قيم ومبادئ

المجلس وتصحيح المسار

جاء في ديباجة الدستور: (وسعياً نحو مستقبل أفضل ينعم فيه المواطن بمزيد من الرفاهية والمكانة الدولية، وحرصاً على صالح المجموع، وشورى في الحكم مع الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره).

أمير دولة الكويت الشيخ عبدالله السالم الصباح، هذه إذاً بعض مستهدفات الدستور الكويتي.

ومَن يقرأ مواد الدستور الخاصة بالحياة النيابية واللائحة الداخلية المُنَظِّمة لأعماله، ويفحص السوابق البرلمانية وهي الرافد الثالث بعد الدستور واللائحة، وينظر في واقع الممارسة السياسية خلال مسيرتها الطويلة السابقة، يجد أنّ للدستور أهدافاً يسعى إلى تحقيقها من كل ما سبق، وهذه الأهداف يمكن تصنيفها مع درجة نجاحها أو فشلها إلى ثلاثة أقسام.

القسم الأول... نجح الدستور بتحقيقها من خلال المجلس مثل:

1 - المشاركة الشعبية لمكونات المجتمع الكويتي.

2 ـ تمثيل الكويت في المحافل الدولية ونقل رسالة (سلام) إلى العالم.

3 - تكوين لجان الصداقة مع الجهات ذات الاختصاص، وإظهار صورة مُشرفة للعالم في الاهتمام بالقضايا العالمية، وحقوق الإنسان ونزع فتيل الحروب.

4 - نجح المجلس في إبعاد الناس عن أعماله، حيث كانت تُعقد الجلسات والناس مُنشغلة في أسواقها ومدارسها وأماكن عملها، فلم يتعطل المجلس ولم تتعطل مصالح الناس وأعمالهم، وللمجلس مساره ومهامه وللشعب مساره ومهامه.

5 - حُسن إدارة مكتب المجلس وتكريم العالم للأمين العام السيد علام جعفر.

القسم الثاني... تأرجح الدستور في تحقيقها من خلال المجلس مثل:

1 ـ ضعف الرقابة والحوكمة الرشيدة (مع استمرار الهدر المالي).

2 - تعطيل المشاريع الحيوية، وبطء الإنجاز.

3 - تنوع الفساد المالي والإداري والأخلاقي.

4- أخفق المجلس حين نقل الجلسات عبر الإعلام، فتدخل في الشأن العام كل من هب ودب !

6 - كثرة الإبطال للمجلس وكثرة الطعون الانتخابية.

القسم الثالث... فشل الدستور في تحقيقها من خلال المجلس مثل:

1 - التجرد والموضوعية في الاستجوابات إلا ما ندر!

2 - تعطل خطط التنمية وبرامجها والمشاريع.

3- ضعف الشفافية والنزاهة، وإنكار الذات في توجيه الأسئلة ولجان التحقيق !

4 - ضآلة العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وحماية المنافسة.

5 - تعطيل تطبيق اللائحة الداخلية لعمل المجلس، (فبرزت ظواهر الشتم والمعارك).

إن ما قصده المشرّع من مستهدفات وطنية، انعقد العزم عليها في السابق مثل (مستقبل أفضل) (الشورى) (الصالح العام)، إلا أن هذه المضامين السامية أصبحت شعارات جوفاء، ورايات تبعثرت أمام طوفان المصالح، الذي بات يحكمنا اليوم على حساب القيم والمبادئ الدستورية.

لقد خطت الكويت - بفضل الله - خطوات حثيثة نحو بناء الدولة العصرية منذ اكتشاف النفط، وانتهجت نهج المشاركة الشعبية في الإدارة والتنمية والمشاورة، لاستخراج الآراء لوضع لَبِنات المجتمع الأولى وإرساء قواعد الحكم للانتقال إلى العهد الجديد، فأنشأت المجلس التأسيسي وبدأ معه عدّاد الإنجاز، وعقد 32 جلسة وأنجز 42 مشروع قانون تقريباً، فكان هو اللبنة الأولى في جدار التنمية المجتمعية.

خلال 52 أسبوعاً من وضع الدستور، ضمّ المجلس نخبة من أعيان البلد، وانتداب لجنة لكتابة الدستور ومذكرته التفسيرية، بعد صدور المرسوم الأميري 1962م، وإجراء انتخابات لاختيار ممثلين من الشعب، ومن ثم فقد زادت مسيرة المجلس على نصف قرن من الزمان، وهي تنقسم بشكل عام إلى ثلاث فترات لكل فترة «لها وعليها».

الفترة الأولى «الذهبية»: وتبدأ من سنة 1962م، وما بعدها وشهدت تأسيس المشاريع التنموية والبُنى التحتية.

الفترة الثانية «الذروة»: وتبدأ من سنة 1980م وما بعدها، وقد شهدت كثرة (البدلات والكوادر والحوافز المالية).

الفترة الثالثة «الركود» ومرحلة (التراجع): وتبدأ من 2013م، (ونقصد بالركود عدم تفعيل القوانين التي تم إنجازها، والتراجع في زيادة مدركات الفساد).

الخُلاصة:

مسيرة المجلس يمكن إصلاح مسارها، إذا أتينا البيوت من أبوابها، والتفاؤل كبير والأمل معقود بالله بأن يحفظ الكويت وأميرها وولي عهده الأمين وشعبها الكريم.