خواطر صعلوك

أبناؤنا جسدياً ... من 10 إلى 15 عاماً

يمرُّ أبناؤنا بمجموعة تغيّرات تراكمية من الطفولة وحتى المراهقة، مروراً بمرحلة الشباب إلى الرشد والنضوج وصولاً إلى الحِكمة، والتأكد من أن جميع الإضاءات في المنزل مغلقة قبل النوم، والتأكد من أن الجميع بخير.

التغيرات الجسدية هي أحد التغيرات واضحة المعالم التي يمر بها أطفالنا، وقديماً كانت هناك طقوس «المرور» أو الانتقال والعبور التي تمارسها القبائل والعوائل عبر احتفالات شعبية، تعلن فيها الانتقال من مرحلة عمرية إلى مرحلة تالية، لمن ينتقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة، وهي حفلة أو حلقة سمر أو مجموعة اختبارات يمارسها المراهق، لكي تذكر المراهق والأبوين والقبيلة كلها، أن هناك تغيراً حدث لمراحل النمو ويجب الاحتفاء به والالتفات إليه، والتحدث معه حول التحول الجسدي.

تغيرت طقوس وشعائر العبور في المدينة الحديثة، وأخذت شكلاً آخر مثل حفلات التخرج من المدارس والجامعات، ولكنها مرور أكاديمي لا يجيب عن شيء، كذلك أعياد الميلاد السنوية لا تتعدى الهدايا وتمر المرحلة من دون انتباه.


يعاني المراهق في المدينة من عدم وجود طقوس المرور، أو عدم التفات الوالدين بسبب انشغالهما، أو عدم وجود مَن يكلمه حول التغيرات الجسدية التي يمرُّ بها، ففي المرحلة الأولى من المراهقة من 10 إلى 15عاماً ونتيجة التغيرات الكيميائية والهرمونية يبرز الجسد كأول مَعْلَم، مثل الطول الذي يتسارع لدى الفتيات بنسب أعلى من الفتيان، وبداية تكون العضلات مع هرمون التستيرون لدى الذكور وبداية البلوغ، ولدى الفتيات يبرز الثديان وتتشكّل الفتاة في القالب الأنثوي، وبداية فترة الحيض، ما يفجّر في رأسها الكثير من الأسئلة، كما تتفجّر الرغبة العضلية لدى الذكور، وتنمو مهاراتهم الحركية. كما أن تغير الصوت للطرفين، ونمو شعر العانة والإبطين، كل ذلك يجعل أطفالنا اليافعين يشعرون بنوع من الحرج والخجل من أجسادهم، وكيف تبدو بالنسبة للآخرين، وقد يجنح البعض في العالم الرقمي بحثاً عن تفاعل يجيب عن تساؤلاته عبر أشخاص لا يعرفونهم، وغالباً غير جديرين بالثقة، وقد ينطوي البعض ويكبت أسئلته، فتظل معلقة وحولها تخوفات كثيرة.

وما بين الجنوح والانطواء، يصبح الحديث المنفتح مع أبنائنا، وتزويدهم بموارد للتعرف أكثر على أجسادهم، والسماح لهم بالأسئلة ذات الاتجاه الشخصي، واستخدام القصص والتجارب الشخصية للوالدين كمحفز لهم حول ما يدور بخلدهم بشأن التغيرات الجسدية التي يمرون بها، يصبح كل ذلك على درجة كبيرة من الأهمية من أجل صحة نفسية واجتماعية.

ودائماً وأبداً... اذكروا عليهم اسم الله... فكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

@Moh1alatwan