عبدالرضا أسيري يناقش في كتابه الجديد الإنجازات والتحديات والآفاق

المجتمع المدني في الكويت ... تميّز بقِيَمِه الاجتماعية والسياسية والدينية

أصدر الأستاذ في جامعة الكويت الدكتور عبدالرضا أسيري كتاباً بعنوان «تنظيمات المجتمع المدني في الكويت... إنجازات... تحديات... وآفاق»، يضع فيه رؤيته المتخصصة حول المجتمع المدني وخصوصا في الكويت، متناولا أدواره وسياساته ونشأته وتطوّره.

الإصدار - الذي يقع في 494 ورقة من القطع المتوسط - يبحر بكثير من التفصيل في تحليل وتشريح بنية المجتمع المدني، بغية الوقوف عند حزمة من المفاهيم وآليات العمل والسياسات، تلك التي يرتكز عليها المجتمع الإنساني في حياته، إلى جانب الإضاءة على نشأة وتطور المجتمع المدني، وأهدافه التي تأسس من أجلها.

وحرص المؤلف - على سبيل تبسيط الرؤية وتسهيل فهم محتوى كتابه - على ترتيبه في عشرة فصول، كل فصل تضمن عدداً من المباحث، وكل مبحث يحتوي على خلاصات وهوامش، بالإضافة إلى المقدمة التمهيد.

وشرح أسيري محتوى إصداره بإيجاز تارة وبإسهاب تارة أخرى، مع التركيز على التفاصيل، وذلك من أجل تشكيل رؤية حقيقية وصريحة للمجتمع المدني عالمياً وخليجياً، ثم محلياً، وذلك وفق دراسة مستفيضة، ومتواصلة مع المفاهيم التي يرغب القارئ أو المتابع أو الدارس في تحصيلها والإلمام بأطرافها كثيرة التشعب.

يقول أسيري في التمهيد لكتابه: «يعد المجتمع المدني إحدى الآليات التي أصبحت تقوم بدور مهم في المجتمعات المعاصرة، إذ تقوم منظماته بدور مؤثر في تنظيم العلاقة بين الدول والشعوب»، مؤكداً أن دور المجتمع المدني في عملية صنع السياسة العامة في الدولة يأخذ أشكالاً عدة منها التأثير على الحكومات لاتخاذ قرار ما أو تبني سياسة معينة، أو حتى الامتناع عن اتخاذ قرار ما، بالإضافة إلى دورها الرقابي، وبناء الدولة الحديثة بالتضامن مع الديموقراطية وحقوق الإنسان، ورفع الوعي المجتمعي.

وأوضح المؤلف أنّ مجموعة من القيم الاجتماعية والدينية والسياسية، عزّزت دور المجتمع المدني في الكويت، كي تضفي عليه طابعاً متميزاً، وأنّ أشكاله تنوّعت بين جمعيات «النفع العام والخيرية والتعاونية الاستهلاكية»، إلى جانب الاتحادات التجارية والمبرات الخاصة والاتحادات الرياضية وغيرها.

وكشف أسيري أنّ الأدوار التي يقوم بها المجتمع المدني في الكويت تتسم بالتنوّع ما بين العمل الخيري والسياسي والوظيفة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية إلى جانب الدور الديني.

ومن اللافت أنّ الكتاب يهدف إلى تقديم صورة متكاملة عن المهام التي يقوم بها المجتمع المدني الكويتي على المستويين الداخلي والخارجي والوقوف عند المشكلات التي تواجهه، وتقديم المقترحات التي ربما تسهم في التغلب عليها.

ومن ثم ناقش المؤلف في الفصل الأول من كتابه مفهوم المجتمع المدني من خلال النشأة والتطور، كما تطرّق في الفصل الثاني إلى المجتمع المدني العالمي، وعرج في الثالث إلى الحديث عن المجتمع المدني في العالم العربي، ثم تواصل في الفصل الرابع مع المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي. وجاء الفصل الخامس متضمناً المجتمع المدني في الكويت، والإسهاب في بداياته وأطره القانونية وخريطته الراهنة وبرامجه، والسادس تناول فيه أسيري الدور السياسي لمنظمات المجتمع الكويتي في مواجهة الأزمات السياسية الكبرى، ودعم المسار الديموقراطي والثقافة، وحصول المرأة على حقوقها السياسية، ومراقبة الانتخابات ودعم الشفافية ومحاربة الفساد.

في ما تواصل أسيري في الفصل السابع مع الدور الاجتماعي لهذه المنظمات، في مجالات العمل الخيري، والقضايا التي تتعلق بالمرأة والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة، والتعليم. وأفرد المؤلف للفصل الثامن موضوعاً يخص الدور الاقتصادي لمنظمات المجتمع المدني، في سياق الحركة التعاونية في الكويت منذ البداية إلى وقتنا الراهن.

والدور الخارجي لهذه المنظمات، تحدث عنه المؤلف في الفصل التاسع، مشيراً إلى الديبلوماسية الشعبية والدور الإغاثي والإنساني وتحسين سمعة الكويت ومكانتها دولياً.

وختم المؤلف كتابه بالفصل العاشر، الذي تضمن مستقبل منظمات المجتمع المدني في الكويت من خلال النشأة والأدوار، والتحديات والآليات المقترحة لتفعيل دورها.

وبالتالي فإنّ الكتاب يعد مرجعاً مفيداً ومهماً للدارسين والمهتمين بآليات عمل المجتمع المدني في الكويت، وفي مختلف بلدان العالم، بفضل ما يتضمنه من معلومات وافية ودقيقة، مأخوذة من مراجع ومصادر معروفة، وذات مصداقية عالية، بالإضافة إلى الأسلوب الشيق الذي اتبعه المؤلف في وضع كتابه، وتضمينه بفصول، تحتوي على مباحث عدة.