pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حديث في «الوثيقة»

ضج الفضاء الإلكتروني «ضيق الصدر خِلْقَةً» الأيام الماضية بالحديث عن «الوثيقة»، وكلٌ أدلى بدلوه وأفتى فيها من دون أن يسألهم أحد، هذا يعارضها وذاك يساندها، هذا يخوّن كاتبها وذاك يُسبغ عليه أنبل الألقاب والصفات الوطنية!

و... كالعادة... غرقنا في الاختلاف على ما لا يجب أن نختلف عليه، وتبادلنا الاتهامات وكأن هذا الأسلوب في التحاور صار (عادات وتقاليد).

الكل يجب أن يفتي، والكل يجب أن يكون عالي الصوت حاد الطباع قاسي المفردات، متخذاً إما أقصى اليمين تأييداً أو أقصى اليسار معارضة، المهم أن يكون متطرفاً في موقفه، حتى غاب عنا (ونحن الأمة الوسط) الفكر الوسطي الهادئ القادر على الحوار والاختلاف دونما تشنج وتوتر... ولكن هيهات، صرنا مثل بوش الابن وترامب... إن لم تكن معي فأنت ضدي!


والحقيقة التي أعتقدها في موضوع «الوثيقة»، ولست معنياً بفرضها على أحد، أعرضها في ما يأتي من نقاط:

أولها، أن الوثيقة لم تقدَّم لي ولا لك ولا لفلان أو علان، ولكنها قُدّمت من الدكتور عبدالله النفيسي والدكتور عبيد الوسمي إلى سمو نائب الأمير ولي العهد الشيخ نواف الأحمد حفظه الله، وبالتالي فإن سموه هو المعني الأول بالنظر في الوثيقة وتقييمها وتقدير الموقف مما ورد فيها، وليس من اللائق ممارسة «لقافة» الاستباق المتعمد ومحاولة خلق انطباع مسبق تجاهها، وهذا لا يعني سلب حق الغير في إبداء رأيه، ولكن أن يكون رأياً لإبداء الرأي وليس لخلق انطباع مناهض مبكر.

الأمر الآخر، قد نتفق أو لا نتفق مع بعض المفردات أو العبارات الواردة في الوثيقة، ولكن هذا لا يعطينا حق التجريح أو الإساءة أو التخوين واستخراج مفردات من قبائح قواميس اللهجة في حق أستاذين جامعيين اجتهدا، ولهما ما لهما وعليهما ما عليهما. ولكن ليس مقبولاً انتهاج أسلوب التطاول بدلاً من الحوار والنقاش.

أيضاً، نحن في بلد ديموقراطي ولله الحمد والمنّة، وهذه حقيقة مهما شابت ديموقراطيتنا من شوائب، فالكويت أيقونة حرية خليجية وإقليمية... فلا نكونن معاول هدم في بناء الحريات، ولا نكونن دعاة لتكميم الأفواه، ولنبذل جهداً إضافياً في تعلم الصبر والهدوء والحوار مع المختلف.

أخيراً، في الكويت... مهما زادت الخصومات والتحزبات، فإن أحداً لن يقضي على أحد أو يقصيه، فلكل من على الساحة الكويتية مكانه وكيانه ومن يظن أن بإمكانه أن يقصي من يخالفهم وينهيهم تماماً، فهو واهم بلا شك، ولن يصل إلى مبتغاه بكل تأكيد، لأن الكويت بلدٌ جماله في التنوع، وبريقه في الاختلاف، ولكن ما نصبو إليه هو الاختلاف الراقي والحوار البنّاء الذي يصنع الفرق بين الإنسان... وقطعان الماشية.