رؤية

رحل الزعيم الاستثنائي

فاجعة انتقال صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى الرفيق الأعلى، لا تقتصر على الكويت وشعبها فحسب بل امتد ألمها إلى كل الضعفاء في العالم، فغمرهم الحزن وطالتهم الحسرة وحرقة الفراق.

لقد كان سموه استثنائياً بكل المقاييس ، حريص على فقراء العالم والمنكوبين في الحروب والنزاعات، فيمد يده ليقود العالم معه، فيعقد مؤتمرات دولية للدول المانحة لتقديم العون لهم بكل أنواعه، عوناً غير مشروط وبلا تبعات ولا آثار سياسية ما حدا بالأمم المتحدة تأثراً بطهارة أعماله ونزاهة غاياته إلى إطلاق لقب قائد العمل الإنساني عليه، وعلى كويته مركز العمل الإنساني.

عندما تراجع كل شيء في الكويت على مؤشرات القياس الدولية وظننا أننا فقدنا أثرنا وتأثيرنا في العالم من حولنا، كان القائد الحكيم والأب الرحيم قد نهض بها من الركام الذي قادتها أخطاؤنا إليه فنالت بسببه احترام قادة العالم كباراً وصغاراً، لحكمته في تأييده الرشيد للحق الفلسطيني، وحماسته لرأب الصدع الخليجي والوحدة الخليجية ودوره الإنساني العظيم في ترسيخ مبادئ الانسانية في العالم، فكنا نرى احترام وتقدير الرئيس الأميركي له وتبجيل ملكة بريطانيا لسموه، كما رأيناه في عيون وأحاديث رؤساء أصغر الدول وأقلها تأثيراً في العالم.

خاصم السودانيون والأردنيون واليمنيون الكويت إبان احتلالها، وأصر سموه على تقريبهم وتقديم العون لهم، وأحاط الظلام في جنوب العراق، الذي غزا كويته وانقطعت الكهرباء عنه، فأرسل إليه محطات كهرباء متنقلة تنيره، وجمعَ الفرقاء اليمنيين على أرض بلاده أكثر من مرة من دون تأثير أو شرط من الكويتيين، بل من دون وسيط كويتي مكتفياً بالوسيط الأممي.

حاول بزيارات مكوكية لقطر ودول المقاطعة - وبإرسال الوفود وإعداد صيغ التفاهم ودعمته دول العالم العظمى في مسعاه - حل الخلاف الخليجي وإعادة اللحمة الخليجية.

نأى بالكويت عن التدخل في الشأن السوري وعقد مؤتمراً للدول المانحة، لتقديم العون لكل من سورية والعراق كل على حدة وقاد المؤتمرين لتحقيق النجاح.

كانت مصر ولبنان في قلبه ويذكر اللبنانيون له بتقدير دوره في اللجنة الثلاثية التحضيرية لمؤتمر الطائف بين مآثر أخرى شملت قرى ومدن وبيوت لبنان وجامعاته وبنيته التحتية، كما ولم يتردد لحظة في دعم اقتصاد مصر وتأييد مواقفها على المستوى الدولي.

محلياً يكفينا الاستشهاد بدخوله مسجد الإمام الصادق مباشرة، بعد حادث تفجيره الأليم، وكلماته المتهدجة وهو يطوف بشهداء الجريمة النكراء من حوله، هؤلاء كلهم أولادي.

شرف سيدي أن نكون أولادك، وكسب عظيم أنك كنت أميرنا، رحمك الله يا قائد الأمة وحليمها وحكيمها ووالدها ومصدر فخارها، وأنزلك جنانه العليا مع المقربين المخلصين من عباده، وألهم الكويت وأهلها ومحبيك سيدي ومحبيها جميل الصبر، وعظّم للجميع الأجر.