«أوابك» تتعاون مع المعهد بترجمة توصياته وأوراقه البحثية

«أكسفورد»: النفط سيخترق حاجز 45 دولاراً بالربع الرابع

أوضح تقرير لمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة أن وتيرة تعافي الطلب واستجابة دول «أوبك+» تعد الديناميكيات الرئيسية التي ستشكل الأوضاع في السوق النفطية وتحدّد اتجاه ومدى سرعة خروج أسعار النفط عن النطاق الحالي، متوقعاً أن يشهد الربع الرابع من العام الحالي خروج الأسعار عن النطاق الحالي، لكن بشكل تدريجي ومحدود في الاتجاه الصعودي.

ومنح معهد أكسفورد منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) الإذن لترجمة ملخص وتوصيات الدراسات والأوراق البحثية التي تصدر بشكل دوري عنه إلى اللغة العربية، ومنها هذا التقرير الذي جاء بعنوان «عقب الانتعاش الأولي للنفط: ما هو المتوقع لأساسيات السوق والأسعار؟».

وبيّن التقرير أنه عقب الانتعاش الملحوظ في أسعار النفط الخام بأكثر من 16 دولاراً للبرميل خلال شهري مايو ويونيو الماضيين، ظل سعر خام برنت مستقراً في نطاق محدود يتراوح ما بين 40 و45 دولاراً للبرميل منذ شهر يوليو، رغم حالة عدم اليقين المتزايد في الأسواق.

وأكد أن ذلك يعكس حقيقة أن الانتعاش الأخير في الأسعار كان مدفوعاً بتحسن أساسيات السوق أي بمستويات الطلب والعرض، لذلك فالنطاق الحالي لأسعار النفط يُعد مدعوماً بشكل جيد. ولفت التقرير إلى أنه من الواضح أن السوق النفطية أكثر استعداداً للانتقال إلى نطاق سعري أعلى وليس نطاقاً أقل، وكان ينتظر حدوث بعض الإشارات الإيجابية من جانب الطلب، خصوصاً من الولايات المتحدة الأميركية والهند.

وأضاف أنه من الأسباب الرئيسية لهذا الانحياز نحو المنحنى التصاعدي في التوقعات هو أن هناك اعتقاداً بأن عمليات الإغلاق والعزل المشابهة لما حدث في شهري مارس وأبريل 2020 ليست مرجحة الحدوث مجدداً، وبالتالي فإن الطلب سيتعافى وإن كان بوتيرة أبطأ.

وفي الوقت ذاته، أوضح التقرير أن الآراء التي تميل إلى أن صناعة النفط لا يمكنها زيادة الاستثمار وتحقيق استكشافات جديدة في بيئة الأسعار السائدة حالياً، وان إنتاج النفط الصخري الأميركي سيستغرق وقتاً للتعافي والعودة إلى ذروته السابقة، تكتسب هي الأخرى مزيداً من الاهتمام.

وأكد أن للسوق النفطية نظرة متشائمة في شأن عودة بعض الإمدادات المتوقفة من دول مثل إيران وفنزويلا وحتى ليبيا، لكن الفرضية الرئيسية الكامنة وراء الانحياز نحو المنحنى التصاعدي لتوقعات أسواق النفط هي الحفاظ على تماسك دول «أوبك+» والامتثال الكامل، وهذا يمثل تحولاً أساسياً عن الدورات السابقة التي شهدتها السوق النفطية.

انتعاش ملحوظ

وأشار إلى أنه وبعد انكماش الطلب العالمي على النفط في شهر أبريل الماضي بشكل قياسي بلغ 22.7 مليون برميل يومياً مقارنة بالشهر المماثل من العام الماضي، تراجع هذا الانكماش السنوي في شهر يوليو 2020 إلى 10 ملايين برميل يومياً فقط، وهو ما يعني أن الطلب العالمي على النفط قد شهد انتعاشاً بنسبة 90 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل جائحة «كورونا».

وذكر التقرير أن النطاق السعري المحدود والتقلبات المنخفضة يشيران إلى أن السوق النفطية غير جاهزة بعد للانتقال إلى نطاق سعري أعلى، حيث يبدو أن التعافي الذي أخذ شكل حرف «V» في الطلب قد توقف بسبب المخاوف في شأن حدوث موجة ثانية من الجائحة.

