نسمات

مبروك الكل ناجح!

نعم «التربية» رسبت في إدارة أزمة كورونا، فكانت النتيجة هي نجاح الجميع بمعدل يصل إلى حوالي 100 في المئة من الطلبة! هذه النسبة التي أبهجت الكثير من الطلبة، قد ألقت بظلالها السلبية على التعليم، حيث إنها خلطت بين المستحقين للنجاح وبين المتعثرين، وتسببت في أزمة كبيرة مقبلة، أولها أن التفريق بين الناجحين وغيرهم شبه مستحيل، كما أن الفرص المتوافرة للجميع ستتبين حتماً من ناحية القبول في الجامعة وفي التطبيق، وكذلك في البعثات الداخلية.

كما أن التفاوت في مستويات الطلبة، سيؤدي حتماً إلى زيادة التعثر بين المتفوقين منهم، وبين الذين أُقحموا على لائحة التفوق! قد يكون ذلك الخلط بين الطلبة بهذه الطريقة، أشد وطأة من تأجيل الدراسة وعدم البت بنتائج الجميع، فكل ما فعلته وزارة التربية هو خلط الأمور وتأجيل نجاح الطلبة الذين يستحقون النجاح، وهذا فشل حقيقي للمنظومة التعليمية بالكامل!

إذاً فالنتائج الحاصلة هي نتائج كارثية على جميع المستويات، فقد خلطت بين من يستحق النجاح وبين من لا يستحقه، وفاقمت من أعداد المقبولين، وأسقطت ميزان التفاضل بينهم، وستظل البلاد تعاني من آثار ذلك الخلط لسنوات عديدة!

لقد كان بإمكان وزارة التربية أن تتوقف عن دغدغة مشاعر الطلبة وأولياء الأمور منذ البداية، وأن تعتذر عن تقييم نتائج سنة «الكورونا» لأن ذلك أسلم لها، وأن يتم استخدام طرق أخرى للتقييم بدلاً من إنجاح الجميع، فذلك فشل حقيقي لا يمكن للمنظومة التعليمية تحمله!

ما زلت أذكر مشهداً رأيته في إحدى التمثيليات عن مدرسة النجاح التي لم ينجح منها أحد، فكان مشهداً مؤثراً لمدرسة آثرت إرساب جميع طلبتها، فكانت مشهداً يبعث على الضحك! أما المشهد الحقيقي اليوم فهو لنظام تعليم نجح فيه الجميع، ولم نتمكن من التفريق بين الطلبة المجتهدين، والآخرين ممن لا يستحقون النجاح.