pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

هل تعبث «تغريدة» بتراث الـ 300 عام؟!

عبث عابثون، غرّدَ مغرّدون، فتن مفتنون، تحايل متحايلون، تليقف متليقفون، ولكن يبقى تراث الـ 300 عام التي ارتضاها عن طيب خاطر أهل الكويت حُكاماً ومحكومين في سرّائهم وضرائهم.. غناهم وفقرهم.. شبعهم وجوعهم.. طمأنينتهم وخوفهم هو الأقوى والأبقى والأصدق والأعرق.هذا التراث العريق تحديداً هو القادر دوماً على إيجاد الحلول وخلق المخارج من كل المواقف والملمّات مهما كانت المراهنات والمحاولات والتحريضات الداخلية أو الخارجية، فصارت علاقة الشعب الكويتي بأسرة الحكم أعمق من أن تهزّها الخلافات، وأكثر تجذراً من كل المحاولات لخلع الشجرة الوارفة الظّلال التي نتبرد في فيّها أجمعين.. وهي الكويت.لهذا.. أخفق كل مَن ظنّ أن تغريدة كاذبة هنا أو إشاعة مغرضة هناك مدفوعة الثمن من أجندات خبيثة يمكن أن تثمر، والأيام الماضية كانت شاهدة على فشل طوفان من التغريدات الموجهة والإشاعات والأكاذيب والأراجيف حاولت انتهاز فترة مرض أميرنا الراحل ، طيّب الله ثراه، وحاولت استغلال الوفاة وما تلاها من أيام أبشع استغلال.. ولكن كل هذه المحاولات الخبيثة لم تهز شعرة في استقرار الكويت، ولم تغير منطقاً كان مقروءاً بسهولة ويسر من قبل أن يحدث.

بالطبع لا أعني التغريدات الصادقة النابعة من الشعور الوطني، ولا أستهدف حرية إبداء الرأي التي كفلها الدستور وكفلتها قبله تلك العلاقة الممتدة لثلاثة قرون كان نتاجها هذه الجوهرة، جوهرة الحرية التي لم نكن ننتظر «تويتر» لنكتشفها، ولا الربيع العربي لتتفتح أزهارها.. فالأزهارُ نبتت مراراً وتفتحت تكراراً وأثمرت كثيراً.. ولكن ما أعنيه وما يجب علينا مواجهته هو «حرية إبداء الأكاذيب» التي يتم ترويجها باسم «حرية إبداء الرأي».

ورغم كل ما نواجهه وما سوف نواجهه، تبقى الحقيقة الناصعة، وهي: أن الكويت هي الكويت، وأهل الكويت هم أهل الكويت، هم الذين ارتضوا الصباح حُكاماً قبل 300 عام، وهم الذين جدّدوا البيعة والثقة والالتزام قبل ثلاثين عاماً، وهم الذين يبايعون صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد ، حفظه الله ورعاه ، وهم الذين يبايعون سمو ولي عهده الأمين الشيخ مشعل الأحمد ، حفظه الله ورعاه ، ليكمل كويتيو اليوم مسيرة أجدادهم الأوائل في قديم الزمان.

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.. ووفّق أميرها وولي عهدها لما فيه خير البلاد والعباد.