pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

«هيونداي»... ومستقبل ذكي للتنقل

بانغ سون جيونغ
بانغ سون جيونغ
شهدت الأعوام الأخيرة تسارع وتيرة التحول في صناعة السيارات، بفضل التطور الكبير في التكنولوجيا المرتبطة بها، إلى حد بتنا على ثقة أن ثمة ثورة تقنية آخذة في التصاعد، لا سيما وأن الطريقة التي نسافر بها اليوم تختفي تدريجياً، ليحل محلها طرق جديدة أكثر سلاسة وعصرية واستدامة.

وبدأت معالم تلك الثورة تتبلور أكثر، مع التزام جميع المركبات اليوم تقريباً بأنظمة السلامة والترفيه المتقدمة التي تعزز تنقل الملايين من البشر.

ومع ظهور المفاهيم الجديدة مثل المركبات ذاتية القيادة، والتنقل المشترك المقرر أن يظهر في السنوات المقبلة، بالإضافة إلى زيادة السيارات الكهربائية على نحو لافت، صار بإمكاننا الادعاء بأن السفر من مكان لآخر لن يكون عادياً، بل سيكون له الآثار المفيدة واسعة النطاق ليس فقط للمستهلكين، ولكن أيضاً على المدن والمجتمعات الجغرافية المختلفة.


ويمكن للمركبات ذاتية القيادة أن تمهد الطريق لتقليل حركة المرور، في حين أن النقل المشترك سيجعل التنقل أقل تكلفة.

من جهة أخرى، أصبحت السيارات الكهربائية، التي يتم تشغيلها على نطاق واسع بالفعل في جميع أنحاء العالم خياراً مثالياً لتحسين جودة الهواء، وخفض التلوث والانبعاثات الكربونية بشكل كبير.

ورغم ما قد يبدو من أن العالم شهد ويشهد بالفعل العديد من الإنجازات في قطاع التنقل هذه الابتكارات، فمازال هناك الكثير من العمل والبحث المكثف الذي يتعيّن القيام به، قبل أن نتمكن من تجربة المركبات ذاتية القيادة بالكامل والتنقل المشترك على أساس يومي.

كما ينبغي زيادة وعي الأفراد بالأبعاد الاجتماعية لتجربة القيادة، إذ لن يقتصر تركيز مركبات المستقبل فقط على التصميم والفخامة، بل سيرغب المستهلكون في الحصول على سيارات ذكية ومتصلة بحيث يصبح السفر أكثر بساطة وأماناً، ويجب أن يكونوا متحمسين بشأن فرصة اعتماد وسيلة نقل جديدة وألا يقلقوا من العيوب المحتملة.

ووسط هذا الخضم من تكنولوجيا النقل، تلتزم «هيونداي موتور»، كصانع سيارات عالمي، بتقديم حلول التنقل الذكية من خلال التقنيات الجديدة، وهو ما دفعنا إلى ابتكار إستراتيجيات تركز على إثراء حياة الناس وتحقيق التقدم للبشرية، سواء كان الأمر يتعلق بإيجاد طرق أفضل للتنقل، أو تقليل التأثير البيئي، أو زيادة الإنتاجية، إذ ننظر إلى الصورة الأوسع لإحداث تغيير ذي مغزى إيجابي ويساهم في تحقيق التقدم من أجل الإنسانية.

وتجلّت رؤية «هيونداي» بوضوح في معرض «سي إيه إس 2020» المنعقد في بداية هذا العام، عندما كشفت عن رؤيتها المبتكرة التي تضع الإنسان في مركز الاهتمام، وما يضعه هذا من مهمة على عاتقها في أن تقدم حلول تنقل ذكي. مثل التنقل الجوي الحضري (UAM)، الذي يربط بين الجو والأرض على نحو ذكي مبتكر، والمركبات المدمجة المتعددة الأغراض المستقلة (PBV) ومفهوم محور التنقل (Mobility Transit Base)، وهي 3 حلول تنقل ذكية نعتقد أنها ستحرر مدن المستقبل والناس من القيود وتوفر الوقت، ما يمنح قيمة مضافة لحياتهم.

وتقدمت «هيونداي» خطوة في هذا الطريق من خلال عقدها اتفاقية جوية مع «أوبر»، وكأول شركة سيارات تنضم إلى مبادرة «Uber Elevate»، ستنتج العلامة المركبات الجوية وتنشرها باستخدام أحدث التقنيات لدينا، ومن المتوقع أن تتحول الرحلات الناتجة عن هذه الشراكة إلى وسيلة نقل جديدة ذات قبول.

ولهذه الخطوة أهميتها الخاصة لدى «هيونداي»، لأنها ستكون مثالاً عملياً على رؤية الشركة كمزود حلول ذكية للمستقبل.

وبطبيعة الحال، لكي يتبنى المستهلكون الأشكال المختلفة للسفر، سيتطلب الأمر تعاوناً من المؤسسات عبر مختلف الصناعات لتنفيذ هذه الأفكار المبتكرة، وضمان وجود البنية التحتية الممهدة لها.

ونظراً لأن إنترنت الأشياء (IoT)، يلعب دوراً أساسياً في الحياة اليومية، تعد البنية التحتية للنقل مكوناً حيوياً لنمو المدينة الذي يمكن أن يساعد بدوره في إنقاذ الملايين وحماية البيئة.

ومع ما شهده العالم من تباطؤ في الحركة بسبب جائحة «كوفيد-19»، وهو ما أثر على جميع الصناعات، يعيد الناس الآن التفكير في طرق الانتقال إلى العمل أو مقابلة الأصدقاء في حقبة ما بعد الجائحة، بحيث ستجعل المخاوف الصحية الحالية النقل العام خياراً أقل استحساناً نظراً للتكدس، وسيختار المزيد من الأشخاص التنقل المشترك والمركبات الكهربائية بدلاً منه.

ونحن في «هيونداي» نعلم أن هذه الأوقات غير مسبوقة، ولذا لن نتوقف وسنواصل الاستثمار في التقنيات المستقبلية، بما في ذلك القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي والمدن الذكية والمواد الجديدة والروبوتات وتطوير مصادر فعالة للطاقة الخضراء المستدامة الصديقة للبيئة.

وفي سباق صناعة السيارات نحو التقدم، تحافظ «هيونداي» على وتيرة قوية للتطوير لتحتل الصدارة، وستتجاوز ابتكاراتنا تكنولوجيا السيارات العادية، إلى تقديم حلول التنقل الذكية، ما يحقّق تقدماً مؤثراً وذا مغزى للإنسانية.

* نائب رئيس «هيونداي» للشرق الأوسط وأفريقيا