وعلى جانب العرض، أفاد التقرير بأن تخفيضات الإنتاج وصلت إلى ذروتها في شهر يونيو 2020، وأوقفت كل من السعودية والكويت والإمارات تخفيضات الإنتاج الإضافية الطوعية البالغة 1.1 مليون برميل يومياً، إلى جانب تقليص «أوبك+» لتخفيضات إنتاج النفط بدءاً من شهر أغسطس 2020، واستئناف بعض عمليات الإنتاج المتوقف في أميركا الشمالية مُنذ شهر يونيو 2020 استجابة لارتفاع الأسعار.

تراكم المخزونات

بيَن التقرير أنه بالإضافة إلى ديناميكيات العرض والطلب تلك، يُشكل التراكم الكبير لمخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية ضغطاً إضافياً على أسعار النفط، إذ أشارت التقديرات الأولية إلى أن المخزونات التجارية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بلغت 530 مليون برميل خلال شهر يوليو 2020، وهو مستوى أعلى من متوسط الفترة (2010-2014)، وأكثر من ضعف الفائض البالغ 252.3 مليون برميل في العام الماضي. وأفاد التقرير بأن السؤال الرئيسي المطروح في الوقت الحالي هو كم من الوقت سيستغرق تعافي الطلب العالمي على النفط؟ أو حتى وصوله إلى مستوى ما قبل جائحة فيروس كورونا المستجد (Covid-19)؟ موضحاً أن هناك إجماعاً متزايداً على أن المرحلة التالية من التعافي والوصول إلى مستويات ما قبل تلك الجائحة قد يكونان أبطأ مما كان متوقعاً، مع استمرار حالة عدم اليقين في شأن الموجة الثانية من الفيروس وإعادة فرض القيود وإجراءات العزل من جديد.

ولفت التقرير إلى أن هناك اعتقاداً قوياً لدى بعض المحللين الآخرين بحدوث انخفاض حاد في استهلاك النفط المرتبط بالتنقل وملكية السيارات على خلفية اتجاه المزيد من الأفراد نحو العمل من المنزل، إلا أن هذا الانخفاض قد يتحول إلى قطاعات أخرى.

تحقيق التوازن

نوه التقرير إلى أنه وبالنظر إلى المستقبل، فإن وتيرة تعافي الطلب على النفط واستجابة دول «أوبك+» ستكونان هما الديناميكيات الرئيسية التي ستشكل الوضع في السوق النفطية، وستحدد اتجاه وسرعة خروج أسعار النفط عن النطاق الحالي.

وأوضح أنه تم افتراض التزام دول «أوبك+» بالاتفاق الحالي لخفض الإنتاج وتحقيق امتثال كامل بنسبة 100 في المئة، مع الأخذ في الاعتبار سيناريوهين للطلب: السيناريو الأول، يتعافى فيه الطلب العالمي على النفط إلى مستوى ما قبل جائحة فيروس كورونا المستجد (Covid-19) بحلول منتصف عام 2021، والسيناريو الثاني لن يحدث فيه هذا التعافي حتى نهاية عام 2022.

سيناريو الطلب الأقوى

ذكر التقرير أنه وفقاً لسيناريو الطلب الأقوى، على دول «أوبك+» اتخاذ أحد قرارين، إما تقليص تخفيضات الإنتاج لوضع حد أقصى لسعر النفط، واما الإبقاء على التخفيضات كما هي عليه لتسريع خفض مستويات المخزونات.

وأضاف أن اتخاذ هذا القرار سيتوقف على مدى استجابة إمدادات دول خارج «أوبك» خصوصاً الصخري الأميركي لارتفاع الأسعار. فإذا ما توقعت أن يستجيب الصخري الأميركي بقوة للأسعار التي تزيد على 50 دولاراً للبرميل، قد تلجأ «أوبك+» إلى الخيار الأول وتزيد الإنتاج وبالتالي حصتها في السوق، ومن ثم الحفاظ على سقف لأسعار النفط.

وبافتراض أن دول «أوبك+» قررت الخروج من الاتفاق الحالي في يناير 2022، فإن الأسعار قد تستمر في نطاق يتراوح ما بين 50 إلى 55 دولاراً للبرميل في 2022، وسيقوم منتجو النفط بتعويض الانخفاض في العائدات عبر زيادة الإنتاج، وسيؤدي ذلك إلى تحول المخزونات من العجز الحاد إلى الفائض.