ولي رأي

نعزي الإنسانية بأميرها

ربما الخبر كان متوقعاً... ولكن خبر وفاة أميرنا الغالي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح هزّ قلوبنا ومشاعرنا. ولم يبقَ بيت في الكويت إلا وأحس بأنه فقد عزيزاً عليه.

فمنذ أن وعيت على الدنيا وأنا أسمع عن مآثره - رحمه الله - وأرى إنجازاته وأتابع دوره المحوري في بناء دولة الكويت الحديثة وكيف شارك بتحويلها من إمارة صغيرة إلى دولة لها شأن في جميع المحافل الدولية، عندما كان وزيراً للخارجية. ثم التفت إلى الجوار الخليجي، فساهم في تكوين كتلة سياسية خليجية موحدة والتنسيق في مواقفها في القضايا الدولية. وأما جولاته المحورية لدول العالم أجمع أثناء الغزو الغاشم فقد كان له طيب الله ثراه علاقات طيبة مع ملوك وأمراء ورؤساء دول عديدة ما جعلها تكوّن جيشاً من 33 دولة لتحرير الكويت من الغزاة.

وعندما تولى سدة الإمارة، توجه بجهوده نحو العالم أجمع، فأصبح للكويت دور إيجابي في الأمور الإنسانية تحت قيادته، وبات صوته مسموعاً في الخلافات الشائكة، والوسيط المقبول في أي خلافات دولية. حتى أعطته هيئة الأمم المتحدة - أسكن الله فسيح جناته - لقب أمير الإنسانية.


وقد كان لنا كشعب أخ، وأب، وصديق، يشاركنا الفرحة والكرهة. يعزينا ويهنينا، كأنه واحد منا. نبتهل لله أن يتغمده برحمته وغفرانه ويجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يثبت أخاه وعضيده صاحب السمو الأمير نواف الأحمد الصباح على حمل الأمانة الثقيلة التي تولاها، وأن يحيطه بالبطانة الصالحة، والتي تعينه وتدعمه لإكمال المسيرة.