pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

تواصل التفاعل النيابي والشعبي مع «الراي» في ظل مطالبات دول للكويت بملايين الدنانير

«العلاج بالخارج»... مازال جرح الفواتير ينزِف


- أحمد الفضل: التجربة أثبتت أن الملف من أبرز مواطن الهدر في الميزانية والمحسوبية والتنفيع السياسي
- راكان النصف: وجه لفساد إداري وتعاقدي كشفت عنه في استجوابي للوزير السابق علي العبيدي
- بسام العسعوسي: عنوان بارز للتخبط وسوء الإدارة فبعض الحالات سافرت لإجراء عمليات تجميل
- عبدالواحد الخلفان: آن للدولة أن تكف عن هذا الصرف الذي كلفها مئات الملايين
- هند الشومر: العلاج في الخارج حق لمن يستحقه والتزام من الدولة تجاه المواطنين
تواصل التفاعل النيابي والشعبي، مع ما أثارته «الراي» حول ملف العلاج بالخارج الذي أثبتت التجربة عدم الحاجة إليه، بعدما عاشت الكويت أشهراً من دون ابتعاث في ظل أزمة فيروس «كورونا»، حيث أكد عدد من النواب والناشطين والقانونيين أن هذا الملف بات باباً من أبواب الفساد يجب غلقه، لافتين إلى أن ثمة عجزاً في الميزانية يستوجب التوفير وعدم الهدر المالي. وأشاروا إلى أن الكويت باتت مطالبة بملايين الدنانير لعدد من الدول بسبب فواتير العلاج بالخارج التي لم تسدد بعد.

نيابياً، أكد النائب أحمد الفضل أنه «رغم المرامي النبيلة لملف العلاج بالخارج، فإنه للأسف استغل أبشع استغلال للتنفيع السياسي، وهو الأمر الذي يحول دون تبني قطاع واسع من النواب لهذا الملف، خشية سخط بعض الناخبين وعدم الاستفادة منه انتخابياً لصالحهم».

وأشاد الفضل بتسليط الضوء على أحد أوجه مواطن الهدر في الميزانية العامة للدولة والمحسوبية والتنفيع السياسي، المتمثلة في هذا الملف الذي لم يؤثر توقفه في ظل جائحة كورونا على المنظومة الصحية برمتها، مشيراً إلى أن هذا الملف سيكون أحد أبرز الملفات التي سيتم العمل عليها في المرحلة المقبلة، لتحويل العلاج للخارج إلى الداخل، من خلال استجلاب الكفاءات الطبية لتشغيل المستشفيات التي بنيت بملايين الدنانير أخيراً بكفاءة وجودة عاليتين.

وشكر الفضل جريدة «الراي» وقال «عودتنا الجريدة على تسليط الضوء على مواطن الخلل في الدولة، ومن ضمنها إعادة ملف العلاج بالخارج إلى الواجهة، بعد دخول جائحة كورونا التي استوقفتنا أمام الكثير من الملفات والمشكلات الشائكة، كالتركيبة السكانية والأمن الغذائي والهدر المالي، ومن ضمنه العلاج بالخارج وهي ملفات ينبغي التصدي لها مجتمعة خلال الفترة المقبلة».



وذكر أنه «على الرغم من حالة التحفظ على هذا الملف لدى الكثير من النواب، فلابد أن يتم حسمه خلال الفترة المقبلة خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الراهن، وكذلك انتهاء إنشاء المباني الصحية الجديدة وقرب جاهزية أغلبها للتشغيل والعمل، وهو أمر يتطلب تدعيم هذه المنشآت بالكفاءات الطبية من الداخل والخارج، وتجهيزها بأفضل المعدات والمختبرات لتوجيه العلاج فيها عوضاً عن الخارج».

