اجتهادات

بدر البحر... قضيتك خسرانه!

الأخ العزيز الزميل الكاتب في جريدة «القبس» رئيس الجمعية الكويتية لجودة التعليم بدر البحر (بومشاري)، أعتبره شخصياً من أكثر الناس المحاربين للشهادات الوهمية والمزوّرة والأبحاث المقتبسة والمسروقة، جهد مميز يستحقُّ منّا عليه كل الثّناء والتقدير!

ومن هنا أنطلق بمقالي هذا لك يا بومشاري مع كل تقديري واحترامي لشخصك الأكثر من رائع!

بومشاري، تعلمُ ويعلمُ الجميع أنّ هذا الملف شائك ومعقد، وأن الكثير من المواطنين متورّطٌ فيه حتى النخاع، منهم من احتلّ بالحيلة مناصب عُليا في البلد! حتى أن أحد مشايخ الدين - الذي تحدّثت عن شهادته المضروبة - تقيّد مناصبه تحت رعاية الدولة بسبب هذه الشهادة، من دون أن يكلف أحد نفسه بالبحث عن مصدر شهادته، وأعتقد أن مثله الكثير والكثير!

بومشاري، في منتصف عام 2018 ثارت الناس وقامت الدنيا وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بقوائم الأشخاص الذين حصلوا على شهادات في جامعات أقل ما يُقال عنها وبالعامي (بوطقة)، وانبرى القاصي والداني حاملاً لواء محاربة هذا الملف «اللي يفشل»، ويسيء لسمعة الكويت قبل مرتكبيه، إلا أنني كتبتُ مقالاً حينها وذكرت بالمختصر المفيد أنّها (هدت حصن)!

بومشاري، مضت بعدها الأيام ونسي الجميع أصحاب الشهادات المضروبة، ليسير الكل في طريقه بمن فيهم أصحاب تلك الشهادات الوهمية! فالعيون والعقول والأيدي التي يجب أن تفضحهم، تغاضت وكالعادة عنهم، ليستمروا هم - ومَن على شاكلتهم - في النهج نفسه الذي سيساهم في خراب هذا البلد! فحال هذه القضية كغيرها وقتية وموقتة ننساها مع مرور الزمن!

بومشاري، إذا كان الأساس خطأ فما بُني عليه خطأ وبامتياز! فعندنا يدرس الناس ليحصلوا على الشهادة فقط وعند غيرنا يدرسون ليتعلموا، وعندنا الشهادة تكفل للمواطن التوظيف، وعند غيرنا عِلم الشخص ودراسته هما ما يؤهلانه لسوق العمل، وبالمختصر المفيد، عندنا الدستور فرض لكل شخص أن يكون له وظيفة، لذلك تجد أن الشهادة هي وسيلة الكل للحصول على العمل، بغض النظر عن قيمتها وجودتها وعن تقدير حائزها ودرجاته العلمية! فالجميع سيّان!

بومشاري، هذه القضية معقدة تحتاج إلى تصحيحها بقرار جريء وصارم من أصحاب القرار لمعالجة المعادلة (العوية)، التي تمنح حق التوظيف لكل شخص مهما كان مصدر شهادته، ليكون على أساس الجامعة والتقدير والتخصص، وبعدها لكل حادثٍ حديث، وغير ذلك كلام فاضي!

بومشاري، مع الأسف أقول إننا ومن خلال السنوات الماضية لم نشاهد أيّ تحرك حكومي جاد أو قرارات فعّالة تكبح جماح هذا المرض المستشري في البلد، فأصبح عدد أصحاب المؤهلات العليا في البلد الحاصلين عليها من دول وجامعات - ما أنزل الله بها من سلطان - أكثر من أي دولة أخرى في العالم، لذلك أقول لك وبكل أسف، إنك مهما حاولت وحاولت، فإن استمرار الدولة وقيادييها على هذا النهج، يعني وباختصار أنّ قضيتكم خسرانه! والله من وراء القصد!