شركات النظافة استغلت الساحات للتشوين... وحاويات القمامة لم تغسل منذ توزيعها

الصباحية... ضحية غفلة القانون


- ضعاف النفوس استغلوا منازلهم لسكن العزاب بتأجير الملحق بنظام «السرير»
- العمالة السائبة منتشرة في الشوارع الرئيسية للحصول على عمل باليومية
- استغلال مواقف المدارس والساحات لركن الشاحنات والسيارات المهملة والطراريد
- البعض يتفنن في تشويه المنظر العام أمام منزله فمنهم من حولها «حوشاً» وآخر مخازن
- «الصحة» أهملت المستوصف الغربي الذي يخضع للترميم منذ سنوات والأهالي بين «الأحمدي» و«فهد الأحمد»
- «التربية» تركت روضة «زنوبيا» منذ أكثر من 10 سنوات مقراً للكلاب الضالة والعمالة السائبة

تعد منطقة الصباحية من أقدم المناطق الحضرية في الكويت، ومن الأعلى في الكثافة السكانية، ورغم التوسع العمراني الذي تشهده البلاد، إلا أن كثيراً من المناطق القديمة لم يتم الاكتراث بها أو تطوير خدماتها، حيث انصب الاهتمام على المنشآت الجديدة، من دون تحديث وتطوير المناطق الحضرية القديمة... ومن المناطق التي أصابها الإهمال منطقة الصباحية.

من خلال هذا التقرير، ترصد «الراي» العديد من المشكلات التي يعاني منها أهالي الصباحية، والتي وقف عدم تطبيق القانون حائلاً دون معالجتها، وكبلت العلاقات الاجتماعية المواطنين من الشكوى الرسمية لمتابعة إزالة التعديات، حيث إن أغلب أجهزة الدولة الخدمية لا تنفذ القانون من تلقاء نفسها، بل بناء على شكوى رسمية، يتم من خلالها التحرك ومعالجة جزء من الخلل.

ومن أبرز المشكلات، انتشار ظاهرة العزاب، حيث إن بعض ضعاف النفوس استغل منازله لإسكان العزاب، بتأجير الملحق أو الأدوار العلوية بنظام «السرير»، وأصبحت هذه تجارة رائجة من خلال تأجير كل شخص على حدة حسب السعة المكانية بمبلغ أقله 50 ديناراً للشخص، ومع تنامي هذه الظاهرة وانكشافها في المنطقة، إلا أن معالجتها من قبل الجهات الرسمية كانت على استحياء، وبناء على شكاوى الجيران دون معالجة جذرية.

ومع انتشار سكن العزاب في الصباحية، تزدهر ظاهرة العمالة السائبة ومخالفي قانون الإقامة، حيث ينتشرون على الشوارع الرئيسية للمنطقة وعلى الدوارات في الصباح الباكر، وفي ساعات العصر، للحصول على عمل باليومية، كما تسبب سكن العزاب في المنطقة لاستغلال مواقف المدارس والساحات في المنطقة كمواقف للشاحنات والسيارات المهملة والطراريد، وأصبحت الشاحنات تشغل المواقف في كل مكان، بالإضافة إلى السيارت المهملة للوافدين المسافرين الذين يستغلون مظلات المدارس والجمعية التعاونية لإيقافها.

ولم تكن شركات النظافة بمنأى عن الانتقاد، حيث استغلت الساحات الترابية في وسط المنطقة لتشوين آلياتها، وغسيل الآليات، وتكديس العمالة، بالإضافة إلى عدم الاهتمام بنقل المخلفات أولاً بأول، حيث يتم ترك المخلفات الخاصة بالبناء والأخشاب والأشجار وغيرها لأيام، قبل أن تتم إزالتها، كما أن عملية فرز النفايات قبل نقلها من قبل بعض عمال النظافة، وتسرب القمامة إلى الشارع تتسبب في انتشار روائح كريهة في الحاويات التي لم تغسل منذ أن تم توزيعها.

