نسمات

في قلوبنا للأبد

عندما ألّف الكاتب محمد عبدالقادر الجاسم كتابه «آخر شيوخ الهيبة» في عام 2006 أثار ضجةً كبيرةً وسط المجتمع الكويتي، وتلقفه الناس ورحّبوا به، منذ حكم الشيخ صباح الأحمد إلى التاسع والعشرين من سبتمبر 2020 إلى أن توفاه الله تعالى!

إنه حقاً آخر شيوخ الهيبة ليس على مستوى الكويت فحسب، ولكن على مستوى الأمتين العربية والإسلامية، فقد كان لسياساته المعتدلة أثرٌ كبيرٌ بين الناس، فهو آخر القادة الأفذاذ الذين أثبتوا للناس بأن السياسة لا تقوم إلّا على العدل والتوازن بين الناس، فقد حافظ على التوازن في جميع أحكامه وقراراته، فرفض التطبيع بين الكويت وبين الكيان الصهيوني، وقال إننا سنكون آخر دولة تقوم بتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وفعلاً سارتْ الكويت على ذلك النهج ولم تضغط لإجبار شعبها على التطبيع!

كما كان له موقفٌ مشرّفٌ من الخلاف الخليجي - الخليجي، ورفضتْ الكويت أن تنساقَ مع تلك الخلافات، ولعبتْ دور الوسيط بين الأطراف المتنازعة، وكذلك كان له موقفٌ مشرّفٌ من الخلاف اليمني، والذي نسأل الله تعالى أن يحقن دماء المسلمين وأن يُوقف مسلسل الدماء بينهم ويُصلح أحوالهم!


لسنا بصدد تعداد مآثر الأمير الراحل، ولكن لا بُد بأن نعترف بأننا أمام مرحلة جديدة في مسيرتنا الدستورية، لقد تم تحوّل الإمارة بكل سهولة ويُسر إلى أمير دولة الكويت الجديد الشيخ نواف الأحمد - حفظه الله ورعاه، وذلك من فضل الله تعالى ورحمته، وتم ترتيب البيت الكويتي بكل سهولة ويُسر، والحمدلله أن البديل كان أخاً للأمير ومرافقه طوال سنوات طويلة!

إن الكويت قد فقدتْ علماً من أعلام نهضتها ورائداً من روادها بعد مسيرة نصف قرن حقّق فيها رفعة هذا البلد، وكلنا أمل بأن يكون الشيخ نواف خير خلف لخير سلف، وأن يقود مسيرة البلد نحو الخير والرفعة وأن يحقّق للكويت الرفعة والتقدم.

إن التصدّع الذي نخافُ منه هو على مستوى الأمتين العربية والإسلامية، فقدْ فقدنا جيل الحكماء الذين يحرصون على وحدة الأمة ورفعة شأنها، وها هي الأمة الإسلامية اليوم تُعاني من التمزّق والتشرذم، ولا تكاد تجتمع على أمر حاسم، كما تحطّمت كلمة الأمة على جدار الأهواء وتشتّت الكلمة!

عسى الله تعالى أن يُهيئ لنا من أمرنا رشداً وأن يهدينا سواء السبيل.