحد واضح لقرار السلطات بحظر التجمعات الذي ترافق مع تصعيدها لحملة القمع في الأيام الأخيرة.

وتعرّضت الحركة التي يقودها الشبان لنكسات عدة هذا الأسبوع، حيث اعتقل العشرات منهم بعد تطويقهم الأربعاء موكبا ملكيا وإلقاء التحية المؤيدة للديموقراطية على الملكة سوثيدا.

وردت الحكومة بفرض إجراءات طارئة تحظر التجمع لأكثر من أربعة أشخاص وتسمح باعتقال قادة الاحتجاجات الذين يطالب العديد منهم بإقالة رئيس الوزراء برايوت تشان-أو-أوتشا، وهو قائد عسكري سابق وصل لأول مرة الى السلطة في انقلاب عام 2014.

كما استخدمت الشرطة خراطيم المياه ضد المتظاهرين العزل الجمعة في الوسط التجاري في بانكوك في تطور لافت للاساليب التي تلجأ اليها السلطة وتثير غضب المجتمع التايلندي.

لكن حملة القمع زادت من عزيمة أنصار الحركة الشبان الذين خرجوا بأعداد كبيرة للمشاركة في احتجاجات يومية سريعة حول بانكوك.

ولجأ المتظاهرون الى الاعلان عن مواقع التجمع قبل ساعة لمباغتة السلطات التي أغلقت العديد من محطات المترو في المدينة لثني الناس عن المشاركة.

وقال فات البالغ 24 عاما والذي يشارك للمرة الأولى في الاحتجاجات بعد وصوله الى نقطة التجمع، الأحد، عند نصب النصر في بانكوك «لا يمكنني ترك الطلاب يناضلون بمفردهم»، مضيفا «أريد ديموقراطية حقيقية».

وصرّح رئيس الوزراء برايوت، الذي أثار حفيظة الحركة، في بيان أنّ على المتظاهرين «ممارسة حقوقهم بموجب القانون»، لكن هناك مخاوف من وجود جهات لديها نوايا سيئة تسعى إلى «إثارة العنف»، كما قال الناطق باسمه أنوتشا بوراباشيسري.

وأضاف أنّ «الحكومة تكرر انها مستعدة للاستماع الى كل الناس».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن نحو 20 ألفا ساروا في التظاهرة وهم يرفعون صور المعتقلين ويهتفون «أطلقوا سراح رفاقنا».

كسر المحرمات

ومن بين المعتقلين ثلاثة اشخاص، أحدهم محام في مجال حقوق الانسان، يعدون من أشهر الناشطين في الحركة التي تفتقر الى قيادة والتي دعت باستمرار لاجراء اصلاحات في النظام الملكي.

ويطالب المتظاهرون بإلغاء قانون التشهير الملكي الذي يحمي الملك ماها فاجيرالونغكورن من أي انتقاد، وايضا بعدم تدخل الملك في الشؤون السياسة المضطربة في البلاد.

وكانت مطالب الإصلاح الملكي تعد سابقا من المحرمات في البلاد، وهي واحد من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة المتحالفة مع الجيش في المملكة المحافظة.

قال خريج شاب يبلغ 24 عامًا طلب عدم الكشف عن هويته «هناك مجموعات من الناس يدعمون الملكية لمصلحتهم الخاصة وللتخلص من خصومهم السياسيين».

وتابع لوكالة فرانس برس «لن نحصل على ديموقراطية حقيقية ما لم يكن هناك إصلاح ملكي».

وقال المحلل ثيتينان بونغسوديراك من جامعة شولالونجكورن إن النخبة المؤسساتية «من غير المرجح أن تتزحزح».

وأفاد فرانس برس «تلبية أي مطلب يمكن أن يؤدي إلى تغييرات جذرية أخرى»، مضيفًا أن منسوب «التوتر والمواجهة» من المرجح أن يتصاعد مع استمرار الاحتجاجات اليومية.

استخدام ذكي لمواقع التواصل

يستخدم المتظاهرون طرقا غير تقليدية لنشر رسائلهم من بينها وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أنشأوا مجموعات على تطبيق تلغرام المشفر والآمن، كما استفادوا من تجربة الاحتجاجات المؤيدة للديموقراطية في هونغ كونغ.

وقال سوك البالغ 65 عاما «أعتقد أن الحكومة لجأت الى إجراءات شديدة جدا ضد الطلاب الجمعة، فهم كانوا مجرد أولاد عزّل»، مضيفا «كل ما كان لديهم هو هواتفهم المحمولة».

وتعتزم حركة الاحتجاجات تنظيم تجمعات في جميع أنحاء البلاد، من فوكيت في الجنوب إلى خون كاين في الشمال الشرقي، حيث رفع الطلاب صورة لبرايوت مكتوب عليها عبارة «ارحل».

وذكرت مجموعة المحامين التايلنديين من أجل حقوق الإنسان أنه تم اعتقال 80 شخصًا على الأقل منذ الثلاثاء.

إلى الآن، راوحت التهم الموجهة إلى المتظاهرين بين خرق إجراءات الطوارئ والتحريض على العصيان.

إلا أن ناشطين اتهما الجمعة بموجب قانون نادرا ما استخدم يحظر «العنف ضد الملكة»، تصل عقوبته القصوى إلى السجن مدى الحياة في حالة إدانتهما.

وأصيب ثلاثة متظاهرين على الأقل بجروح طفيفة فيما نُقل خمسة من عناصر الشرطة إلى مستشفى الشرطة في اشتباكات الجمعة، بحسب السلطات.

ودافعت السلطات الأحد عن استخدامها للقوة، قائلة إن ذلك تم وفقا «للمعايير الدولية».