خواطر صعلوك

صباح الأحمد... سردية مواطن عادي

من الصعب تناول شخصية عظيمة مثل الشيخ صباح الأحمد - رحمه الله - في مقال، ومن السهل أن أتكلم عن نفسي في عهده.

تخرجت في جامعة الكويت عام 2006م، شاباً متمكناً من إدارة شأنه الشخصي، ولكن لا يفقه شيئاً في السياسة والسياسات العامة، شاباً يردد ما يقال أكثر مما يتأمل فيه، ويعتقد أن كل شيء يمكن أن يُحل بالعصا السحرية، شاباً يُنتج خطاباً خيالياً حول السُلطة معتقداً أن الإصلاح - كل الإصلاح - لا يحتاج سوى مئة يوم «ألا يذكركم هذا بشيء؟ الإصلاح في مئة يوم»! وأحياناً كان خيالي يأخذني لو أنني كنت رئيس الوزراء، وليغفر لي الله هذه الجرأة في الخيال بالتفكير في أن أكون رئيس الوزراء، فكنت أسأل عن القرارات التي سأتخذها في اليوم التالي، معتقداً أن الإصلاح - كل الإصلاح - لا يكون إلا بالقرارات والمراسيم.

توظفت في مدرسة، وتعرفت على «السستم» وكيف يعمل، ومدى ثقله وحجمه، ومشاكله وتعقيداته وتشابكاته رغم صغر حجمه ومساحته التي بحجم مدرسة وعدد سكانه الذين بعدد 18 فصلاً دراسياً، فراجعت نفسي في مدة المئة يوم وجعلتها مئة شهر.

ثم تزوجت وانجبت طفلة، وأصبحت غير قادر على التحكم في ريموت تلفزيون الصالة، وأدركت أن السياسة هي فن التأليف والتوليف بين الرؤى المختلفة في المنزل، وعرفت أن هناك خطوات تدريجية لكل شيء ولا وجود للعصا السحرية.

كبرت أكثر، وتعلمت أكثر، وتواضعت أكثر، ثم انفجر الربيع العربي بنار بدأت من البوعزيزي في تونس، وأحرقت كل الدول الكبرى ذات الحضارات العريقة... أمواج وعواصف وأطماع ومشاريع جديدة... كم كنت عظيماً رحمك الله وأكرم مثواك كما أكرمتنا، وحافظت على سفينتنا، فاللهم وسع مدخله وانزله منزلاً مباركاً واكرمه كما يليق باسمك الكريم.

أصبح للشيخ صباح الأحمد رحمه الله مكانة في قلبي، مليئة بالحب والدعاء... ثم سافرت، وعملت في بعض الدول العربية... ورأيت «الآخر» وتفاعلت معه واشتبكت في واقعه وهوياته، فعرفت أن بيننا «الحكيم» و«العود» رجل السلام والتنمية وانشاء البنية التحتية القانونية والعمرانية، السياسي المحنك الذي يسير بسفينة صار بها أجداده منذ 300 عام، وسيسير بها من بعده أجيالاً مديدة برعاية من الله ورحمة على هذه الأرض الطيبة. وإذا كنا جميعاً نشتاق لتلك النظرة في عيون المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد الصباح، فلا شك أننا سنشتاق جميعاً لتلك الابتسامة التي كانت تعلو وجه المغفور له بإذن الله الشيخ صباح الأحمد الصباح.

عظم الله أجرنا وأجركم... وأعان سيدي حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، على حمل الأمانة والمسؤولية... وكلنا عيالك... والحمد لله رب العالمين... وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر..

@Moh1alatwan