pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

في الصميم

... إلى الأشغال!

إن مشكلة التلوث البيئي والمائي، نتيجة سوء معالجة الصرف الصحي في البلاد تكاد تكون أزلية!، والتي بح من خلالها صوت هيئة البيئة في التحذير من خطورتها بمناسبة ومن غير مناسبة، ولقد انصب اهتمام وزراء الاشغال في العناية بالشوارع بدرجة كبيرة، ورغم أهمية هذه المسألة في بلدنا الحبيب، إلا أن هناك - كما أشرنا - مهمة لا تقل عن إصلاح الشوارع، وهي الاهتمام أكثر بأدوات تصريف الصرف الصحي غير الصحية، تلك التي تفتقد الكثير من المواصفات الأساسية العالمية أو حتى المحلية!

إن المشكلة التي تنتج عن سوء تصريف المجاري قد تشكل كارثة بيئية على مر الزمن، إذا ما تركت على وضعها الحالي، فلطالما اشتكى المواطنون من الروائح الكريهة المنبعثة في العديد من مناطق الكويت، والتي بحاجة إلى اهتمام وزارة الأشغال، وهي تشكل - كما أسلفنا - مشكلة خطيرة تهدد البيئة، وتهدد مورداً مهماً هو الثروة السمكية وتصيبها بمقتل، جراء سوء المعالجة المفترض اتباعها، والتي يمكننا أن نرى بعض آثارها في سمك البلطي الملوث، الذي وجد في مصرف مجارير الصرف الصحي في منطقة صباح الأحمد، والتي تلقفها بعض أفراد الجالية الآسيوية وقاموا ببيعها على أساس أنها طازجة! ولكنها في حقيقة الأمر هي ملوثة، نتيجة عدم معالجة الصرف الصحي في تلك المنطقة.

فالمطلوب من وزارة الأشغال معالجة المصارف الصحية، التي تلقي بمحتوياتها داخل البحر من دون معالجة مبدئية مفترضة، لتخفيف تركيز التلوث فيها، والاستفادة منها في ترطيب بعض المناطق في الصحراء، التي تعاني جفافاً وتصحراً خصوصاً في فصل الصيف اللاهب.


كما أن المناهل الصحية - التي تنتشر على امتداد الشواطئ في الكويت - تعاني سوءاً كبيراً وإهمالاً غير مسبوق ولا تتضمن أي إجراءات صحية يتوجب اتخاذها، قبل أن تلقي بمحتوياتها في البحر مباشرة، والبعض منها يشكل خطراً حقيقياً، رغم عشرات التحذيرات التي وجهتها إليها الهيئة العامة للبيئة مشكورة، ولكن تجاوب وزارة الأشغال بطيء، ويحتاج إلى تسريع من أجل أن تكون بيئة الكويت نظيفة وخالية من كل ما من شأنه أن يضر بالصحة، ومن ثم التقليل من دائرة الخطر من حدوث كوارث بيئية غير محمودة العواقب.ويتعين على وزارة الأشغال عدم تجاهل تحذيرات البيئة في كيفية التعامل مع مناهيل الصرف الصحي، وعدم الاهتمام الكافي بهذه المشكلة...  والله الموفق.

dr.essa.amiri@hotmail.com