pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

نواب يعتبرونه لمصلحة التجار... وصفاء الهاشم تدعو لترك «التحليلات الحلمنتيشية»

مخاض عسير أمام «الضمان المالي»

لا يزال المشروع الحكومي الخاص بضمان تمويل البنوك المحلية للمتضرّرين من أزمة «كورونا»، محل خلاف نيابي- حكومي، إذ تصرُّ الحكومة على إبقاء جزئية «مشاريع أخرى» التي تتضمّن الشركات الكبيرة، فيما يفضل غالبية النواب اقتصاره على المبادرين فقط، وهو ما يُنذر بمواجهة حكومية - نيابية في الجلسة المقبلة.

وخُصّص اجتماع اللجنة المالية البرلمانية أمس، لمناقشة التعديلات على القانون الذي أقرّ كمداولة أولى في الجلسة الماضية، للتوافق على صيغة حكومية - نيابية، قبل رفع التقرير للتصويت عليه كمداولة ثانية في الجلسة المقبلة.

وأكدت مصادر نيابية حضرت الاجتماع لـ «الراي» أنّ الحكومة ممثلة بوزير المالية براك الشيتان أصرّت على تضمين التقرير جزئية «ومشاريع أخرى» التي يصرُّ عدد من النواب على إلغائها، وصوتوا في الجلسة على حذفها من مشروع القانون.

صفاء الهاشم

وأكدت رئيسة اللجنة النائب صفاء الهاشم أن اللجنة ألغت سقف الدعم الذي كان 250 ألفاً للمشروعات الصغيرة، حيث سيكون مفتوحاً، كما أن «العملاء الآخرين» تغير اسمهم إلى «المتضررين» ليشمل الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والجميع، مشيرة إلى أن التصويت على التعديلات سيكون الأحد.

وقالت الهاشم، في تصريح صحافي إن «المشروع الحكومي جميل لكن تم تشويهه بكل قسوة، وهناك من أظهر القانون على غير هدفه وبأنه لإنقاذ التجار الكبار، وليس لخدمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فكبرت كرة الثلج من الإشاعات الكثيرة في وسائل التواصل، لدرجة أنهم ادّعوا أنه لإسقاط قروض الوافدين، وهذا كله غير صحيح».

وتابعت «أنا لا أدافع عن القانون، لكن الوقائع تؤكد أنه قانون مهم لإنقاذ الاقتصاد ككل بعد أزمة لم يمر علينا بجسامتها سوى الاحتلال العراقي، فاتركوا عنكم الإشاعات الموجودة في وسائل التواصل والتحليلات الحلمنتيشية من قبل البعض، فهناك سوء فهم كبير حول القانون».

وقالت الهاشم، في تصريح صحافي «كلي ثقة بجدارة وقوة اللجنة التحفيزية التي قدمت في يونيو الماضي تقريراً لو طبقه وزير المالية آنذاك لتم إنقاذ الاقتصاد، بغض النظر عن المستفيدين من المشروع الحكومي المحال للمجلس»، مشيرة إلى أنها سبق وأن طالبت رئيس الحكومة بتعيين وزير مالية ينفذ ما ورد في تقرير اللجنة لكن هذا لم يحدث.

وأوضحت أن «نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي 32 في المئة منها 3 في المئة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، و29 في المئة للشركات الأخرى، وهناك شركات يفوق حجم أعمالها 5 أو عشرة ملايين أو أكثر بقليل، وهذه ليست صغيرة ولا متوسطة ولا كبيرة، بل فوق المتوسطة وهي الشركات التي سماها المشروع بالعملاء الآخرين».

وأضافت أن كلفة قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي 42 في المئة من أصل 3 مليارات دينار، بينما كلفة العملاء المتضررين الآخرين 58 في المئة، أي أن الفارق 16 في المئة فقط.

عبدالله الكندري

بدوره، تحفظ النائب عبدالله الكندري على مشروع القانون، مبيناً أن مشروع القانون تدور حوله الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام ويحتاج إلى مزيد من الدراسة.

