pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مناظرة حاسمة بين نائب الرئيس الأميركي ومنافسته الديموقراطية

للمرة الأولى خلال حملتهما الانتخابية العاصفة، يترك دونالد ترامب وخصمه جو بايدن الأضواء الأربعاء لنائب الرئيس مايك بنس والديموقراطية التي تسعى لانتزاع منصبه كامالا هاريس لخوض أول مناظرة بينهما.

ونظرا إلى إصابة ترامب بفيروس كورونا المستجد الذي أودى بأكثر من 210 آلاف شخص في الولايات المتحدة، تحمل مواجهة بنس وهاريس أهمية غير معهودة، نظرا إلى مدى قرب نائب الرئيس من سيد البيت الأبيض.

وتأتي المواجهة في سولت ليك سيتي في وقت تنزلق البلاد من أزمة لأخرى.

ولم يصب الرئيس بالفيروس فحسب، بل تفشّي كورونا في أوساط المقرّبين منه ليصيب العشرات من أهم مستشاريه والموظفين في الإدارة وكبار المسؤولين العسكريين والنواب والجمهوريين.

في الأثناء، يرتفع منسوب التوتر العرقي والسياسي، ما دفع بايدن للدعوة إلى الوحدة الوطنية الثلاثاء والتحذير من «قوى الظلام» والانقسامات التي «تفرّق بيننا».

في اليوم ذاته، أعلن ترامب تعليق المفاوضات في شأن حزمة تحفيز الاقتصاد المتضرر جرّاء كوفيد-19 إلى ما بعد الانتخابات المرتقبة في الثالث من نوفمبر.

وبلغ العجز التجاري أعلى مستوياته منذ 14 عاما بينما يحذّر ترامب من أن الأصوات التي سيتم الإدلاء بها عبر البريد مزوّرة، في وقت يسعى الجمهوريون في مجلس الشيوخ للمسارعة في تثبيت مرشحة الرئيس للمنصب القضائي الشاغر في المحكمة العليا وإن كان عدد منهم يخضع للحجر الصحي.

ودفعت هذه العاصفة السياسية الفريدة بجون هوداك من معهد بروكينغز لوصف مواجهة يوتا بـ«أهم مناظرة لنيابة الرئيس في التاريخ الأميركي».

«حرب» على الحواجز الواقية

ومع تخلّف الرئيس عن خصمه في الاستطلاعات، بات على بنس المعروف بهدوئه وتجنّبه الأضواء عرض خطة للإدارة في شأن كيفية التعاطي مع أزمة الوباء قبل أربعة أسابيع من موعد الانتخابات.

وأما هاريس، السناتورة عن كاليفورنيا وأول امرأة من أصحاب البشرة الملونة تترشّح للمنصب، فستصعّد هجماتها ضد الإدارة الحالية.

لكن يبدو أن الطرفين سيتجنبان تكرار الانطلاقة الكارثية لمناظرة ترامب وبايدن، عندما منعت مقاطعة كل منهما الآخر المتكررة وتبادل الإهانات الشخصية الأميركيين من الاستماع لمواقفهما حيال القضايا الأبرز.

وأقر مدير العلاقات العامة في حملة الرئيس الأميركي تيم مورتو أن هاريس ستكون خصما قويا نظرا إلى خبرتها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي ومجلس الشيوخ.

وقال لشبكة «فوكس نيوز» الثلاثاء «تذكروا أنها كانت مدعية».

لكنه أضاف أن بنس سيكون «مستعدا بشكل جيد للغاية». وأضاف «ستكون فرصة لفضح أجندة بايدن وهاريس اليسارية المتطرفة».

ونظرا إلى إعلان إصابة ترامب بعد يومين من مناظرته مع بايدن، تم إدخال تغييرات على حدث الأربعاء إذ وافق المنظّمون على وضع حاجز من الزجاج الشفاف يفصل بين بنس وهاريس.

وجاءت نتيجتا فحصي كوفيد-19 اللذين خضع لهما الخصمان سلبية، بينما أشارت تقارير إلى أن بنس يعارض وضع حاجز بينهما.

وقالت سابرينا سينغ الناطقة باسم هاريس «إذا تحوّلت حرب إدارة ترامب على الكمامات إلى حرب على الحواجز الواقية الآن، فإن ذلك يكشف عن كل ما تحتاجون معرفته في شأن سبب فشل استجابتهم لكوفيد-19».

ويعمل ترامب الذي لا يزال يخضع للعلاج بمزيج قوي من العقارات لمكافحة كوفيد-19 بعدما قضى ثلاث ليال في المستشفى، جاهدا لاستئناف حملته الانتخابية الرامية للفوز بولاية ثانية.

وتوقّعت آخر الاستطلاعات فوز بايدن إذ أشارت «سي إن إن» إلى أن الديموقراطي يتفوّق على خصمه بنسبة 57 في المئة مقابل 41 في المئة في أوساط الناخبين المحتملين.

ومع ما وصفه أطباء البيت الأبيض بالتعافي السريع، يؤكد ترامب على موقفه المثير للجدل بأنه يتم التعامل مع كوفيد-19 بجدية أكبر من تلك التي يستحقها، مصوّرا نفسه على أنه مقاتل نجح في هزيمة الفيروس.

وبعدما حض الأميركيين الاثنين على التوقف عن التخوّف من كوفيد-19 و«عدم تركه ليهيمن عليكم»، هاجم الإعلام لعدم تسليطه الضوء على ما وصفها بنجاحاته العديدة.

لكن ترامب يبدو في مأزق على جميع الجبهات تقريبا. ولم يعد الاقتصاد، الذي كان بين أقوى أوراقه، يساعده إذ أن الصدمة الناجمة عن تدابير الإغلاق التي فرضت لمواجهة كوفيد-19 لم تزل بعد.

ويعمل ترامب جاهدا لإقناع الناخبين بأنه عاد بكامل قوته.

ومن المقرر أن يتواجه مع بايدن مجددا في 15 أكتوبر، لكن بايدن قال للصحافيين «إذا بقي يعاني من كوفيد، فيجب ألا تجري المناظرة».