المصارف باشرت إنشاء الوحدات وتعيين رؤسائها

«التخطيط الإستراتيجي» صياغة مستقبل البنوك... بالورقة والقلم


- «كورونا» أظهر حاجة ملحة إلى خطط تواكب التغيرات وتواجه التحديات
- اشتراط رئاسة كويتي للوحدة يعكس حرص «المركزي» على زيادة العمالة الوطنية بالقطاع
- التخطيط لفترات زمنية محددة يتيح تجنب المخاطر بلا تأثيرات جوهرية على البنك
في ظل حاجة قطاع الأعمال، بكافة مكوناته، إلى قراءة المستقبل، وتسريع خططه الإستراتيجية التي يجب ألا تخلو من الابتكار، مواكبة للتطورات العالمية على الصعد كافة، جاءت جائحة فيروس كورونا لتزيد من تركيز القطاع المصرفي في هذا الجانب، وسط التغيرات الكبيرة التي أجبرت البنوك المحلية على تغيير طريقة عملها، حفاظاً على سلامة عملائها وموظفيها، ولإنجاز معاملاتهم في ظل ظروف غير اعتيادية.

ومع ظهور حاجة ملحة إلى ابتكار خطط إستراتيجية تواكب التغيرات التي أحدثتها الجائحة على أعمال وأنشطة القطاع المصرفي، ووسط التغير المستمر في حاجات ومتطلبات وتحركات المستهلكين في السوق المحلي، بدأت المصارف المحلية تباعاً في الإعلان عن تأسيس وحدة خاصة في كل بنك، تحت مسمى «إدارة التخطيط الإستراتيجي»، التزاماً منها بتعميم بنك الكويت المركزي الصادر في 14 يناير الماضي حول إلزامية إنشاء تلك الوحدة.

وفي هذا الإطار، كان محل إشادة قراري بنكي «بوبيان» و«الخليج» تعيين نورة الفصام، وممتاز سيف، رئيسين للوحدة في كل منهما على التوالي، ليلحقا بركب بنوك أخرى تملك إدارات خاصة بالإستراتيجية، وعلى رأسها بنك الكويت الوطني، و«بيت التمويل الكويتي» (بيتك)، مع توقعات بأن تستمر إعلانات تأسيس مثل هذه الوحدة في المصارف الأخرى وتعيين مسؤولين وفرق عمل لها، ليكتمل عقد تلك الوحدات في كامل القطاع المصرفي خلال الفترة القريبة المقبلة.


وترى مصادر مصرفية أن إلزام «المركزي» للبنوك بتأسيس هذه الوحدات، على أن يرأسها مواطنون مؤهلون، يعكس حرصه على زيادة أعداد العمالة الوطنية في القطاع المصرفي، وتشجيع أصحاب الخبرة من الكويتيين على الانضمام إلى القطاع الخاص، الذي تعد المصارف في مقدمته من حيث عدد المواطنين العاملين فيها حسب الإحصاءات الصادرة عن الجهات المعنية، بحصة تتجاوز 70 في المئة من إجمالي موظفي البنوك.

المدى الزمني

وأشار مصرفيون إلى أن إدارة التخطيط الإستراتيجي، ستكون معنية بمتابعة تنفيذ إستراتيجية صياغة المستقبل، المطلوبة من المصارف لفترة بين 3 و5 سنوات، على أن يشمل دورها الوقوف على تحقيق نسب التنفيذ والتطبيق المقررة في الخطة، وتقييم الأداء المنجز، من خلال مؤشرات قياس الأداء وتحقيق الأهداف.

وتشمل المهام أيضاً إعداد تقارير دورية مفصلة لرئيس مجلس الإدارة، وتحديد جميع الإنجازات والإخفاقات، والأهداف غير المحققة، مع تبيان أسباب القصور، والمسؤول عنها، أخذاً بالاعتبار البرنامج الزمني الشامل لتنفيذ كل المشاريع والبرامج في توقيتاتها المحددة، وذكر الآثار المترتبة على تنفيذ كل منها، سواءً على مستوى المصرف، أو المجتمع، أو العملاء.

