pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

يتيمة مجدّداً

غادرنا والد الجميع. الأب الحنون. الإنسان النبيل. الديبلوماسي المحنك وأمير الإنسانية والمحبة والعطاء. الشيخ صباح الأحمد الصباح. الشجرة التي كنا نستظلُّ بظلها. والنسر الشامخ الذي نختبئ تحت جناحيه الضخمين. تركنا في العراء ورحل. في وقت، نحن بأمس الحاجة إليه، لحكمته، لكلامه... يبث الأمل والقوة فينا.

كأنني أصبحت يتيمة من جديد. وداعاً. كفيت ووفيت. سنفتقدك. وستترك فراغاً كبيراً.

***


لم يكن كلود مونيه يرسم من الخيال. لم يؤلف لوحاته من العدم. بل عاشها وتنفّسها وتقمّصها ولمسها بعينه وقلبه وإحساسه ويديه. فقد كان يعيش وسط جنان مترامية من بحيرات تطفو على أزهار الليلك. أشجار على امتداد البصر وبساط من زهور مختلفة.

كان يعيش الجَمال يومياً ثم يرسمه. مزيج جمال يشعل الحواس ويغذيها من بصر واستنشاق عبير مختلف النبات والزهر. وتذوق عصارة سكر الثمر... وسماع تغريد الطيور. لقد عاش حالة سلام داخلي وخارجي، ثم أراد نقله للمتذوق. ليأخذه إليه؛ لكل ذلك الجمال والروعة والسلام.

نحن امتداد للبيئة والمحيط الذي نعيشه. نحن مزيج الطبيعة. نحن منها وإليها.

أتخيل أنه لو عاش ببيئة أخرى لرسم موضوعات مختلفة تماماً.

مثل فرانسيس بيكون الذي عاش حياة التمرد والرفض الاجتماعي، فنجد مرسمه كومة من أوراق وأوساخ. يرسم من واقع إحساسه بالقبح والقرف والرفض، شخوص معذبة نفسياً مضطربة ومشوهة.

مما يأخذنا إلى حالة مصارحة الذات ومواجهة واقعها عبر مرايا الفكر والإحساس.