وقال الكندري، في تصريح بمجلس الأمة أمس، إن مشروع قانون ضمان دعم وتمويل البنوك توجد عليه الكثير من علامات الاستفهام والتساؤلات عن أسباب تقديم الحكومة له في آخر الفصل التشريعي. وأوضح أن «الحكومة تقدمت بمشروع القانون في 17 سبتمبر الماضي وتريد الاستعجال بإقراره خلال 10 أيام، والقانون يتحدث عن مبلغ 3 مليارات دينار غير معروف لمن ستوجه، ناهيك عن عدم دراسته بشكل كافٍ وعدم الأخذ بآراء الكثير من المختصين وخصوصاً العاملين في الصندوق الوطني لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة».

ولفت إلى أن «هناك 16 ألف مواطن مسجلون في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية يستحقون الدعم، وفي المقابل هناك 6 آلاف شخص وشركة فقط مسجلون في السجل الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهناك 1300 شخص فقط هم من تقدموا إلى صندوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتم دعمهم بمبلغ 250 مليون دينار فقط، فلماذا نحتاج 3 مليار دينار؟ وما السبب في سعي الحكومة الحثيث نحو إقرار مشروع القانون بهذا الوقت وفي الجلسة الأخيرة لمجلس الأمة؟».

وشدد على أن هناك علامات استفهام يجب التوقف عندها كما يجب أن تكون للاقتصاديين كلمة في هذا الموضوع. وأوضح أن مشروع القانون ينص على أن يوجه مبلغ 500 مليون دينار لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومبلغ 2.5 مليار دينار لبقية العملاء، معتبراً أن ذلك يعني أن هناك عبثاً وأرقاماً غير حقيقية وعدم وجود دراسة جدية من قبل وزارة المالية لمشروع القانون.

رياض العدساني

وشدد النائب رياض العدساني على أن مشروع الضمان المالي مشوّه تجامل به الحكومة التجار على حساب المال العام، متسائلاً «على أي أساس تضمن الدولة 80 في المئة من التمويل؟».

وأكد العدساني أن «في هذا القانون يضعون الشباب جسراً لدعم التجار، بالقول إن هذا القانون لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وهذا غير صحيح فهم يريدون (يبرون التجار) وهذا ما أكدته في استجواباتي لوزير المالية، وكانوا يريدون تطبيقه منذ شهر يونيو الماضي، وهذا ما أكده وزير المالية في اللجنة المالية لكنه تعطل بسبب الاستجوابات».

وقال إن «الاصل ليس تعطيل هذا القانون وإنما سحبه ونسفه، وقد قدمنا البدائل والاقتراحات والحلول لإنقاذ الاقتصاد الوطني بشكل فني وموضوعي ودون محاباة للتجار»، لافتا إلى أن «الغرض من هذا القانون أن تكون الدولة مرهونة ومديونة للبنوك والشركات». وكشف عن أن الحكومة لا تريد إلغاء هذا البند لذلك أطالب بالغائه ونسفه، وتقديم قانون يحقق العدل والمساواة وفق الدستور وقوانين الدولة، ولا يتم بر التجار من الأموال العامة، وخاصة أن القانون في المادة 12 منه يعطي وزير المالية تفويضاً بهذا الأمر، وكذلك البنك المركزي لذلك يجب نسف هذا القانون بالكامل».

خليل الصالح

وأعلن النائب خليل الصالح أنه سيصوت برفض مشروع القانون، مشيراً إلى أنّ رفضه يأتي بعدما تبيّن له أن القانون لخدمة التجار. وأضاف عقب حضوره اجتماع اللجنة أمس، أنّه تم تفصيله للتجار، موضحاً أن «المخصص لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة يبلغ 500 مليون دينار، مقابل 2.5 مليار للتجار، أي أن شبابنا سيحصلون على الفتات فقط».

وقال الصالح إن الصندوق الوطني المخصص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يملك 2 مليار دينار، وتم استخدام 180 مليوناً منه فقط، أي أن لدى الصندوق الميزانية الكافية لحل مشكلة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من دون الحاجة إلى هذا القانون الجديد.

ناصر الدوسري

بدوره، قال النائب ناصر الدوسري، بعد خروجه من اجتماع اللجنة «تصويتنا بالموافقة على قانون دعم وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المداولة الأولى كان هدفه عدم إسقاط القانون، وقد وضعت اسمي ضمن مقدمي اقتراح حذف عبارة (العملاء الآخرون) منه، بحيث يستفيد من القانون فقط أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة... فإذا لم يتم حذف العبارة وتخفيض المبلغ ووضع الضمانات اللازمة بأن يستفيد من القانون شريحة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة فقط، فسأصوت برفضه في المداولة الثانية».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي