طرحوا أفكارهم وتطلعاتهم وأمنياتهم في العهد الجديد

مثقفون وأكاديميون وباحثون: أمير البلاد... أملنا في نهضة ثقافية كويتية مقبلة

يتواصل المثقفون والأدباء والباحثون والأكاديميون والفنانون التشكيليون في بث تطلعاتهم وأحلامهم الثقافية، التي يطمحون إلى تحقيقها، تحت راية حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد، كما يؤكدون على ثقتهم بقيادته الرشيدة التي عهدوها من سموه، منذ أمد بعيد.

وارتكزت مطالب وأمنيات المشاركين في هذا الملف على النهضة الثقافية، ومحاولة إعادة الكويت إلى عصرها الذهبي حينما كانت سبّاقة ورائدة في العمل الثقافي، والكثير من الأمنيات تلك التي يتضمنها هذا الملف الذي نورد إليكم نصه: يقول رئيس مشروع المثقفين التطوعي الدكتور عايد عتيق الجريد: «لسمو الأمير الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح الكثير من الإسهامات، فهو أحد مؤسسي الشرطة الحديثة، وعندما عُين محافظاً لمحافظة حولي عام 1962م كان له دور في النهوض الثقافي والاجتماعي، وعندما أصبح وزيراً للداخلية عام 1978م كان له الكثير من الإسهامات التي حققت التكامل الأمني، كما لا ننسى دوره في تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم عندما كان وزيراً للدفاع ومن بين كلماته التي تؤكد إيمانه الكبير بالله تعالى عدالة قضية الكويت حين وجه كلمة لأبناء الكويت المشاركين في دورة المتطوعين الكويتيين العسكرية الأولى في يوم تخرجهم في أبو ظبي في نوفمبر 1990م قائلاً:«إن تحرير وطننا الكويت من رجس الأعداء والدفاع عن حرمته وترابه وأمن أهله سيأتي في القريب العاجل، وإن العمل ليوم التحرير لن يتوقف، وإن ساعة الصفر لتحرير الكويت ستحين بالقريب العاجل»، ولهذا بعد الله - سبحانه وتعالى - نحنُ واثقون بقدرة سمو الأمير الشيخ نواف الأحمد في تحقيق الأمن والرفاهية لبلدنا الكويت والنهوض بها وقيادتها للازدهار، واللهم وفقه واحفظه وسدد خطاه.

وأشار الروائي طالب الرفاعي في حديثه إلى الأمنيات الثقافية ليقول: بداية، لابدَّ من الإشارة إلى أن أي آمال أو أمنيات تلوح في أفق المقبل، إنما تنطلق من لحظة حاضر، أسس لها وسقى عودها حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح، طيّب الله ثراه. وأضاف: لذا فإنني وكأي مبدع أو مثقف كويتي أحلم أكثر ما أحلم بسقف حرية عال، يتناسب ويتناغم ويُساير رتم عيش إنسان اليوم. فالعالم من أقصاه إلى أقصاه بات يعيش أمواج ثورة المعلومات المتتالية والمتلاحقة، وهو في الآن نفسه يعيش عالم الإنسان المحلي - العالمي، أو ما أطلقت عليه في كتابي (لون الغد... رؤية المثقف العربي لـ«ما بعد كورونا») وصف«الإنسان المحعالمي»، وهو إنسان ينتمي لبيئته وظروفه المحلية، فكرياً وعلمياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً، بقدر ما يعيش معطيات الحدث العالمي.

وأضاف: نحن نعايش الحدث الكويتي المحلي، مثلما نترقب ونتابع الحدث العالمي. وهذا يتطلب بالضرورة، تملّي وتفهم المسؤول الحكومي الكويتي لمسطرة العالم الفكرية الإبداعية والثقافية، والتعامل مع الحالة الكويتية/ المحلية وفق تلك المسطرة. كما أتمنى أن تحتل الثقافة بمؤسستها الرسمية والأهلية اهتماماً أكبر في الميزانية العامة للدولة، فلا الميزانية المرصودة «للمجلس الوطني للثقافة والفنون الآداب»، بصفته المؤسسة الثقافية الرسمية، ولا ميزانية «رابطة الأدباء» بوصفها جمعية نفع عام، قادرتين على الإيفاء بالتزام أي من المؤسستين واستقطاب جمهور عريض يتابع أنشطة فكرية وأدبية وفنية وثقافية تليق بهما. ما قد يقف حائلاً دون تقديم أنشطة محلية وعربية وعالمية تليق بعهد جديد مؤمل تُقبل عليه كويتنا الحبيبة، فكلتا المؤسستين تعانيان صعوبات كبيرة نتيجة تقليص الميزانيات، خصوصاً وأن المصدر المالي الحكومي، هو الممول الوحيد للمؤسستين.

وأوضح أن الأمنية الأخيرة، في أن يكون هناك معرض كتاب دائم، مفتوح لأهل الكويت، كما هو مُتاح لزوارها، وأن يُصمم مستلهماً المعمار الكويتي، والأحياء الكويتية، ويحوي أجنحة متعددة تظهر تاريخ الكويت، وأهم المنعطفات التي عاشتها الكويت منذ تأسيسها وفي شتى نواحي الحياة، الفكرية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأدبية، والفنية، والرياضية، وأي أنشطة أخرى من شأنها أن تقدم وجهاً مشرقاً للكويت.

كما قال الدكتور سليمان الشطي: الآمال في عهد الشيخ نواف الأحمد الصباح كبيرة والتمنيات كثيرة انتقي منها جانبين: التعليم والثقافة، فأتمنى أن يتم نفض مسارات مناهج التعليم القائمة، التي تعرضت للتشويه والتفريغ من قيمتها العلمية، وتم تجميد وتنحية تنمية ملكة التفكير العلمي الحر لصالح الحفظ والتلقين والتركيز على الثقافة الدينية والتراثية فقط، وهذا وحده غير متناسب مع هذا العصر المتسارع في تغيراته، فلا ينفع إلا عقل تعود على التفكير العلمي الحر. ولتحقيق هذا يجب وضع تنظيم يحرر سياسة الدولة التعليمية من التجاذبات السياسية أو رهنه بوزير سياسي، لذا يجب أن يقوم على سياسة التعليم وصلاحيته التربوية على مجلس أعلى متعدد التخصصات برئاسة رئيس الوزراء يرسم سياسة الدولة التعليمية ويخطط لمناهجها ووسائلها ويتابعها، بعيداً عن التقلبات السياسية.

وأضاف: الأمر الثاني يتعلق بالثقافة وإعادة الحيوية والريادة للدور الثقافي المتميز للكويت، فقد تلكأ بل تجمد هذا الدور، بسبب التخبط وقذف المؤسسات الثقافية خارج الاهتمام ووضع المجلس الوطني تحت قيادة وزير الاعلام، فأصبح الهم الإعلامي مقدماً على الثقافة، وهذا ما انتبه له واضعو خطة إنشاء المجلس حينما ألحقوه بمجلس الوزراء، فتم التخلي عن هذا التوجه الحكيم، لذا لابد من إعادة النظر في وضعه وتحريره من هذه التبعية والتفكير بوضع جديد يتناسب مع هذه المرحلة، وأن يكون للمجلس الأعلى دور فاعل في التخطيط والمتابعة، ويتم اختيار أعضائه من مجلس الوزراء مباشرة ويتشكل من شخصيات ثقافية وفنية لها إنجازاتها ومكانتها ودورها الثقافي الذي يؤهلها لهذه العضوية والتخلي عن اختيار موظفي الدولة الذين لا علاقة لهم بالثقافة وهم مشغولون بهموم وزاراتهم ومتغيرون في مناصبهم.

ومن جانبه، قال عضو مجلس رابطة الأدباء رئيس تحرير مجلة البيان الدكتور عبدالله غليس: من الأمنيات التي نأمل أن تتحقق هي دعم الأدب العربي في الكويت والنهوض بأدواته، وأقصد بأدواته علوم اللغة العربية، فاللغة أصبحت عائقاً لكل هاوٍ للأدب ورادعاً لكل موهوب فيه، كما نأمل أن يزيد الدعم المقدّم لرابطة الأدباء الكويتيين، فهو مبلغ اُقترح قديماً قبل عقود وتغيرت الأسعار ولم يعد كافياً لمصاريف الرابطة، كما نأمل ذلك لمجلة البيان الكويتية فهي من أقدم المجلات المتخصصة في الأدب وتواجه صعوبة في الخروج كل شهر بسبب قلة الدعم وعدم طباعة مطبعة الحكومة لها.

واستطرد قائلاً: كما نأمل من صاحب السمو الأمير الشيخ نواف إنشاء مجمع للغة العربية أسوة بالدول العربية كلها، فهو مهم جداً ومطلب قديم نأمل أن يتحقق في عهده.

وتحدثت الكاتبة أمل الرندي عن الأطفال لتقول: الآمال والطموحات التي دائماً تتجدد ولا تنضب من أجل الأطفال، لأنهم ببساطة أزهار اليوم وربيع المستقبل، فهم أثمن مواردنا البشرية، التي يجب أن نبذل كل الجهود للاستثمار في مواهبهم وإمكاناتهم، فالارتقاء بثقافة الطفل البوابة الأولى التي تخلق جيلاً واعياً منفتحاً على الآخر، ينبذ العنصرية ويتقبل الآخر، وهذا لا يتحقق إلا بتضافر الجهود وتقديم أنشطة ثقافية مميزة، تقام بالتعاون بين المؤسسات الحكومية والخاصة، وبتفاعل ومشاركة من الكتاب والأدباء. وعليه أود أن أحصر اهتمامي بما يخص ثقافة الطفل بالتحديد، فزملاء كثر يمكن أن يهتموا بما يخص الكبار، لذا أقترح ما يلي: 1 - التفاعل بين أطفال المدارس وكتاب أدب الطفل قصة وشعراً ومسرحاً، وكذلك التفاعل بين رسامي الأطفال (كرتون وكتب) والأطفال. وهذا يتم بالتعاون بين ذوي الاختصاص عبر مؤسسات أو أفراد من جهة، ووزارة التربية من جهة أخرى. ويتخذ التفاعل أشكالاً مختلفة، مثل»مبادرة أصدقاء المكتبة» التي أسستها مع زملائي كتاب أدب الطفل.

2 - ورش عمل مع الأطفال على أنواعها تستمر على مدار السنة، حتى صيفاً، لتشجيع القراء.

3 - للجوائز دور مهم جداً في تطوير الأدب وغزارة الإنتاج، لذا أقترح إطلاق جائزة دولية لأدب الطفل باسم الكويت، وهذا إنجاز مهم أتمنى تحقيقه.

4 - تشجيع مواهب الأطفال عن طريق إقامة جوائز لهم، فنحن في بلد تسمح إمكاناته بتقديم جوائز قيمة.

5 - تكريم الرواد من كتّاب أدب الطفل الذين قدموا الكثير من أجل الوطن.

6 - تنظيم مؤتمر سنوي عربي حول مشكلات أدب الطفل العربي.

7 - التخطيط لإنشاء وزارة متخصصة بالطفولة، لتنهض بكل ما يتعلق بالطفل، من علوم وأبحاث واهتمام اجتماعي وصحي وتربوي ونفسي وفني وأدبي، كما تهتم بالتخطيط وتقديم الأبحاث التي تخص مستقبل الأطفال الذين هم مستقبل البلاد.

وتمنى الباحث بشار خليفوه أن تسير الكويت على ما نشأت عليه في العصر الحديث، وقال: هذه النشأة نتجت بفضل التشريعات والمؤسسات الثقافية التي كفلت حق الثقافة وإنشاء المشاريع الثقافية، وهذه المسيرة لو استمرت نستطيع من خلالها أن نطور العمل الثقافي، بالإضافة إلى دعم وتشجيع الباحثين من خلال توفير قاعات للعرض وهي قليلة حالياً، وكانت مناسبة لفترة السبعينات والثمانينات، ولكن المبدعين كثرعددهم، فالقاعات مهمة للفنانين التشكيليين والباحثين لعرض أعمالهم، وكذلك لعقد الندوات للمثقفين، بالإضافة إلى دعم الناشرين، كي لا تموت صناعة الكتاب ولا تحتضر جهود الباحثين والمفكرين والكتّاب، بالإضافة إلى الحوافز التي تكفل استمرارية الباحثين والمثقفين في أعمالهم.

وبدورها، الأكاديمية الدكتورة ليلى السبعان قالت: نبعث بالتهنئة القلبية لصاحب السمو المفدى الشيخ نواف الأحمد ونتطلع إلى المزيد العطاء والسير على خطى الأمير الراحل الشيخ صباح الاحمد - رحمه الله - وان تكمل الكويت مسيرتها التنموية وسياستها الداخلية والخارجية والقضاء على الفساد الذي اأثر على كل أفراد المجتمع الكويتي، كباراً وصغاراً، خصوصاً أنها ظاهرة دخيلة على المجتمع الكويتي، وكما أكد سموه بأنه سيكون حازماً في هذا الأمر، ومن ثم تنفيذ الأحكام العادلة على هؤلاء الفاسدين، حتى يخلو مجتمعنا الكويتي من هذه الفئات التي استغلت فرصة الاستقرار الكويتي وأمانة المجتمع وثقة الناس وثقة الأمير ومارست فسادها، كذلك القضاء على ظاهرة غسل الأموال التي لا يتحملها المجتمع الكويتي الصغير الآمن، وهذا هدر للمال الكويتي. بالإضافة إلى الهدر في المال العام الذي ليس له مردود اجتماعي ولا ثقافي ولا تعليمي فهو هدر غير مقنن، لا يستفيد منه المجتمع. المطلب الأساسي بناء الإنسان، والاهتمام بالناشئة، ومعالجة التركيبة السكانية، التي عانينا منها خصوصاً عندما ظهرت كورونا والاهتمام بفئات المجتمع بأكملها، كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، نعم الكويت تهتم بها ولكن نريد المزيد.كما نأمل الاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي الحديث التي تتاح فيها مراكز التعليم والمعلومات، لتسهيل الأمر على طالب العلم، والاهتمام بدور الثقافة مثل المسرح، وإعادة ازدهاره مرة أخرى.وختمت بقولها: نناشد أميرنا أن تكون هناك رؤية واضحة وشفافة لبناء مجتمع كويتي قادم، أولها إعادة الكويت كمركز ثقافي كما كان في السابق في الثمانينات والتسعينات، وأن نعيد للكويت البناء الاقتصادي والتنمية الذي توقف بسبب الظواهر.

ومن ناحيته، قال أستاذ قانون خاص في كلية الدراسات التجارية الدكتور يوسف الأنصاري: كويتنا المعطاء أرض خير ونماء ومحفوظة ومصونة من رب السماء، نحمد الله عز وجل ونشكره بأن حقق لوطننا الغالي الكويت استقرارها واستتباب أمنها ودوام رخائها في ظل قيادات حكيمة متوالية من رجال الاسرة الكريمة التي اجتمعت قلوب الكويتيون على حبها وبيعتها في حكم البلاد، ونحن إذ نودع قائدنا ووالدنا المغفور له بإذن الله فإننا نتهلل ونستبشر بقدوم حقبة جديدة من الريادة والحكمة لقائد مسيرتنا القادمة أمير بلادنا حضرة صاحب السمو الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح حفظه الباري ورعاه، فهو من رجال الحكمة والقيادة لسبق تقلده زمام المسؤوليات السياسية من قبل والتي اثبت فيها نجاحه وعلو قدر الثقة الموكلة لسموه في إدارة دفة الحكم، فهو شيخ يتشرف به الكل بوجهه الصبوح ومحياه المشرق العفيف النقي الكريم في طباعه والجميل في أعماله والراقي في تعامله، والذي لا يعرف البغض ولا الغضب ولا الخصومة ولا العداء، وكل ذلك هي سمات الأب الحنون الحاضن لأبنائه.