خواطر صعلوك

التاريخ المبني على الحب!

انطلقت رسالتي للدكتوراه التي قدمتها لجامعة الإبداع الفرنسية، من فكرة أن هناك مسارين للتاريخ، أحدهما قائم على الحرب والسياسة والرجل العظيم، والآخر قائم على الحب والملاطفة والطفل الصغير.

إن الرجال الذين صنعوا التاريخ والمجد والحركات الكبرى في المسار البشري، كانت لديهم القدرة على تحريك الجموع والجيوش في الصباح، أما في المساء فقد كانت المرأة تنسُج التاريخ على مهل وبحنكة لا يعيها الرجال.

الذين درسوا مسار التاريخ بتمعن يقولون بأن المرأة التي تهز سرير رضيعها بيدها اليمنى، تهز العالم بيدها اليسرى.

تنطلق رسالة الدكتوراه من جامعة الابتكار الفرنسية - أقصد الإبداع - من أن اللغة لا تخون صاحبها، وأن المرأة مرأة والرجل رجل، كما كان يقول القذافي رحمه الله، ولكننا لم نستوعب وقتها.

ولا أقصد الإساءة للحركة النسوية عندما أشير أن الصباح للرجال والمساء للنساء في صناعة التاريخ أو صناعة الرجال، أو أن المرأة تسير خلف الرجل وتُسيره بقدر ما أقصد أن هناك مسارين لصناعة السردية التاريخية، وقد تم الالتفات بما يكفي لأحد المسارات دون الآخر.

منذ كنت صغيراً كانت لديّ هواية تخيل رجل التاريخ العظيم أمام امرأة جميلة... ثم أنفجر من الضحك، أو تخيل رؤساء الدول وأمراء الجيوش أمام أمهاتهم... ثم أستحي.

لو أتيح للمؤرخين مشاهدة عظماء التاريخ في لحظات الحب، لرأينا لوناً مختلفاً ومسلياً من التاريخ، نيتشه فيلسوف القوة يبدو ضعيفاً أمام بنت صغيرة تعبث بشواربه الكبيرة، نابليون يتوسل إلى جوزفين أن تعطي له قبلة، وإيفا براون وهي تقرص هتلر من خده وتقول له: «بعد عمري... خدك كيوووت وانت معصب»، آينشتاين صاحب النسبية العامة والخاصة يقف أمام إحدى عشيقاته «ثابتاً» وهي تقول «بحبك يا بتاع الذرة يا بو شعر منكوش».

يعتقد الكاتب أحمد رجب - رحمه الله - أن بداخل كل امرأة ملكة وجارية، تماماً كما بداخل كل رجل ملك وطفل، والرجل القوي في نظر المرأة هو الذي يعاملها كملكة ويوقظ في أعماقها الجارية المطيعة، والمرأة الجميلة هي التي توقظ في أعماق الرجل ذاك الطفل، وتشعره أنه «سيد الرجالة» في الوقت نفسه، أما علم النفس الاجتماعي وتحديداً علم نفس الجندر وفي آخر ما قرأت في ذلك فإن الغرب قد توصل لقناعة أن هناك مساحات مختلفة وقدرات متباينة بين الجنسين لا يجب أن تأخذنا للصراع، بل للتوافق والاعتراف المتبادل.

لا تقلل هذه النظرة من المرأة كإمكانية قادرة على صناعة التاريخ في المجال العام وفي الصباح وعلى كل الأصعدة، ففي نهاية الأمر، المرأة إذا أعطيتها طحيناً جعلت منه خبزاً، وإذا أعطيتها عشرين قطعة قماش منفصلة جعلت منها فستاناً يُزين من حولها، وإذا اعطيتها خضاراً جعلت منه طبخة تستقر في معدتك، وإذا أعطيتها نفسك أنجبت لك ولداً يحمل اسمك، وإذا جعلتها تشعر بالأمان جعلتك تشعر بالجنة الموعودة في الأرض، أما إذا رميتها بالطين فستصنع منه حجراً لتكسر رأسك، تميزت بأنها سر الحياة، فيُروى أن النساء المستعبدات كن يسرقن قبل هروبهن من مزرعة السيد الأبيض الحبوب والأرز والذرة والحنطة والفاصولياء والقرع، وكانت تسريحات شعرهن الضخمة تُستخدم كمخابئ وحين يصلن إلى اللاجئين الرجال في الغابة... يهززن رؤوسهن فتتساقط البذور... فتنبثق الحياة مرة أخرى.

الرجل رجل... والمرأة مرأة، وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

قصة قصيرة:

المثلث هو شكل مسطح ذو ثلاث زوايا، وهذا الأمر لا يتوافق منطقياً مع وجود أكثر أو أقل من ثلاثة أضلاع، نعلم أن هذا الأمر هكذا... ولكننا لا نسأل كيف يشعر المثلث حيال ذلك؟

كل ما نستطيع أن نقوله إن صفاته في اسمه، ثلث، ثلاثة، مثلث.

أتساءل ما إذا كان المثلث لا يشعر بالسوء من كونه مكتفياً بثلاثة أضلاع...ربما لا يدرك أنه سيصبح أكثر سعادة إذا زادت أضلاعه...عندها ربما يصبح مثلثين، أو مربعاً، أو مستطيلاً كبيراً....ربما، وربما لا يصبح سوى خط مستقيم... في النهاية لن يصبح ما كان عليه، ولم يعد يصبح مثلثاً كما كان!

Moh1alatwan