من جهته، أكد النائب راكان النصف أن ملف العلاج بالخارج في السنوات السابقة أحد أوجه الفساد الإداري والتعاقدي الذي تم الكشف عنه في استجوابه لوزير الصحة السابق الدكتور علي العبيدي، داعياً للاستفادة من تجربة الوضع الصحي وعمل المنظومة الصحية في ظل جائحة كورونا، لإغلاق هذا الملف من خلال تقليل حالات العلاج بالخارج وقصرها على المستعصية فقط واستجلاب الخبرات للمستشفيات الجديدة.



وقال النصف لـ «الراي» إنه يجب أن يقابل هذه الخطوة، ومنذ تلك الفترة «استجلاب الكفاءات الطبية للعمل في المستشفيات المستحدثة فور انتهاء إنشائها، وخاصة أن عدد المستشفيات لدينا شهد زيادة بواقع 100 في المئة خلال الست أو السبع سنوات الأخيرة». وانتهى إلى عدم تأييده إلغاء العلاج بالخارج بشكل مطلق وإنما قصره على الحالات المستحقة فقط دون غيرها، وألا يستخدم لأغراض سياسية وألا يخضع للجهات الرقابية بما يحول دون التعدي على المال العام من خلاله والهدر.

قانونياً، قال المحامي بسام العسعوسي إن «دول العالم تطالب الكويت بفواتير مستحقة بملايين الدنانير، في ملف العلاج بالخارج، سواء في ألمانيا أو أميركا أو فرنسا، وللأسف الحكومة فشلت في هذا الملف ولا يوجد إدارة صحية محترفة». وأضاف «في ظل شح الموارد المالية والعجز والدين العام والسعي نحو توفير الموارد، يجب على وزارة الصحة أن تخلق بدائل بعد استمرار أشهر عديدة دون علاج بالخارج، فهناك بدائل مثل الأطباء ذوي المستوى العالي من الاحتراف»، مشيراً إلى أن «قضايا فساد العلاج بالخارج أثيرت في استجوابات عديدة و(نزاهة) تنظر بعضها الآن وبعضها في أروقة النيابة العامة».



ووصف العسعوسي هذا الملف بأنه «ملف يندى له الجبين وعنوان بارز للتخبط وسوء الإدارة، في ظل سفر البعض للعلاج بالخارج لإجراء جراحات تجميلية»، مشيراً إلى أن «الدواوين تتحدث عن أنه (إذا أردت أن تسافر، فلماذا تسافر على حسابك؟ لتسافر على حساب الحكومة)». واختتم بالقول «حتى المستفيدون غير راضين من العلاج بالخارج، وما يحدث هو رشوة انتخابية مغلفة بورق سولفان اسمه العلاج بالخارج».

أما الناشط السياسي عبدالواحد الخلفان، فقال «العلاج بالخارج من الملفات المزمنة التي يعرفها كل الكويتيين باختلاف أعمارهم ومستوياتهم، وهناك حالات تستحق لكن هناك جزء كبير يعد من ملفات الفساد»، مردفاً «منذ سنوات نقول إنه آن الأوان أن تكف الدولة عن هذا الصرف، الذي كلف الكويت خلال العشر سنوات الماضية مئات الملايين من الدنانير».

وأضاف الخلفان «لو صرف جزء من هذه الميزانية على بناء مستشفيات كبيرة عالمية كما فعلت الإمارات بدعوتها مستشفيات كبيرة بأطقمها لأصبحت الكويت مدينة طبية شاملة»، لافتاً إلى أن «الوضع الاقتصادي للدولة سيئ وآن الأوان أن تعدل الدولة بوصلتها».



وتابع: «عقلية الفساد تعشش في رؤوس بعض المسؤولين، لاستخدام هذا الملف لشراء الأصوات الانتخابية وإعطائها لبعض المرشحين والمفاتيح الانتخابية»، متسائلاً «أين وزير المالية الذي قلص من ميزانية التعليم والآن يسكت أمام هذا الأمر؟». واختتم بالقول «نريد الصحة والعافية لكل المواطنين ولكن هذا لا يعني أن نقوم بالهدر المالي».

