كلمات من القلب

حكام الكويت... ودموع الأبوّة

حب حكام الكويت لشعب الكويت حب توارثه حاكم تلو الحاكم، حب سجّله التاريخ بماء من ذهب فمن ينسى مقولة حاكم دولة الكويت الشيخ عبدالله السالم عام 1961 (أنا أبكي لأني أشوف أهل الكويت مو مرتاحين)، قالها من شرفة قصر السيف أثناء تهديدات عبدالكريم قاسم للكويت عام 1961. عندما قال خالد عبداللطيف الحمد للشيخ عبدالله السالم حينما رأى الدموع في عينه: أنت شجاع وتبكي؟ فرد الشيخ عبدالله السالم، قائلاً: يا خالد أنا ما أبكي من التهديدات، أنا أبكي لأني أشوف أهل الكويت مو مرتاحين.

ومن قائل: (أنا وشعبي كلبونا جماعة... الدين واحد والهدف أخدم الشعب... لو ضاق صدر الشعب ما استر ساعة... أضيق من ضيقه واستر لو حب)، استر تعني السرور والفرح قائلها الشيخ صباح السالم عام 1977 حين ألقى كلمته للمواطنين في حفل استقباله بعد عودته من رحلة العلاج، اتخذ هذه الكلمات الشعرية التزاماً عليه مدى حياته إلى أن توفاه الله تعالى.

ومن ينسى دمعة الشيخ جابر الأحمد في الأمم المتحدة عام 1990أثناء الغزو العراقي الغاشم على الحبيبة الكويت (جئت إليكم حاملاً رسالة شعب أحبّ السلام وعمل من أجله)، بهذه الكلمات خاطب سموه ، رحمه الله، المجتمع الدولي من على منصة الأمم المتحدة في 27 سبتمبر عام 1990، كلمات مؤثرة وقف لها ممثلو العالم احتراماً وإجلالاً، وصفقت لها أكفهم طويلاً في موقف تاريخي قلّ أن شهدت المنظمات الدولية له نظيراً.


ويتكرّر عهدنا بحب حكامنا لنا بمواقف تاريخية، سطّرها فقيد الكويت أبونا الغالي الشيخ صباح الأحمد عام 2015 في شهر رمضان، حينما تعرّض مسجد الإمام الصادق، إلى هجوم انتحاري وفي أقل من ساعة عقب تفجير المسجد وصل سموه مكان التفجير، وعندما قيل لسموه هذا المكان غير آمن وخطر على سلامتك قال عبارته الوطنية (هذولا عيالي)، بمعنى هؤلاء أبنائي، أول كلمات نطق بها سموه، إنها كلمات أبوية خرجت من قلب محب لشعبه وأبناء وطنه لم يفرق بين سُنة وشيعة وبدو وحضر، الجميع في نظره عياله.

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن على فراقك يا بابا صباح لمحزونون. إلى جنات الخلد يا والدنا ويا أبونا الغالي نشهد الله بأننا عشنا تحت حكمك في أمن وأمان، عندما كان الربيع العربي يعصف بالوطن العربي كنت أنت ربيع الكويت الذي أزهرَ أمناً وأماناً واستقراراً، في حين عصف هذا الربيع بأعمدة الحكم في دول عربية، وشرّد شعوبها وهزّ كيان وحدتها ونحن ولله الحمد بفضل الله وحكمة سموك كنا آمنين ومطمئنين في أوطاننا، ونشهد الله بأننا عشنا في ظل حكمك في خير ورغد في وقت العالم كله يعاني من تداعيات (جائحة كورونا)، التي ضربت العالم وهزت وشلت اقتصاد العالم ولكن نحن بفضل الله ثم بمحبتك لنا وبمشاعر المسؤولية والأبوّة الصادقة، لشعبك عشنا برغد وخير ولم ينقصنا طعام ولا دواء، كنا في بيوتنا آمنين نائمين، ولم تنم عينك إلا وآخر كويتي رجع إلى حضن البلد، وسخّرت كل إمكانات الكويت لخدمتنا والسهر على راحتنا. ألم الفراق موجع وفقدان الأحبة مؤلم ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربّنا (إنّا لله وإنّا إليه راجعون) وداعاً يا سيدي يا والدي يا قائد الإنسانية، لقاؤنا معك عند حوض نبينا محمد ، صلى الله عليه وسلم، وموعدنا معك ومع مَن فقدانهم في جنة الفردوس بإذن الله تعالى.