«موديز»: مأزق التمويل يهدّد قدرة الحكومة على العمل ودفع الرواتب

تجنّب تخفيضات الإنفاق الكبيرة يقود للسحب من «الأجيال»


- الأصول التي تديرها «هيئة الاستثمار» تمثل 398 في المئة من الناتج
- «الدين العام» بمرسوم ضرورة مرجح بين أكتوبر وديسمبر
- متطلبات الاقتراض الكبيرة للكويت تتجاوز شهية السوق محلياً ودولياً

أوضحت وكالة «موديز» أن الكويت مثل معظم مصدري النفط، تعرضت لضربة طويلة من انخفاض أسعار النفط.

وبيّنت الوكالة في تقرير أنه إلى جانب الخلاف طويل الأمد بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول كيفية تمويل العجز المالي الكبير والمستمر، استنفدت الاحتياطيات المتاحة، ما زاد من مخاطر السيولة، منوهة إلى أن التأخير المستمر في حل الوضع التمويلي للكويت يعرّض الإنفاق الحكومي للخطر بعد شهر ديسمبر.

ولفت التقرير إلى أن الميزانية الكويتية لا تزال تتضمن زيادة مطردة في الإنفاق رغم الانخفاض المتوقع بنسبة 55 في المئة في الإيرادات، كما لا يزال التقدم نحو مصادر جديدة للإيرادات غير النفطية بطيئاً، مع عدم تطبيق ضريبة القيمة المضافة، مبيناً أن ارتفاع الإنفاق يعكس جمود هيكل الإنفاق بسبب مكانة الحكومة كملاذ أول للعمل والشهية السياسية المحدودة لخفض الدعوم.

عجز الميزانية

وتوقعت الوكالة، تراجع الإنفاق العام بأكثر من 50 في المئة خلال السنة المالية الحالية، مع بلوغ عجز الميزانية حافة 40 في المئة، مشيرة إلى أنه مع توقع استنفاد الموارد المتاحة في وقت انتهاء مدة البرلمان الحالي، يرجح أن يتم تمرير قانون الدين العام بمرسوم ضرورة بين شهري أكتوبر وديسمبر.

ورجّحت «موديز» أن تموّل الحكومة عجزها من خلال إصدار سندات في ظل غياب الأصول السائلة من صناديق الثروة السيادية.

ومع ذلك، رأت أن المخاطر التي تهدد إستراتيجية التمويل الحكومية ستستمر لأن البرلمان سيكون له الحق في التصويت على قانون الديون عند استئناف عمله في 2021.

ارتفاع حاد

وأوضحت الوكالة أن ذلك سيزيد عبء الدين إلى 48.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2021 /2022، ليرتفع بشكل حاد بعد ذلك، مشيرة إلى أن مخاطر متطلبات الاقتراض الإجمالية الكبيرة تتجاوز شهية السوق المحلية والدولية للديون الكويتية، ما قد يزيد الضغط على الحكومة للوصول إلى أصول صندوق الأجيال القادمة والسحب منه لتجنب إجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق.

ورأت «موديز» أن الحكومة تحتاج إلى التوصل إلى اتفاق مع مجلس الأمة لتوفير الوصول إلى أصول أو دخل صندوق الأجيال القادمة، وذلك لتوفير أغراض الميزانية العامة.

من ناحية أخرى، قدّرت الوكالة أن يتراوح دخل الاستثمار وحده من صندوق الأجيال القادمة ما بين 15-20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي حتى باستخدام افتراضات عائد متحفظة إلى حد ما. ومع ذلك، رأت أن تغيير التشريع للموافقة على سحب الأموال أو الأصول من صندوق الأجيال القادمة سيكون مثيراً للجدل سياسياً، ويمكن أن يكون مسألة مطولة إذا كان البرلمان رافضاً لهذه العملية.

العلاقة المتوترة

وأضافت الوكالة «في حين تمثل العلاقة المتوترة بين البرلمان والحكومة قضية طويلة الأمد، فإن المأزق الأخير بشأن الوضع التمويلي يهدد بشكل مباشر قدرة الحكومة على العمل ودفع الرواتب، ما يمثل تصعيداً كبيراً في سياسة حافة الهاوية بينهما».

علاوة على ذلك، لفتت إلى أنه في ضوء متطلبات التمويل الكبيرة للغاية الناتجة عن عجز الميزانية في الكويت، فإن مقترحات التمويل المقدمة حتى الآن لا ترقى إلى مستوى إستراتيجية تمويل موثوقة متوسطة الأجل.

من ناحية أخرى، رأت الوكالة أنه رغم التوقعات بأن تظل الإيرادات الحكومية معتمدة بشكل كبير على عائدات الهيدروكربونات في المستقبل المنظور، ومع استمرار العجز المالي، ستحتفظ الكويت بميزانية عمومية قوية بشكل غير عادي وصافي إجمالي للأصول، لافتة إلى أن الأصول المالية للحكومة لا تزال تتجاوز بكثير الناتج المحلي الإجمالي للبلاد وحجم الدين القائم.

وبحسب تقديرات «موديز»، فإن إجمالي الأصول التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار تبلغ 398 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال نهاية السنة المالية الماضية، ما يوفر احتياطياً مالياً كبيراً للغاية حتى لو بدأت الحكومة في سحب أصول صندوق الأجيال القادمة لأغراض الميزانية العامة.