دعوا إلى تطوير المناهج وزيادة ميزانية البحث العلمي

مطالبات أكاديمية بتطوير جامعة الكويت ومعالجة خفض تصنيفها


- إبراهيم الحمود: لا يعكس الحقيقة ما يتم تداوله بشأن خفض التصنيف هل نفصل الأساتذة ونحرم أبناءنا من الدراسة بالجامعة... إرضاءً لمثل هذه المؤسسات؟ نفخر بقبول خريج جامعة الكويت في الدراسات العليا في جامعات العالم دون اختبارات لدينا 1600 أكاديمي تخرجوا في أرقى الجامعات العالمية وينشرون أبحاثهم في أشهر المجلات
- رائد بورسلي: أسباب عديدة لتدني مستوى الجامعة ونحن غير مظلومين في هذا التصنيف
- عماد خورشيد: باستطاعتنا رفع التصنيف خلال 5 سنوات والتكويت سيؤثر سلباً على الجامعة

ما بين التقليل من شأن بعض مؤسسات التصنيف العالمية، وبين الاعتراف بالحق بقصور الجامعة في جوانب كثيرة للتصانيف العالمية، استطلعت «الراي» رأي نخبة من الأساتذة الأكاديميين حول أسباب تدني مستوى جامعة الكويت في بعض التصنيفات الأكاديمية العالمية، ومدى أثر هذه التصنيفات على قبول خريجي جامعة الكويت في استكمال دراساتهم العليا في الجامعات العالمية المرموقة. وأوضحوا أن التصنيفات لا علاقة لها بالاعتراف الأكاديمي بالجامعة، مطالبين بوقفة جادة لمعالجة خفض تصنيف جامعة الكويت والعمل على تطويرها من خلال زيادة ميزانية البحث العلمي وتطوير المناهج وتشغيل المختبرات والعمل على ربط الخريجين بسوق العمل.

وأكدت جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت أن ما يتم تناقله عن خفض تصنيف جامعة الكويت وخروجها حتى من مدارج التصنيف لا يعكس الحقيقة في شيء، بل هو نظرة غير أكاديمية وغير علمية وتعسفية مبتسرة.

وقال رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت الدكتور إبراهيم الحمود في تصريح صحافي أمس «من المهم أن نعلم أن تصنيف جامعة الكويت ينعكس على أعضاء الهيئة التدريسية ومقدرتهم وعلى طلبة الجامعة، كما ينعكس على سمعة دولة الكويت الدولية وهذا هو الأهم، لذلك فلا بد من تحري الحقيقة والوقوف على مصداقية هذه التقاييم». وأضاف أن تقاييم مؤسستي QS أو Wur اللتين تعطيان تصنيفاً منخفضاً لجامعة الكويت يعتمد على معايير مستحيل تطبيقها في جامعة الكويت وتتنافى مع المفاهيم المعمول بها».

وأوضح أن أهم المعايير التي تخفض تصنيف جامعة الكويت بحسب هذه المؤسسات هي: جنسية أعضاء هيئة التدريس، فكون أعضاء الهيئة التدريسية هم من المواطنين في أغلبهم وبنسبة كبيرة يؤثر سلباً ويؤدي إلى انخفاض التصنيف بدرجة كبيرة، وفقاً لتقييم هذه المؤسسات، فهل المطلوب فصل الكويتيين واستبدالهم، أم المطلوب إيقاف البعثات؟، وكذلك جنسية الطلبة، فكون الطلبة في سوادهم الأكبر من جنسية دولة الجامعة، فهل يؤدي ذلك إلى انخفاض تصنيف الجامعة فما هو المطلوب لإرضاء هذه المؤسسات هل نحرم أبناءنا وبناتنا من الالتحاق بجامعة الكويت وقبول غير الكويتيين حتى يرتفع التصنيف.

ولفت إلى أن من هذه المعايير نسبة الأساتذة للطلبة، فكون أعداد الطلبة كثيرة جدا مقارنة بأعداد الأساتذة، فإن ذلك يعتبر من أهم مؤشرات تخفيض التصنيف لجامعة الكويت، فما هو المطلوب هل لا نقبل الطلبة وتوصد أبواب الجامعة الحكومية الوحيدة في وجوههم، ويضاف إلى ذلك بأن هناك معايير تعطي المؤسسات جامعة الكويت عنها تقدير صفر، بسبب أنها لا تعرفها أو تجهل وجودها بالرغم من أنها موجودة.

