pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

و«الطبطبة»...

كما ندعو إلى التسامح مع الآخر، وقبول تناقضاته وعيوبه.

علينا كذلك تقبل أنفسنا وممارسة التسامح معها.

والتعامل معها كـ«مشروع» يقبل التعديل والتطوير والتغيير إلى الأفضل.

من أجلنا ومن أجل الآخر والمجتمع.

وكما نحب الآخر.

كذلك علينا توجيه الحب إلى أنفسنا.

وأقصد هنا الحب الإيجابي، لا الأناني، الذي يؤدي إلى الغرور والتكبر والتعالي، واستغلال كل ما حولنا لمصالحنا.

ذلك الحب الإيجابي النبيل الراقي، الذي يجلب الرحمة والتعاطف و«الطبطبة».

بدل الندم والتأنيب واللوم والتحقير، الذي بدوره يجلب الكآبة والفراغ والملل والتفريغ في الطعام أو الشراء. وكلها سبل معاقبة الذات.

المطلوب مع النفس، أن نتفهم ونغفر ونغفل ونتخلى.

من أجل راحة البال والطمأنينة والاستقرار النفسي والعقلي.

نسطر يومياً وننشر مقاطع تتعاطف مع الطبيعة والكون والحيوان، والمحتاج والمهاجر والفقير... لكننا لا نوجّه لحظة تعاطف واحدة إلى أنفسنا.

نحتاج إلى تفعيل التوازن والعدل بين ما نقول ونفعل للآخر، وبين ما نقول ونفعل تجاه أنفسنا.

من دون الانجراف إلى مستوى التفريط أو الانحسار في الإفراط... بل درجة حكيمة بينهما.

ثمار هذا العدل هو مصادقة نفسك.

فلا تحتاج اللجوء إلى غيرها في الاختيار والقرار، والتفكير في حلول، والتحفيز والتخطيط لنيل الفرص والأهداف.

تصبح صديق نفسك.

فتكسب ثقتها وتحترمها وتبتغي الأفضل لها.

فلا تؤذيها بل تنعم عليها بالعلوم والمعرفة، واحتراف الذوق وإتقان العمل وتطوير المواهب والإبداع.

تصبح ذاتك هي بؤرة خير ونور وجمال.

تؤثر إيجابياً على كل ما حولك.

تصبح ذاتك موطنك فلا تعود غريباً أو وحيداً أو حزيناً، أو ضعيفاً مشتتاً تائهاً ومنكسراً.

شكة دبوس

يقولون:

حين تعطيك أمك الخيط لتدخله في الإبرة لضعف بصرها وقلة حيلتها.

حاول أن تتأخر قليلاً.

حتى لا تشعر أنها كبرت.