رؤية

توافق وبيعة ونظام... لا سلطة

«إن مبايعة الكويتيين لآل الصباح لم تكُن يوماً موضع جدل لتؤكد ولا مجال نقد كي تتجدد، ولا ارتبطت بموعد كي تمدد بل كانت تعاوناً قائماً واتفاقاً، واستمرت محبة واتساقاً وتكرّست دستوراً وميثاقاً، فهذا شعور الشعب الكويتي كله تجاه آل صباح».

المرحوم عبدالعزيز الصقر مؤتمر جدة، أكتوبر 1990

(انتهى النقل).

أول ما يلفت الانتباه في وثيقة الكويت وبيان القوى السياسية المسمى بوثيقة العمل الإصلاحي، هو الحدة التي ميّزت الإثنين حتى إن القارئ والمستمع تعود به الذاكرة إلى أجواء بيانات الثورات العربية والانتصارات المزعومة في خمسينيات القرن الماضي، خصوصاً وقد استخدم مَنْ صاغ البيان أو الوثيقة تعبيرات و كلمات متوائمة مع ذاك الزمان، كتعبير السلطة في الإشارة إلى نظام الحكم في الكويت، وهو تعبير يُستخدم في وصف الأنظمة الديكتاتورية لا نظام كالنظام الكويتي الدستوري الديموقراطي المتوافق عليه شعبياً مرتين ويوثقه وينظّم العلاقة بينه وبين المواطنين الدستور الذي يُجمع الكويتيون عليه.

الأمر الثاني اللافت هو أن الوثيقة المقروءة والبيان يتحدثان باسم الكويت من دون ما يثبت وجود تفويض من الأمة أو غالبيتها لأصحابه، فليس هناك تواقيع موثقة تزيد على نصف الكويتيين بواحد تؤكد موافقتهم عليه، وجمع هذه التواقيع وتوثيقها ليس بالأمر المتعذّر أو الصعب فقد نفّذه الشباب المصري المعارض لحكم الرئيس الراحل مرسي بإحكام وجمعوا أكثر من 30 مليون توقيع وصورة للهوية الشخصية، اليوم بوجود التقنيات الفائقة التطور يصبح الأمر أسهل بكثير.

إن الإشكالية ليستْ في وجود خلاف بين النظام، ومن البيان لهم بالمصالحة الوطنية، بدليل أن كل مَنْ اعتذر منهم من سمو الأمير الراحل قَبِل اعتذاره فوراً و أسقط العقوبات القائمة بحقه بموجب صلاحياته الدستورية، إن المشكلة تكمُن في وجود أحكام قضائية نهائية صادرة بحق هؤلاء، لذا فلا حلّ إلّا ما عرضه سمو الأمير الراحل طيّب الله ثراه، فالبديل هو إهانة القضاء والتجاوز على سلطاته التي كفلها له الدستور، وبالتالي التجاوز على الدستور نفسه، من دون مبرر حقيقي يدعو لهذا في وجود حلّ سمو الأمير الراحل.

أقحم البيان دون سند ولا مبرر قضية البدون وهي الإشكالية القائمة منذ عقود طوال، في مطالبته بالمصالحة الوطنية وليس هناك أي رابط بين الاثنين ولا ما يدعو لخلط قضايا الدولة بعضها ببعض، خصوصاً وأن الدولة بصدد إنشاء لجنة عليا تُدير كل شؤون الجنسية، ويجري هذا على مطالب بشأن الجنسيات المسحوبة وتعديل قانون الجنسية.

رغم الإحالات التي تمت للقضاء بحق كبار المسؤولين في حكومة الشيخ جابر المبارك وإعفائه من رئاسة الوزراء وتغيير مجلس إدارة نزاهة، إلّا أن البيان يعود ليطالب من جديد بمحاربة الفساد وإحالة المذنبين إلى القضاء من دون أن يقترح وسيلة أو يضيف حلاً! لقد أغفل البيان طرح ما يهم الكويت قاطبة و يؤثر حقيقة عليها و لا بُد لها من معالجته فوراً كالخروج من الأزمة المالية ومنع تكرارها ثانية، بتنويع مصادر الدخل والتصنيع النفطي، والارتفاع بمستوى الخدمات، وإنقاذ التعليم والارتفاع بمستوى الخدمات الصحية، وتصحيح التركيبة السكانية، وتكويت العمل في القطاع الخاص، وإعادة توزيع الدعوم من دون حرمان المحتاج منها، و دراسة تطبيق النظام الضريبي وعرضه على المواطنين، والالتزام بالحدود الدستورية في الخصخصة، وجذب الاستثمار الاجنبي ومباشرة تنفيذ الاتفاقية مع جمهورية الصين الشعبية وعقد تفاهمات خاصة مع العراق، والتوسع في المشاريع الصغرى و المتوسطة و دراسة اقتراح مؤسسة كابيتال ايكونوميكس، بخفض قيمة الدينار الكويتي مع استمرار دعم سعر صرفه وقدرته الشرائية، وتأهيل البنية التحتية والتنمية الشاملة ونحو هذا من القضايا المصيرية.