وجع الحروف

من سوالفنا القديمة...!

بعد أن كتبنا مقال «العهد الجديد» نستطيع القول إننا بحاجة ماسة إلى الحديث عن «سوالفنا القديمة...» في هذا المقال.

ولا أقصد بالسوالف «القديمة» تلك المتعلقة بالأمور الشخصية، إنما نرغب في عرض حالنا في السنوات القديمة، في آخر عقدين من الزمان وما كُتب وقيل عنها... هذه هي السوالف القديمة المقصودة.

على المستوى الشخصي، تبقى سوالفك القديمة إرثاً تركته مع من عايشت وزاملت وصادقت... فيها ما هو طيب يخلد ومنها ما هو خطأ تقديري تتداركه مع الأيام.

ومن الأخطاء الإشاعة أن يحبس الفرد صورة ذهنية عن شخص ما، في وقت ما، وتحت ظرف ما، فالبشر بطبيعتهم تتغير قناعاتهم، إلا من رحم ربي، ومن يظل «على السنة ساحب»، لا يؤاخذ أخلاقياً واجتماعياً ونسأل الله له الصلاح.

المهم هنا «السوالف القديمة» على المستوى المؤسسي، خصوصاً بعد إعلان تقييم المرحلة، وإشاعات إعادة الحظر.

لنفهم ونذكّر أصحاب القرار، أن أي مرحلة جديدة، إما أن تكون إلى الأفضل وإما تظل «على طمام المرحوم»!

أستغرب من وزير أو قيادي، يخرج لنا بتدوير ونقل في فترة يمنع فيها هذا الإجراء... هذا أبسط شيء إداري ممكن تفاديه ووقفه، وإزاحة من قام به لأنه يعتبر خرقاً للنظم والتعليمات.

هذه بسيطة جداً قياساً مع «سوالفنا القديمة»، والتي نقصد هنا أحداثاً حصلت... وإلى هذه اللحظة لم نجد من أصحاب القرار من يتخذ إجراء لتعديلها.

وثيقة تطرح وقانون يقرّ، وتعديلات تجرى لا يرى منها السواد الأعظم أي فائدة تعود عليه، من ناحية رفع المستوى المعيشي وتسهيل إجراءات المعاملات.

يقولون... تحولنا إلى حكومة إلكترونية منذ قرابة عقدين من الزمان، وعلى الرغم من جائحة كورونا - التي أسدلت الستار عن إمكانية إنهاء المعاملات عن بُعد - لكن في المقابل، يأتيك من يقول «تعال اخذ موعد عشان تصرف علاج»، أو إنهاء معاملة في ديوان الخدمة أو أي وزارة آخرى.

أين التطوير الذي نبحث عنه؟ أين هم رجال الدولة من القياديين، الذين يحملون فكراً نيراً ويتصفون بالنزاهة والرشد... أين هم؟

نعم اين هم؟ إذا ما ظلت القيادات في مناصبها، وظل المخترقون للتعليمات الإدارية دون محاسبة، وهم معروفون ومن خلال بحث سريع في وسائل التواصل الاجتماعي تستطيع معرفتهم، وإن كنت لا تدري - وأعني هنا القلة - فكثير مما ينشر قد يكون منافياً للحقيقة.

الزبدة:

أين نحن من الحاجة الماسة لصناعة التغيير الملزم حسب المعطيات؟

لا تتركونا بطريقة أو أخرى «معشعشين» على خطى السوالف القديمة... هذا إن كنا نريد أن نحقق خطوة جريئة تجاه الإصلاح الحقيقي، الذي يجهله كثير من قياديينا القائمين على إدارة مؤسساتنا.

قيادات جديدة من الكفاءات المنسية، العيش، الرخاء، جودة التعليم، الخدمات الصحية، تنفيذ المشاريع برؤية جديدة... هي المدخل الأساسي للخروج من عنق الزجاجة... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com

Twitter: @Terki_ALazmi