واشار الحمود إلى أن الجامعة تم إنشاؤها للارتقاء بتعليم أبناء الكويت، مشيراً إلى أن معظم أساتذتها هم من الكويتيين، وفي المقابل فإن هناك مؤسسات ترتقي بتصنيف جامعة الكويت أخذاً بمؤشرات معينة فمؤسسة RUR وهي مؤسسة راقية جداً في التصنيف تعطي لكلية الطب ومركز العلوم الطبية بجامعة الكويت تصنيفاً ذهبياً ودرجة تصنيف كلية الطب بلغت ( 71 ) على مستوى العالم وهذا مركز متقدم جدا. وأوضح أن السبب في ذلك أن كلية الطب بها الكثير من الأساتذة غير الكويتيين، وعدد طلبتها قليل مقارنة بالنسبة العالمية بين عدد أعضاء هيئة التدريس والطلبة بالإضافة لعناصر جودة وارتقاء كلية الطب.

وشدد على أن جامعة الكويت تبقى من أرقى المؤسسات الأكاديمية في العالم، ففيها كل التخصصات وعدد طلبتها يزيد على 45 ألف طالب، وأساتذتها البالغ عدهم 1600 عضو هيئة تدريسية تخرجوا في أرقى جامعات العالم، وينشرون أبحاثهم بأرقى المجلات العالمية، ويكفي الطالب الكويتي خريج جامعة الكويت فخراً بأنه يقبل في الماجستير والدكتوراه في جميع جامعات العالم دون اختبار تأهيلي أو إعادة تقييم، كما أن الحاصل على الماجستير من جامعة الكويت يقبل لدراسة الدكتوراه مباشرة في أرقى الجامعات العالمية، دون شرط أو قيد وهذه حقائق لا يمكن إنكارها.

ومن جانبه، قال القائم بأعمال عميد كلية الهندسة والبترول في جامعة الكويت الدكتور رائد بورسلي إن قضية التصنيف العالمي للجامعة أمر مهم وليس أمراً ثانوياً، موضحاً أن الجامعات العالمية عندما يتقدم لها طلبة جامعة معينة لا تبحث عن الجامعة وآليات عملها، ولكن تعتمد في ذلك على مؤسسات التصنيفات العالمية المختلفة، ومن خلال هذه التصنيفات تعرف الجامعات العالمية الشيء الكثير عن الجامعة المعنية.

وأضاف أن تدني مستوى جامعة الكويت في بعض التصنيفات العالمية يعود لأسباب كثيرة، وهذه مؤشرات يجب أن نقف عندها، ولابد من وقفة جادة في معالجة جميع أوجه القصور والخلل الذي أدى بالجامعة إلى هذه المراتب المتدنية في المؤشرات العالمية، ومن أبرز هذه الأمور معالجة ميزانية الجامعة وضرورة زيادة ميزانية البحث العلمي وتقليص الدورة المستندية الخاصة بالأبحاث العلمية وتشغيل المختبرات وغيرها. و أشار بورسلي إلى أن من الأمور المهمة التي يجب أن تعالج هو الموقع الإلكتروني لجامعة الكويت، مشيراً إلى أنه يحتاج إلى تطوير وينقصه الكثير من المعلومات والتوضيح، لافتاً إلى أن سياسات القبول في الجامعة غير واضحة، مختتماً بقوله «نحن غير مظلومين في هذه التصنيفات».

وبدوره، قال أستاذ الهندسة الميكانيكية في كلية الهندسة والبترول في جامعة الكويت الدكتور عماد خورشيد «لا يوجد لدينا خلاف بأن تصنيف جامعة الكويت منخفض والأسباب معروفة في ذلك وأهمها انخفاض الإنتاج العلمي وخفض ميزانية البحث العلمي، موضحاً أن التصنيفات الأكاديمية عديدة لأنها صادرة من قبل مؤسسات ربحية، ولكن بشكل عام جامعة الكويت تصنيفها منخفض ولابد من وقفة جادة لمعالجة هذا الأمر».

وأضاف أن التصنيفات العالمية تقيم الجامعة من جوانب عدة وليس فقط من ناحية أكاديمية، مشيراً إلى أن التصنيف لا علاقة له بالاعتراف الأكاديمي بالجامعة، فبرامج الاعتراف الأكاديمي تتم من خلال منظمات عالمية تعمل على تقييم البرامج العلمية في الجامعة والكليات كل على حدة، وهذه التصنيفات لا تؤثر على قبول الطلبة في الجامعات المرموقة في العالم كونها لا ترتبط بالاعتماد الأكاديمي.

واختتم بقوله «باستطاعتنا أن نعدل تصنيف جامعة الكويت خلال خمس سنوات تقريباً، وذلك من خلال وضع ميزانية حقيقية لهذا الأمر ورفع ميزانية الأبحاث وتطوير المختبرات والتعامل مع جامعة الكويت تعاملاً خاصاً في الجوانب المالية، مبيناً أن التفنيشات الأخيرة وسياسة التكويت الحاصلة من المؤكد أنها ستؤثر سلباً على تصنيف الجامعة في المقبل من الأيام».