pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

«وثيقة الكويت» الانتخابية

أعلن النائبان السابقان الدكتوران عبدالله النفيسي وعبيد الوسمي، أنهما سلّما حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نوّاف الأحمد الصباح في يوم الأربعاء من الأسبوع قبل الماضي - وكان حينها يشغل منصبي نائب الأمير وولي العهد - «وثيقة الكويت» المتضمنة تصوّر معدّيها لواقع البلاد وسبل معالجته. لكن رجّح مراقبون أنها أشبه بمادة انتخابية سيتم توظيفها لصالح مرشحين محددين، من بينهم نوّاب سابقون بحاجة إلى طمس ارتباطهم بسرّاق المال العام ورعاة الخطاب الطائفي الذين تمت الإشارة إليهم بالاستنكار في ديباجة الوثيقة.

عنوان الوثيقة أعتبره مُزيّفاً لأنها لم تُعد في جلسات حوار وطني، والنسخة المتداولة منها - التي نشرها مقربون من الدكتورين - معيبة لكونها غير توافقية في الصياغة والمضمون، من منظوري السلطة وشرائح واسعة من الشعب، بل أنها تتضمن مقاطع وإشارات استفزازية لكليهما.

بالنسبة للسلطة، قد تكون ديباجة الوثيقة هي أول المقاطع الاستفزازية، لأنها هجومية استعراضية مشابهة لما يطرح عادة في الندوات الانتخابية، وما كان يطرح في حراك الربيع العربي، لذلك لن تساهم في استعادة ثقة السلطة.

الأمر الاستفزازي الثاني هو المطالبة بإصلاح السلطة القضائية بأسلوب فتّاك، قد تعتبره السلطة شاهداً على استمرارية حملات زعزعة ثقة الشعب بالسلطة القضائية. وهي حملات استنكرها سمو الأميرين الراحل والحالي في خطاباتهما السامية قبل وقبيل تسليم الوثيقة.

وأما في المنظور الشعبي، الوثيقة مثقلة بجوانب ومطالبات استفزازية لشرائح واسعة من المواطنين، وأول هذه الجوانب شخصا مقدمي الوثيقة - النفيسي والوسمي - من حيث الانسجام مع بعض المطالبات الوطنية الواردة في الوثيقة، من قبيل «المحافظة على استقرار المجتمع». فالنفيسي له العديد من التصريحات الاستفزازية تجاه طيف واسع من المجتمع، من بينها تصريحه قبل سنوات عبر قناة فضائية طائفية. ورغم احترامنا الكامل لحقه في حرية الاعتقاد، إلا أننا نعتبره بتلك التصريحات فقد أهليته لتصدّر أي مشروع وطني للإصلاح أو المصالحة، مع المحافظة على حقه بالمشاركة فيها. وأما الوسمي، فكنا نعتقد أنه يشاركنا الرأي في النفيسي، خصوصاً بعد خطابه الغاضب الشهير في انتخابات فبراير 2012 ضد المرشح الذي حُرق مقره الانتخابي بعد الخطاب، على خلفية إساءة متوارية من المرشح لقبيلته. ولكن ثبت أنه كالنفيسي بسبب ازدواجية المواقف أو المبادئ والقيم الوطنية.

الأمر الاستفزازي الآخر في الوثيقة، هو المطالبة بإغلاق «ملف الملاحقات والسجناء السياسيين» من دون المدانين في القضايا الأخرى، كقضايا التعبير عن الرأي وأمن الدولة، رغم أنها كانت حاضرة ومتداولة في جميع مراحل السعي لإقرار عفو عام خلال السنوات الأخيرة، ورغم وجود سوابق عفو محلية عن مدانين في قضايا رأي وقضايا أمن دولة تضمّنت حيازة و«استخدام» أسلحة ومتفجرات.

المراد أن مشاريع العفو العام تتطلب توافقاً وطنياً، وإلا كانت لها انعكاسات سلبية على غاياتها كاللحمة الوطنية. فالآراء المتناقضة حول العفو العام يجب أن تطرح وتناقش بشفافية وموضوعية.

كما أن الوثيقة المتداولة تضمنت تشكيكاً ضمنياً في نزاهة وعدالة السلطة القضائية، ومطالبة صريحة بـ«إعادة تشكيل السلطة القضائية ومؤسساتها العاملة وأجهزتها ومحاكمها وإجراءات التقاضي فيها»، ولكنها في الوقت ذاته تجاهلت ادعاءات المتعاطفين مع مداني قضية العبدلي، وقولهم إن هناك مخالفات تخلّلت إجراءات التحقيق وعيوباً شابت عدداً من الأدلة. لست بصدد تقييم إجراءات وأحكام إدانتهم، ولكنني أستنكر ازدواجية الوثيقة تجاه أحكام القضاء.

في الختام، أدعو معدّي الوثيقة إلى إضافة فقرة فيها حول الضمانات - التي يقدمانها للسلطة وللشعب - الكفيلة بمنع استهداف مؤسسات الدولة والثقة فيها، إذا تم تبني مطالباتهما ونتج عنها واقع سياسي ليس في صالحهما... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com