قيم ومبادئ

لكلِّ زمانٍ دولةٌ ورجالٌ

هذه سُنة الحياة والدهر يُقلِّبه الله تعالى وفق حكمته، ولَئِن رحل عنّا أمير القلوب الشيخ جابر الأحمد رحمه الله، ثم تَرَجّل بعده أمير الإنسانية الشيخ صباح الأحمد رحمه الله، فإنّ سَلوانا باعتلاء أمير (العهد الجديد) الشيخ نواف الأحمد حفظه الله ورعاه،

لقد سبقه إخوانه من الأمراء ومهدوا له الطريق وفتحوا آفاقاً رحبة للعمل والإنتاج مع توافر مقومات النجاح المادية والبشرية والتشريعية، وشعب أصيل وهو مستودع للكفاءات، وبكل تأكيد مخلفات «كورونا» استوجبت متطلبات تختلف عمّا كانت عليه، ولن تذهب بعيداً في بناء قصور من الأحلام الوردية بلا أساس راسخ، ولكنّنا على ثقة تامة بالله ثم بالنهج الجديد في أسلوب العمل والتنسيق بين الحكومة والمجلس وبين الديوان الأميري والشعب الكويتي من جهة أخرى، وليس بالغريب على الكويت في عهدها الجديد أن تستفيد من عظات التجارب لجهة عدم تكرار الأخطاء، وأن تعتمد العناصر الوطنية المخلصة (الرجل المناسب في المكان المناسب)، فكم وكم من منصب شاغر يبحث عمّن يسمو به ويشرف في خدمة الوطن ويترجم الخطط التنموية إلى واقع مثمر.

ولا يخفى على المتابع تحرك مشاريع التنمية خلال العقد المُنصرم بعد فترة ركود وتلكُّّؤ ليست مبررة!


كما أنّ تفعيل الجهاز الحكومي في الديوان الأميري لمراقبة أداء الأجهزة الحكومية باتَ استحقاق المرحلة بعيداً عن المجاملات، شريطة أن يتم تزويده بالكفاءات الوطنية اللازمة لأداء مهامه، مع الإشراف اليومي الميداني لمراحل العمل، فالتحدي كبير ويتطلب همماً عالية وحزماً وعزماً على النهوض مُجدداً.

وعلى القَسَم الذي أدّاه صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمام مجلس الأمة ما يُؤكد ذلك.

لقد رحل عن دنيانا الفانية الشيخ صباح الأحمد طيب الله روحه بطيب الجنان ورضا الرحمن، بعدما رسَمَ لوحة مُتكاملة للعالم أجمع عَكَسَ فيها بصدق وإخلاص صورة الكويت المُشرقة بفضل الله، ورسالتها التي جاء بها الدستور وهي (السلام)

وحمل مشاعل الإنسانية التي جاء بها ديننا الحنيف مثل العدل مع الجميع والإحسان، لكلّ ضعيف والصلح بين الفرقاء والسعي لإطفاء فتيل الحروب قبل اشتعالها مع إبعاد المدنيين عن ويلات الحروب، ودعا إلى إسقاط القروض عن الدول الفقيرة وعن دول الخليج بشكل خاص، وبشهادة سمو الشيخ صباح الخالد وكان وزيراً للخارجية يقول:

لقد طاف صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد (رحمه الله) في يوم واحد على خمس دول خليجية، من أجل الصلح واستمرار وتأكيد أهداف مجلس التعاون الخليجي، وأنّ ما يجري بين الأشقاء ليس أكبر من ثوابتنا وقيمنا الأصيلة، وهدفه الأكبر في ذلك إبعاد أسباب التوتر في الخليج مع التركيز على تحقيق تطلعات شعوبنا والأمن والرخاء، مع تذكيره الدائم بشكر الله تعالى على هذه النعم التي أنعم بها علينا.

إنّ مسيرة بناء دولة الكويت حينما دخلت مرحلة الدولة العصرية سنة 1962م قد جاوزت اليوم أكثر من نصف قرن من الزمان، لَهِي كفيلة للإعداد والاستعداد لمتطلبات العهد الجديد الذي رسمه صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد حفظه الله ورعاه.

ونظرة سريعة لما أنجزه المجلس التأسيسي والحكومة في فترة وجيزة (45) أسبوعاً فقط، حيث أنجزوا أكثر من أربعين قانوناً في البُنية التحتية واللائحة الداخلية والسوابق البرلمانية، التي أوضحت غوامض النصوص أو زادت في شرح مواد الدستور.

وهنا نُدرك الفارق الكبير بين رجال الدولة آنذاك وبين حالنا المتخلف اليوم في 2020 ميلادي.

حيث طفقت الحسابات السياسية والمصالح الشخصية، تعطلت مسيرة النهضة التي بدأها الرعيل الأول، لقد تم تداول الملف الأمني والتعليمي والصحي والإسكاني في بورصة المجلس، ولكنّه للأسف تداول سياسي تارة وإعلامي أخرى، ومصلحي، فلا يكاد يطفو على السطح حتى يخبو ويغيب تبعاً للأهواء المتقلّبة!

ما ننشده جميعاً هو التنسيق بين الجهات الحكومية ذات الاختصاص للعبور من المرحلة الراهنة، مثلما فعلت الحكومة مشكورة في تنسيقها مع الأجهزة المختلفة لمواجهة «كورونا»، مع ربط مشاريع التنمية ربطاً موضوعياً مع متطلبات السوق وثالثة الأثافي تبني الكفاءات المتميزة في مراحل التعليم الأولى ومتابعتها، لحين استكمال تعليمها والعودة للعمل سواء في القطاع العام أو الخاص.

الخُلاصة:

بدعوة كريمة لاقت استحسان الجميع من الديوان الأميري، للكويتيين الحاصلين على شهادة دكتوراه، لتداول الآراء حول متطلبات النهوض والشأن العام.

ونرجو شاكرين تكرار هذه السنة الحميدة.