سافر إلى ذاتك

نتائج الثانوية وصحة أجيالنا النفسية

كل ما نحتاجه في تأسيس جيل جديد (هو صنع جيل يعي ما يستطيع تقديمه لنفسه وللأجيال بعده)، وما كنا نحتار فيه هو كيفية إيصال هذا الجيل لعمق الصحة النفسية والفكرية والاستقرار النفسي.

وعند حدوث أزمة كورونا أصبحت الحياة ترتبنا معها، فما كان ممنوعاً بالأمس أصبح واقعاً اليوم فالهواتف كانت ممنوعة في المدارس والآن المدارس هي داخل تلك الهواتف، وهذا يدل على مرونة الحياة وتغيراتها المستمرة، وإن لم نواكب التغيير واكبنا بالتأكيد التأخر.

ولأن التغيير الغريب والجديد الذي يحدث لنا هذه الأيام يحتاج أن نكون مبصرين وواعين كفاية له، نجد أن طلاب وخريجي «كورونا» هم من كان لهم نصيب الإبداع الكافي في قياس قدراتهم على التغير المفاجئ، والتأقلم مع النظم الجديدة التي لم يعتادوا عليها في تحديد مصير حياتهم، (وعند) استغرابي لكثير من المعارضين لنسبة النجاح العالية، إلا أنني أؤيدها بشدة فأبناؤنا يحتاجون أن نعطيهم الثقة والفرصة في اختيار تخصصات ومهن تواكب ميولهم الحقيقة، لا درجاتهم وتجميعها العالي، فكم من فنان لم نستطع اكتشافة لأن درجاته لم تسمح له دخول كلية الفنون، أو كم من جراح لم نتعرف عليه لأن درجاته وتجميعها لم تسعفه للدخول في كلية الطب، وكم من أديب ساقه القدر لاتجاه بعيد عن الأدب بسبب درجة أو درجتين !


لا أمانع سلم الدرجات بل هو أمر مطلوب جداً، ولكن أؤيد اختبار الميول المهنية ودروس الموهبة والإبداع، وإعطاء ومنح الفرص وإطلاق القدرات، وألّا تحصر معايير القبول على رقم تم تجميعه فقط، من أسئلة وامتحانات نظرية بل يضاف إليها ميول ورغبات وإمكانات واستعداد الطالب نفسه.

فكثير من الطلاب جيد شفهياً، وغير جيد كفاية في التحرير الورقي، هل هذا يعني أنه ضعيف التحصيل أو أنه قد يكون مبدعاً بحيث لا يستطيع حصر عقله بقلم وورقة؟

العلم عالم واسع ولو كنت صاحبة قرار لجعلت الطلاب يختارون الكليات، بما يتوافق مع استعدادهم المهني والفكري والأدائي ورغباتهم وإبداعاتهم، هذه الخطوة الأولى ثم يبدأ ميدان خيارهم، ودراسته هو من يختبر ويحدد معيار استمرارهم أم انسحابهم.

أخيراً

ألف مبارك لكل الناجحين في الثانوية (الخريجون الكورونيون)، الذين دخل تخرّجهم التاريخ.

وشكراً لكل مربٍ ومُعلم اجتهد في هذا الدور.

‏Twitter &instgram:@drnadiaalkhaldi