ويجب أن تراعي الوحدة في تقريرها شمولية إستراتيجية البنك، ورؤيته، مع تحليل للمخاطر والتحديات والفرص، وجوانب القوة والضعف، ومتابعة المنهجية والإجراءات المتبعة في تنفيذ المشاريع والبرامج، التي تظهر كيفية الاستمرار في خدمة العملاء والمجتمع، من خلال تقديم الخدمات والمنتجات التقنية ذات الجودة العالية والآمنة بتكلفة منخفضة.

خطوة سليمة

ويعتبر تأسيس إدارات التخطيط الإستراتيجي في البنوك، خطوة على الطريق الصحيح، لوضع الخطط التي يتم اعتمادها من قبل الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة على طريق التنفيذ، والتأكد من مطابقتها لاشتراطات «المركزي»، وإعداد التقارير حول النقاط التي تم تنفيذها بشكل دوري، والتنسيق مع الناظم الرقابي حول جميع الإجراءات المطلوبة.

وستكون الإدارة مسؤولة أمام رئيس مجلس إدارة البنك الرئيس التنفيذي في الوقت نفسه، على أن تتولى إعداد الخطط وتقديم الآراء الفنية حولها، لتكون الكلمة النهائية في هذا الإطار بيد مجلس الإدارة، كما درجت عليه العادة.

وكما أسلفنا، فإن تسريع إنشاء إدارات التخطيط الإستراتيجي خلال هذه الفترة، يأتي مواكباً للتغيرات الإستراتيجية التي فرضتها جائحة «كوفيد 19» على عمل البنوك، وفي ظل حاجتها الفعلية لإعداد خطط تواكب التحديات، وتتيح التخلص من المخاطر خلال فترات زمنية محددة دون أي تأثيرات جوهرية على البنك، وستكون تلك الإدارات مسؤولة عن قياس مدى الالتزام بالخطوات والنقاط الموضوعة، وتحديد الثغرات الواجب تفاديها، والمتطلبات الجوهرية التي تحتاجها البنوك لوضعها على السكة الصحيحة والوصول إلى الهدف المنشود.

الاستعداد للمستقبل

كما يأتي تأسيس إدارات التخطيط الإستراتيجي في البنوك، ليكون القطاع المصرفي أكثر استعداداً للمستقبل ومواكباً للتحديات التي قد تفرضها أوضاع الاقتصاد العالمي، وبما يرفع قدراته على التنبؤ بالتحديات الداخلية والخارجية وتأثيراتها على أعمال المصارف.

وتقتضي مهام رئيس إدارة التخطيط الإستراتيجي، بحسب إعلانات البنوك، استشراف التحولات الإستراتيجية الجذرية التي تصوغ مستقبل الصناعة المصرفية، والمساعدة في بناء الخطط التي تحقق النجاح للبنوك في الفترة المقبلة التي تتسم بالتطورات المتسارعة.

ووفقاً لتعميم «المركزي» الصادر في بداية العام، يتعين أن تتمتع الوحدة بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية، وأن تنجز عملها بالتنسيق مع الرئيس التنفيذي للبنك، على أن يكون رئيسها كويتياً أو كويتية.

عدد الأعضاء

يختلف عدد أعضاء الوحدة حسب حجم كل مصرف وإستراتيجيته وأهدافه، ويأتي تأسيسها في إطار حرص «المركزي» على أن يكون القطاع المصرفي المحلي أكثر استعداداً للمستقبل، ومواكباً للتحديات التي قد تفرضها أوضاع الاقتصاد العالمي.

ويترافق تأسيسها مع ثورة التقنيات المالية الحديثة، والتغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم، من خلال مواجهة تلك التحديات عبر تبني أساليب ورؤى جديدة تنسجم مع المستقبل، وما يصاحب ذلك التحول من ابتكار في المنتجات والخدمات، وتطوير الكفاءة التشغيلية للبنوك.