إغلاق ممر الطوارئ بالسيارات

كما تكررت قضية تجاوزات الحدائق المنزلية، وإغلاق ممرات الطوارئ، والتي سلطت عليها «الراي» الضوء عليها قبل أسابيع، حيث أصبح بعض المواطنين يتفننون في تشويه المنظر العام، في الارتدادات أمام منازلهم، فمنهم من حولها لـ«حوش» للبيت وآخر حولها مخازن، وغيره اجتهد في تنظيمها، ومنهم من لم يوفق في تنظيم هذه المساحة فشوّه المنظر العام، واعتبر المساحات ملكاً خاصاً لا يمكن التجاوز عليه، ناهيك عن إغلاق ممرات الطوارئ بالسيارات تارة وأخرى بالحديد، مما تسبب في إغلاق طرق تؤدي إلى المساجد يسلكها كبار السن والمعاقون، وإلى عرقلة وصول سيارات الإطفاء والإسعاف في الوقت المناسب.

وتتمثل أبرز مطالب الأهالي بإعادة تشغيل مستوصف الصباحية الغربي، الذي يخضع للترميم منذ سنوات، رغم أنه افتتح حديثاً، حيث لا يزال تحت الصيانة منذ عامين أو أكثر، ولا يجري أي بناء فيه حتى الآن، وأهالي المنطقة إما يراجعون في منطقة فهد الأحمد وإما في الأحمدي.

وإلى جانب ذلك، أهملت وزارة التربية المدارس للصيانة، وأبرزها روضة «زنوبيا» التي مرّ على إخضاعها للصيانة ما يزيد على 10 سنوات، حتى أصبحت مقراً للكلاب الضالة أو المنحرفين والعمالة السائبة. ورغم كل المناشدات إلا أن الوزارة لم تقدم على إزالة الروضة أو ترميمها حتى الآن.

الشوارع الداخلية مهملة

مخلفات «الأشغال» في ممشى قطعة 3



أغفلت وزارة الأشغال العامة، تزفيت الشوارع الداخلية منذ أكثر من عام، بحجة اهتمامها في تبليط الشوارع الرئيسية والخطوط السريعة، فرغم وجود عقود للحفر وتحديث البنية التحتية، انتهت من تنفيذ مهامها، إلا أن مهمة التبليط وسفلتة الشوارع الداخلية كانت بطيئة جدا، ولا حياة لمن تنادي.

إعادة تنظيم الجمعية

جمعية الصباحية تحتاج إلى التطوير



طالب عدد من الأهالي بإعادة تنظيم جمعية الصباحية، وبنائها على نظام «مول» أسوة بالمناطق الحديثة وغيرها، حيث إن موقع الجمعية تسبب في تشتت أنشطة بين المقر الرئيسي والمباني الخلفية للجمعية، والتي لا توجد لها مواقف سيارات، ولاعلامات إرشادية، ناهيك عن شكاوى عدد من مسؤولي الجمعية من عدم تلبية طلبهم بسفلتة المواقف، ما تسبب في تحطم «عربانات» التسوق والتي تكلف الجمعية ميزانية شهرية.

تشوه عمراني

وجّه عدد من أهالي الصباحية رسالة إلى المسؤولين في الدولة، مفادها «هل أصبح التجاوز على القانون هو الأصل والالتزام به شاذ؟»، لافتين إلى تجاوز الدور الخامس في بعض المباني، التي أصبحت شققاً لتأجير العزاب والاستثمار، وأدى التفاوت في نسب البناء لتشوّه عمراني لم يسبق له مثيل.

وطالب الأهالي بـ«معالجة هذا القصور، أو فلتقنن للجميع أن يتطاولوا في البناء، ويستفيدوا من تحويل مساكنهم إلى عمارات استثمارية».

بقالات متنقلة ... وفي البيوت

«من لديه حيلة فليحتل»، عنوان الاستثمار في البقالات المتنقلة والثابتة، بالرغم من منع إنشاء البقالات في مناطق السكن الخاص ورغم الحملات المنظمة لبلدية الكويت للسيطرة عليها وإغلاقها، كونها لا تحمل أي ترخيص أو عناية صحية، ولا تخضع لقانون أو رقابة التجارة، لا تزال هذه البقالات تعيش بين البيوت في الملاحق، وتبيع السجائر و«الخلطات» بالبطاطا والشطة للأطفال والمراهقين دون حسيب أو رقيب.

الشاحنات بين البيوت

ومع انفتاح البلدية على المشاريع الصغيرة والسماح للبقالات المتنقلة من العمل، أخذت البقالات تشغل مواقف السيارات، وأعلنت الثبات في مواقع معينة، وأصبحت بؤراً لتجمع الشباب المنحرفين في ساعات الفجر الأولى، وبيع أطعمة ومشروبات بخلطات وفنون غير منضبطة صحياً.