رواق

إعدام إعلام ميّت!

لنعترف أن السياسة «الترقيعية» لم تجد لها بيئة مثالية، مثلما وجدت في الكويت، الجميع يخطئ، فيصحح خطأه ويتعلم، الا نحن نخطئ لنرقّع خطأ وراء خطأ، حتى صارت الرقعة أكبر من الثوب!

قبل أيام نعينا والدنا وقائد مسيرتنا، ومعه نعينا الإعلام الكويتي، بمسيرته الطويلة، من دون أن نكرمه بالدفن حتى، بل دسنا في بطنه، نخطئ ونصر أن خطأنا صواب، وصواب غيرنا خطأ!

عندما يفشل طالب مبتدئ في الإعلام في صياغة خبر يتجاهل الأسئلة الخمسة المسماة بـ«five w’s»، يرسب في المادة ولا يكمل مشواره الإعلامي، إلا نحن نتوج مسيرتنا بأخطاء لا يرتكبها حتى المبتدئ، الذي يتعلم إذا توافرت له الرغبة قبل القدرة، ونحن غير قادرين بسبب فقدان الرغبة... فنستمر: كل يوم «نحط غلطة، غلطة ورى غلطة»، وتكمل مع الأيام وتكبر الورطة!

حتى تورطنا في عدم القدرة على مواكبة الأحداث، عالقين في المنتصف بين حاضر متخلف وماضٍ متقدم، وحواضر محيطة أكثر تقدماً، فنحن غير قادرين على استيراد تقدمهم، وعاجزين عن تصدير تخلفنا لوعي الجميع!

وبمناسبة الوعي، نحن عالقون، بين وعي منخفض للمسؤول، ووعي مرتفع للجمهور، فالمسؤول غير قادر على الخيار السهل، وهو رفع وعيه ليتناسب مع وعي الجمهور، فيتبع الخيار الأصعب وهو خفض وعي الجمهور الواعي له، فندور في حلقة مفرغة حتى نتلاشى، في حين يتقدم غيرنا إلى الأمام، وحتى الذين تخلفوا خطوة، تقدموا خطوات، ونحن في محلنا نراوح و«يا دارة دوري فينا»!

نعينا الإعلام، وإكرام الميت دفنه، فلم ندفن خيبتنا، في انتظار مولود جديد يبعث فينا الحياة، بل رحنا ندّعي أن الجثمان مازال ينبض بالحياة!

والحل...؟

الحل في إعادة الاعتبار للإعلام الميت، ولكي نعيد اعتباره فعلينا أن نعيده إلى الحياة، نحن بحاجة إلى نفضة تحيي العظام وهي رميم للإعلام، الذي يسير برجليه نحو مقصلة إعدامه، قبل أن يجد الحبل ملتفاً حول رقبته، وهو غير قادر على نطق الشهادتين لأنه مات قبل إعدامه!