في المقابل، كان للرئيسة السابقة لمكتب الإيدز والإحصاءات والمعلومات، عضو جمعية القلب الكويتية الدكتورة هند الشومر، رأي مخالف، حيث قالت إن «العلاج في الخارج حق لمن يستحقه والتزام من الدولة تجاه المواطنين، ولكن يجب ألا يكون أداة للمجاملة أو للتمييز بين المواطنين».

وأضافت الشومر «لدينا نظام صحي متميز، ولكن مهما كان النظام متميزاً فهناك تخصصات دقيقة وحالات نادرة تحتاج إلى العلاج في مراكز عالمية متخصصة ويجب توجيه مثل تلك الحالات المرضية لها»، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن «في ظروف فيروس كورونا المستجد، فإن كافة الأنظمة الصحية على مستوى دول العالم أصبح التصدي لكورونا، هو أولوياتها الرئيسية وتأجلت العمليات غير الطارئة وأيضاً المواعيد غير الطارئة وما حدث من ارتباك في الأنظمة الصحية بسبب كورونا على مستوى العالم سيؤثر على إجراءات حجز المواعيد والسفر للعلاج في الخارج».

«العلاج» من الخارج

إلى ... الداخل


أفاد النائب أحمد الفضل أن والده النائب الراحل نبيل الفضل، رحمه الله، تقدم باقتراح بقانون أسماه العلاج من الخارج أو العلاج إلى الداخل، ويقضي بتوفير مصاريف العلاج بالخارج باستجلاب الكفاءات الطبية لتشغيل المستشفيات التي بنيت في الآونة الأخيرة بملايين الدنانير، مشيراً إلى أن تجربة كورونا أثبتت إمكانية الاستغناء عن العلاج بالخارج دون تأثر المنظومة الصحية، وهذه إحدى حسنات هذه التجربة بالإضافة لحسنات أخرى تمثلت بإعادة حسابات المصروفات والتركيبة السكانية والأمن الغذائي وغيرها.

معالجة... خاطئة

قال النائب راكان النصف إنه «سبق أن طرقنا باب الفساد المستشري في ملف العلاج بالخارج، سواء كان الفساد إدارياً أو تعاقدياً وما شهدته إدارة العلاج بالخارج بعد خروج الدكتور محمد المشعان»، مشيرا إلى أن «الحكومة بعد أن أثير هذا الملف في استجواب الدكتور علي العبيدي سعت لمعالجته، ولكن بطريقة خاطئة عبر تخفيض المصاريف اليومية للمرضى ومرافقيهم، في حين كان الأجدر بها عدم إرسال إلا الحالات المستعصية مع ترك المصروفات على حالها دون تخفيض».

ورقة... انتخابية

أكد المحامي بسام العسعوسي أن «الحكومة اعتادت استخدام ملف العلاج بالخارج كورقة انتخابية، ولم يكن لديها أي جدية في التعامل مع هذا الموضوع، بدليل ظهوره الآن مع قرب الانتخابات البرلمانية، رغم أن العالم كله متوقف والسماء ليس بها طائرات».

العلاج السياحي... والضروري



بيّنت الدكتورة هند الشومر أن «ظروف جائحة كورونا سواء في الكويت أو في جميع دول العالم أربكت جميع الأنظمة الصحية والقرارات المتعلقة بالصحة والعلاج، ومن بينها قرارات الإيفاد للعلاج في الخارج، أما إلغاء أو الاستغناء عن العلاج في الخارج فهو ممكن فقط في الحالات التي لا يوجد مبرر طبي فني بإرسالها للخارج، أو حالات الإيفاد بالمجاملات، أو حالات ما يطلق عليه العلاج السياحي، وهي التي يجب أن تتوقف سواء بسبب كورونا أو في غير أوقات كورونا ويجب أن ينظر للعلاج في الخارج على أنه حق لمن يستحقه».